الأحد 7 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

هل تتحدى تركيا أمريكا وتغزو شمال سوريا؟

قوات تركية في شمال سوريا,(أرشيف)
قوات تركية في شمال سوريا,(أرشيف)
تساءل جوناثان سبير في مقال بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية هل ستغزو تركيا شمال سوريا؟

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أطلق في خطاب ألقاه في 9 يونيو (حزيران) خلال تدريبات للجيش التركي، آخر تلميحاته إلى عملية عسكرية تركية في شمال سوريا.

ومتحدثاً إلى زوار خلال تدريبات الجيش في محافظة أزمير، قال أردوغان إن الجيش التركي "يحقق تدريجياً هدفنا في حماية الحدود مع سوريا بعمق أمني يصل إلى 30 كيلومتراً. هذه السياسة الأمنية الشرعية لتركيا لا تبعد فقط التنظيمات الإرهابية عن حدودنا، وإنما تساهم في السلام والإستقرار لجيراننا".

3 عمليات عسكرية
وكان أردوغان أعلن أول الأمر عزمه على تنفيذ عملية عسكرية إضافية في شمال سوريا في 23 مايو (أيار). وسبق لسوريا أن نفذت في خمسة أعوام ثلاث عمليات عسكرية هي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و "نبع السلام" خلال أعوام 2016 و 2018 و2019 على التوالي.

ولفت الكاتب إلى أن "التنظيمات الإرهابية" التي يتحدث عنها أردوغان هي "وحدات حماية الشعب" الكردي و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة. وتقول تركيا إن هاتين المجوعتين هما فرعان لـ"حزب العمال الكردستاني"، الذي ينخرط في قتال ضد تركيا منذ 1984، الأمر الذي تنفيه الجماعتان.

ووجهت العمليات العسكرية الثلاث الأولى ضد مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية و"قوات حماية الشعب" الكردية، ومن ثم دفع القوات الكردية بعيداً عن الحدود مع تركيا.

منبج وتل رفعت
هذا المشروع بقي بعيداً عن الاكتمال. ويبدو الزعيم التركي كأنه يشير إلى المرحلة التالية. وقد افترض أن عملية كهذه يمكن أن تتضمن ضربة ضد منطقتي منبج وتل رفعت. والمنطقة الأولى تسيطر عليها "قوات سوريا الديموقراطية" والثانية تضم منذ 2018، بالإضافة إلى "قوات سوريا الديمقراطية"، وجوداً للقوات الروسية والجيش السوري النظامي.

وبالنسبة إلى التوقيت، فإن تركيا تواجه الآن مشاكل اقتصادية بينما سيخوض أردوغان الإنتخابات الرئاسية العام المقبل. وهناك 3.5 ملايين لاجئ سوري على الأراضي التركية، يسعى الرئيس التركي إلى إعادة توطينهم. ويجب أن يُنظر إلى العملية العسكرية التركية بهذا المنظور، إذ إن عملية سريعة يمكن أن تؤدي إلى دعم شعبي وتمثل إنجازاً بالنسبة إلى الشعب التركي.

وبدا أن حلفاء تركيا وخصومها على حد سواء يأخذون هذه المؤشرات على محمل الجد. وشكلت فصائل المعارضة السورية ذات التوجهات الإسلامية المؤيدة لتركيا مجالس لإدارة منبج وتل رفعت بعد غزوهما.

وأبلغت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى بربارا ليف لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ "إننا نبذل جهوداً لا حدود لها مع الحكومة التركية للتراجع عن هذه المغامرة السيئة. إن الحكومة التركية على علم جيد بآرائنا".

ولا تزال الولايات المتحدة على شراكة مع قوات سوريا الديمقراطية. وتوجد هذه الشراكة في سياق الحملة المستمرة ضد تنظيم "داعش". وعلى رغم أن الحملة ضد داعش قد تراجعت، فإن العلاقة الأمريكية مع "قوات سوريا الديمقراطية" تخدم أهدافاً أخرى.

نزاع مجمّد
وعلى مدى سنوات تشهد سوريا نزاعاً مجمداً وتقسيماً بحكم الأمر الواقع. وهناك ثلاثة جيوب. والأكبر منها يشكل 60% من البلاد ويخضع لسيطرة الرئيس بشار الأسد مع هيمنة الأمر الواقع لإيران وروسيا. وثاني أكبر جيب يتألف من شرق الفرات وبنسبة 30% وتحكمه "قوات سوريا الديمقرطية" وحلفاءها بالإشتراك مع الولايات المتحدة. والجيب الثالث تحكمه تركيا بالتعاون مع فصائل سنية وجهادية.

ويرى الكاتب أن الشراكة بين الولايات المتحدة و"قوات سوريا الديمقراطية"، تمنح أمريكا مكاناً في أي عملية ديبلوماسية حول سوريا في المستقبل. كما أنها تشكل حاجزاً كبيراً أمام التقدم الإيراني شرقاً وغرباً. ولهذين السببين تعمل واشنطن على الحفاظ على شراكتها مع "قوات سوريا الديموقراطية" وتعارض الجهود التركية.

موقف متناقض
وبشكل مثير للفضول، فإن الموقف الروسي كان أكثر تناقضاً. إذ إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متحدثاً في أنقرة في 8 يونيو الجاري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو أبدى "تفهماً للهواجس الأمنية" التركية في شمال سوريا.

وتبدي إيران قلقاً على خاصاً من أي توغل تركي نظراً إلى قرب بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين من تل رفعت، التي ستكون هدفاً للعملية التركية.
ويبقى في نهاية المطاف معرفة ما إذا كانت أنقرة مستعدة لتحدي رغبات الولايات المتحدة، والبدء في شن الهجوم الذي تهدد به.
T+ T T-