الأربعاء 17 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

الجمود السياسي والمصرفي في لبنان... يهدد بأزمات أعمق

مصرف لبنان المركزي (أرشيف)
مصرف لبنان المركزي (أرشيف)
يقول محللون ونواب ومسؤولون سابقون، إن الأزمة المالية اللبنانية الخانقة بدأت تشكل خطراً أكبر، مع اقترابها منعامها الرابع، إذ يخبو الأمل في إصلاحات قد تفرج عن دعم أجنبي وتجنب البلاد اضطرابات اجتماعية في ظل الشلل السياسي.

وأضافوا أن "الوضع الذي يكبل البلاد قد يتفاقم في الخريف إذا حالت الخلافات السياسية دون سلطة تنفيذية تفعل إصلاحات أو تتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي والدول المانحة".

وفي أبريل (نيسان)، اتفق لبنان مع صندوق النقد الدولي على تمويل بـ 3 مليارات دولار شرط بتنفيذ إجراءات أساسية لمعالجة أزمته المالية التي تحولت لأزمة شاملة في أكتوبر(تشرين الأول) 2019.

وفي مايو (أيار)، حقق مرشحون يؤيدون الإصلاح نجاحاً ملحوظاً في الانتخابات البرلمانية وصادقت الحكومة المنتهية ولايتها على خطة جديدة للتعافي المالي.

ولكن الجمود السياسي يخيم على تلك التطورات كما لاقت الخطة معارضة من القطاع المصرفي بما يشير إلى أن أسوأ انهيار مالي في العالم قد يستمر طويلاً.

وقال هنري شاوول، وهو عضو سابق في فريق تفاوض لبنان مع صندوق النقد الدولي واستقال في 2020 عندما ألغيت الخطة الحكومية المطروحة وقتها: "أرى أن شيئاً لن يحدث ما دام الحكم السياسي لم يتغير".

ويواجه نجيب ميقاتي، رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال والمكلف بتشكيل حكومة جديدة، معركة حامية الوطيس لتشكيل حكومة يمكنها أن تحظى بقبول الرئيس المنتهية ولايته، وبموافقة البرلمان المعلق.

وتشكيل الحكومة يمتد أشهراً عادة في لبنان، وقد تطول مع محاولة الأحزاب تأمين نفوذها، إذا بقي مقعد الرئاسة خاوياً بعد انتهاء مدة ولاية ميشال عون في أكتوبر(تشرين الأول).

وإذا حالت الانقسامات دون تشكيل حكومة وتسمية خلف للرئيس، قد يهيم لبنان على وجهه بلا سلطة تنفيذية لتنفيذ إصلاحات أو إبرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي والجهات المانحة.

أما الاقتصاد فيغرق سريعاً، فقد فقدت العملة المحلية أكثر من 90% من قيمتها ويعيش نحو 80 % من السكان تحت خط الفقر.

 توزيع الخسائر
مجيء السياح واللبنانيين العاملين في الخارج إلى البلاد في الصيف ومعهم العملة الصعبة التي يحتاجها لبنان بشدة لن يكون له أثر يذكر في حل الأزمة التي تتمحور حول فجوة قدرها 70 مليار دولار في النظام المالي، ما يفوق 3 أمثال الناتج الاقتصادي للبلاد بأكملها في عام.

ولم يمرر البرلمان السابق ميزانية الدولة لـ 2022، ولم يصادق على قانون أثار جدلاً واسعاً  للسيطرة على رؤوس الأموال أو قانون معدل لسرية الحسابات المصرفية.

وعلّق كثيرون آمالا على نواب ينضمون للبرلمان لأول مرة في دفع الإصلاحات، لكن بعد 6 أسابيع من الانتخابات لم يعقد البرلمان بعد أي جلسة عامة.

ويقول أعضاء من اللجنة المالية إنهم لم تلقو هذا الأسبوع نسخة من خطة التعافي المالي الحكومية التي وضعت في منتصف مايو (أيار).

وتقول تكتلات كبرى إنه لا بد من مراجعة الخطة مراجعة شاملة.

ويخشى البعض تكرار سيناريو 2020، عندما رفض البرلمان والقطاع المصرفي التجاري القوي خطة الإنقاذ الحكومية.

وسبب الانقسام الأساسي على الخطة، وقتها مثل اليوم، كيفية توزيع الخسائر.

وتقول الحكومة اللبنانية إن على البنوك ومساهميها أن يكونوا أول من يتحمل تلك الخسائر، بينما تقول البنوك إن على الدولة أن تستخدم أصولها لتعويض للمودعين.

وتدعم جمعية المصارف اللبنانية اتفاقا مع صندوق النقد الدولي رغم أنها تعارض طريقة توزيع الخسائر. 

وقال وزير الاقتصاد اللبناني في حكومة تصريف الأعمال لرويترز إن الخلاف قد يُخرج برنامجا نهائيا مع صندوق النقد عن مساره.

ويصر صندوق النقد الدولي على إخضاع القطاع المصرفي المتهالك لإعادة هيكلة تسمح للاقتصاد بالتعافي، لكن العمل على ذلك لم يبدأ بعد.

خطر التضخم
واجهت خطة هذا العام معارضة أيضاً من حزب الله التي تتحدث عن ضرورة مراجعتها، كما دعت حركة أمل حليفة حزب الله التي يقودها رئيس البرلمان نبيه بري إلى استبقاء كل الودائع، وهو سيناريو يقول محللون إنه مستحيل بسبب حجم الأزمة.

ويقول منتقدون للحكومة إن الجمود متعمد لدفع اللبنانيين الذين يحتاجون للعملة الصعبة لسحب ودائعهم بالدولار من البنوك بالعملة المحلية بخسائر بالغة.

وقلص السحب ببطء المبلغ الإجمالي بالدولار الذي تدين به البنوك للمودعين عند تنفيذ أي خطة تعاف مالي.

وإذا استمرت تلك السياسة وحاولت الحكومة التهدئة بزيادة المزايا الإضافية والأجور للقطاع العام الكبير نسبياً فقد ينزلق لبنان إلى فخ تضخم جامح.

وقال الخبير الاقتصادي والنائب السابق لحاكم مصرف لبنان ناصر السعيدي لرويترز: "في غياب عائدات جديدة فإن زيادة الأجور والمزايا المالية الإضافية مثل بدل الانتقال ستدفع البلاد لتضخم خارج عن السيطرة".

وليس هناك الكثير من الوقت ولا الدولارات لتضييعها، فقد أدى الإنفاق على الدعم وعلى ضخ سيولة لدعم الليرة اللبنانية إلى تراجع احتياطيات البلاد من العملة الصعبة من أكثر من 30 مليار دولار في 2019 إلى 11 مليار دولار اليوم وفقا لحاكم المصرف المركزي.

وندد بهذا النهج النائب المعارض إبراهيم منيمنة، عضو لجنة المالية والميزانية وناشط سياسي منذ فترة طويلة.

وقال لرويترز إنه في ظل الورطة التي تعانيها البلاد "ربما كان علينا أن نطلب من الناس النزول للشارع".

T+ T T-