الأحد 7 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

عقيد أمريكي متقاعد: روسيا ستكسب الحرب

دبابة هاويتزر تطلق النار خلال تدريبات.(أرشيف)
دبابة هاويتزر تطلق النار خلال تدريبات.(أرشيف)
عارض اللفتنانت-كولونيل المتقاعد دانيال ديفيس مسؤولين أمريكيين وغربيين بارزين لادعائهم بوجود احتمال كبير في أن تنتصر أوكرانيا على روسيا. وكان أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أعلن الأحد أن "لا أحد يعلم" إلى متى ستستمر الحرب في أوكرانيا، مضيفاً أنه "علينا الاستعداد لأن تدوم لسنوات".

يعود للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وشعبه أن يقررا ما إذا كان يجب مواصلة القتال، لكن على الغرب أن يكون صريحاً حيال توقعاته والاعتراف بأن آلاف الدبابات والقطع المدفعية الغربية الحديثة لن تأتي
 من جهته، أخبر الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين جمهور برنامج فوكس أند فرندز الاثنين أن لدى أوكرانيا القدرة على كسب الحرب لكن ما ينقصها هو "الأسلحة لتحقيق ذلك".

تفاؤل غير واقعي
رد ديفيس في موقع "1945" على هذه التوقعات، مشيراً إلى أن التاريخ والأدلة المتزايدة تقترح أن هذه المزاعم متفائلة بشكل غير واقعي، متوقعاً زيادة احتمال خسارة الجيش الأوكراني قدرته في الدفاع عن البلاد بعد أشهر. إذا لم ينهِ الطرفان الحرب عبر المفاوضات خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح، وليس من المحتمل فقط، أن تخسر أوكرانيا الحرب. وكلما طالت مدة التداول بالوهم القائل إن أوكرانيا لا تزال تتمتع بالفرصة، قتل عدد أكبر من المدنيين الأوكرانيين وارتفعت أكثر احتمالات سيطرة روسيا على المزيد من الأراضي قبل التوصل إلى تسوية سلمية يمكن أن تنهي القتال.

حتى وزير الدفاع لويد أوستين لمح الأسبوع الماضي إلى أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة سيقلب الحرب لصالح كييف. إن دراسة الكاتب للتاريخ العسكري وخبرته القتالية والتقييم الصادق لوضع الحرب حالياً تشير جميعها وفقاً لرأيه إلى ترجيح أن يكون أوستين مخطئاً.

مسألة وقت
يرى ديفيس أن واحداً من أكبر أسباب هزيمة النازيين في شمال أفريقيا سنة 1943 وفي إنزال النورماندي سنة 1944 هو تمتع الحلفاء بتفوق جوي واضح. اشتكى المارشال الألماني غونتر فون كلوج أمام هتلر قائلاً إنه "في مواجهة تفوق جوي شامل للعدو، لا يمكننا تبني أي تكتيك للقوة الجوية الساحقة باستثناء الانسحاب من الميدان". كان لدى ألمانيا عدد كبير من المشاة وكتائب الدبابات والعربات المدرعة لكن لم يكن بإمكان أي شيء أن يتحرك على الأرض من دون أن يتعرض للتدمير من الجو. بمجرد أن تمتع الحلفاء بالتفوق الجوي، تحولت خسارة ألمانيا إلى مسألة وقت.

خبرة ديفيس في العراق
أضاف ديفيس أنه كان جزءاً من القوة المدرعة للفيلق الأمريكي السابع الذي انطلق من شمال المملكة العربية السعودية في أوائل 1991 لمهاجمة الحرس الجمهوري العراقي. قبل إطلاق الهجوم البري، شنت قوات التحالف 38 يوماً متواصلاً من الغارات الجوية الشاملة. دمرت القوات الجوية الأمريكية غالبية الدفاعات الجوية في بغداد خلال الساعات الأولى وجعلت من المستحيل على القوات العراقية البرية إجراء مناورات من دون التعرض للقصف الجوي. حين هاجمت وحدة ديفيس قوات الحرس الجمهوري شمالي الكويت لم يكن يعتريها أي قلق من غارات العدو الجوية. والتفوق الذي تمتعت به القوات الحليفة ضد ألمانيا سنة 1944 والعراق سنة 1991 شبيهة للتفوق الذي تتمتع به روسيا اليوم في مواجهة أوكرانيا.

خسائر هائلة في الأرواح والمعدات
بعد التعافي من المراحل الكارثية الأولى للحرب، تعمل القوات الجوية الروسية بشكل شبه محصن في الأجواء الأوكرانية وتقيد أي حركة للقوات الأوكرانية على الأرض. لكن مشاكل القوات الأوكرانية بعيدة من أن تحصر في الجو. خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، بدأ عدد من المسؤولين الأوكرانيين يعترفون علناً بأن خسائر قواتهم أكبر بكثير مما تم الاعتراف به في السابق وهو مرتفع بشكل لا يمكن استدامته. قال المستشار الرئاسي ديفيد أراخاميا إن القوات الأوكرانية كانت تعاني من سقوط قرابة ألف ضحية في اليوم ففقدت أحياناً 500 قتيل في 24 ساعة. والخسائر في المعدات العسكرية كانت أكثر قتامة.

لا مفاجأة
أقر العميد الركن الأوكراني فولوديمير كاربنكو بأن قواته خسرت "قرابة 50%" من مخزونها من الأسلحة الثقيلة بعد نحو أربعة أشهر على القتال مشيراً إلى فقدان 1300 عربة مشاة قتالية و400 دبابة و700 نظام مدفعي. وفقاً لديفيس، ليست هذه الخسائر مفاجئة بالنظر إلى أن روسيا متفوقة على أوكرانيا بالمدفعية بنسبة 20 إلى 1 ونسبة 40 إلى 1 في ذخيرة المدفعية والمقذوفات، ومعدل 300 طلعة جوية إلى خمس للأوكرانيين. إذا تم تسليم كل سلاح ثقيل وعد به الغرب أوكرانيا بشكل فوري، فهو لن يمثل 10% من الخسائر الأوكرانية.

نتيجة الدعم العاطفي

لفت ديفيس إلى أنه ينقص أوكرانيا كل المعايير القابلة للقياس والتي حددت تاريخياً الخاسر والفائز في الميدان. ما من أساس منطقي للأمل بأن تكون أوكرانيا قادرة على وقف نزيفها على مستوى الأفراد والتجهيزات في حربها ضد روسيا. إن مواصلة منح الأوكرانيين دعماً عاطفياً وتشجيعهم على الاستمرار في القتال يساوي إعدادهم لمواجهة إخفاق أمرّ وربما أكثر كارثية. الحقيقة هي أن كل الأدلة الموضوعية تؤدي إلى استنتاج أن أوكرانيا ستخسر هذه الحرب على الأرجح.

نتيجة 70 ألف قذيفة يومياً
بالنظر إلى كل خسائرها منذ 24 فبراير، ليس واضحاً ما إذا كانت القوات الأوكرانية قادرة على استدامة عملياتها الدفاعية لأربعة أشهر أخرى. وما من مؤشر لاقتراح فكرة أن تعجز روسيا عن مواصلة إمطار المواقع الأوكرانية خصوصاً في دونباس بما يصل إلى 70 ألف قذيفة في اليوم. حسب ديفيس، ليس بإمكان أي قوة تحمل هذا القصف المهول لأشهر من دون أن تنهار في نهاية المطاف.

ورأى ديفيس أنه يعود للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وشعبه أن يقررا ما إذا كان يجب مواصلة القتال، لكن على الغرب أن يكون صريحاً حيال توقعاته والاعتراف بأن آلاف الدبابات والقطع المدفعية الغربية الحديثة لن تأتي.
T+ T T-