الأربعاء 17 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

هل كسبت روسيا جزءاً من العالم؟

أعلام الولايات المتحدة وروسيا والصين.(أرشيف)
أعلام الولايات المتحدة وروسيا والصين.(أرشيف)
عما إذا كانت روسيا قد فازت بتأييد جزء من العالم عقب هجومها على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، كتب أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويزفيل تشارلز إي.زيغلر في مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، أن ابتعاد روسيا عن الغرب قد تقدم في العقدين الماضيين، ليتوج بالقطيعة الدراماتيكية التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا.

دول آسيا الوسطى، رفضت على غرار الصين، التنديد بموسكو بسبب غزوها لأوكرانيا، وتحتاج الدولتان الأضعف -طاجيكستان وقرغيزستان - إلى ضمانات أمنية روسية لحمايتهما من "طالبان" ومقاتلي "داعش" في أفغانستان
باتت مظالم روسيا الأساسية معروفة جيداً: توسع حلف شمال الأطلسي شرقاً، وحملة القصف التي نفذها الحلف ضد صربيا عام 1999، وإلغاء إدارة جورج دبليو بوش معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية وغزوها للعراق، إلى "الثورات الملونة" في جورجيا وقرغيزستان وأوكرانيا، وإنتفاضات الربيع العربي عام 2011 التي توجه الكرملين باللوم فيها إلى أمريكا وأوروبا.

حرب المعلومات
ورأى الكاتب أن الدعم الأمريكي لحركات المجتمع المدني والإنتفاضات الشعبية، كانت توصف من قبل السياسيين الروس على أنها نوع من حرب المعلومات ضد الوضع القائم الذي يتطلب إجراءات مضادة نشطة. وكانت العضوية المحتملة لجورجيا وأوكرانيا في حلف الأطلسي، الخط الأحمر بالنسبة لموسكو.

فهل الغزو الروسي لأوكرانيا يعيد تشكيل النظام العالمي؟ على المدى القصير، أقله، فإن الحرب أقنعت الأوروبيين بالنيات العدوانية لروسيا حيال جيرانها، وعززت وحدة الناتو (مع تقديم فنلندا والسويد طلبي عضوية)، وولدت دعماً متجدداً للدفاع عن الديمقراطية (على الأقل في الغرب). أما في بقية أنحاء العالم، فإن انتقاد روسيا كان خافتاً إلى حد كبير، مما يعزز توجه بوتين نحو الشرق ويظهر فاعلية الديبلوماسية الروسية في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. وتمثل آسيا على وجه الخصوص بيئة أكثر ترحيباً، وهذا ما يسرع استدارة روسيا نحو آسيا-المحيط الهادئ.

إن الصين هي الشريك الإستراتيجي الرئيسي لموسكو في المنطقة. وفي اجتماعهما قبيل بدء الألعاب الأولمبية في بكين، أعلن فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ شراكة صينية-روسية "بلا حدود".

والصين مسرورة لأن التركيز الأمريكي منصب الآن على أوروبا وتراجع عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ومع ذلك، لا يزال الزعماء الصينيون مستائين من الغزو الروسي وانتهاك سيادة أوكرانيا. 

الصين مترددة في مساعدة روسيا
وتتردد الحكومة الصينية في مساعدة روسيا على الالتفاف على نظام العقوبات الغربي. ويبدو أن الرأي العام الصيني منقسم بعمق حول الحرب الروسية في أوكرانيا، في أوساط النخبة وفي المجتمع. وفضلاً عن ذلك، استفادت الصين أكثر من روسيا، من الانخراط العالمي، وهي تتردد في قلب الوضع القائم، لأن الصين لا يمكنها تحمل أن تكون معزولة عن الأسواق العالمية.

وفي أجزاء أخرى من آسيا، يبدو دعم روسيا متفاوتاً. فدول آسيا الوسطى، رفضت على غرار الصين، التنديد بموسكو بسبب غزوها لأوكرانيا، وتحتاج الدولتان الأضعف -طاجيكستان وقرغيزستان - إلى ضمانات أمنية روسية لحمايتهما من "طالبان" ومقاتلي "داعش" في أفغانستان. وفي يناير (كانون الثاني)، طلب الرئيس الكازاخي قاسم-جومارت توكاييف من منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، المساعدة لتهدئة اضطرابات نشبت في آلماتي. ومع ذلك، فإن أكبر دولتين في آسيا الوسطى -كازاخستان وأوزبكستان-لديهما أسباب للخشية من إمبريالية روسية جديدة.

ويراهن بوتين على دعم بقية العالم في كفاحه ضد الغرب، وإلى حد ما، فقد نجح في ذلك. لكن على المدى البعيد، فإن الحرب في أوكرانيا ستجعل روسيا أكثر عزلة وفقراً ومرهوبة الجانب وأقل نفوذاً في العالم. وفي سعيه إلى استعادة عظمة روسيا مجدداً، فإن بوتين فعل العكس. وحتى أقرب حليف لروسيا، أي الصين، هناك تضارب، بينما الكثير من الدول التي رفضت معاقبة روسيا عام 2014 (على الأقل حتى الآن) انضمت إلى الولايات المتحدة.

وأولئك في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، يحاولون تجنب اتخاذ موقف لأسباب عدة، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا قد دمر سمعة روسيا في الخارج. فهل تستطيع الولايات المتحدة البناء على هذا الخطأ الفادح، تلك مسألة أخرى.
T+ T T-