الأحد 7 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

حرب أوكرانيا وموقف الإمارات

المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الدكتور أنور بن محمد قرقاش (أرشيف)
المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الدكتور أنور بن محمد قرقاش (أرشيف)


الموقف الإماراتي كان وما يزال واضحاً تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، حيث حثت الإماراتُ الدولَ المعنيةَ، بمن فيها روسيا وأوكرانيا وباقي الدول ذات الصلة، على تفعيل الحوار كسبيل وحيد لحل الأزمة.

ويبرز هذا التوجه الواضح منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث أكدت أن الحل يكمن في المفاوضات بين الطرفين بهدف حلحلة الأزمة وتقديم ضمانات لإنهاء الحرب حفاظاً على أرواح المدنيين وتغليباً للغة العقل والحوار، وهذا النهج هو نهج أصيل في سياسة الدولة التي لطالما أكدت على أن السلام بين دول العالم هو السبيل لتحقيق رفاهية الشعوب، وليست الحروب والتوترات، وأنه بالحوار والتفاوض يمكن حلحلة معظم الأزمات.

الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أكد أن مواقف الإمارات "تحكمها المبادئ والقيم ولا تنجر وراء المزايدات والانفعالات وسياسة المحاور، هذا ما ينطبق على موقفنا من الحرب في أوكرانيا والذي يستند إلى القانون الدولي ورفض استخدام القوة واحترام سيادة الدول وحل الخلافات عبر المسار السياسي والدبلوماسي".

بهذه التغريدة التي أطلقها الدكتور أنور قرقاش على "تويتر" أشار بشكل واضح لنهج الإمارات التي لطالما احترمت سيادة الدول وأكدت على المسار السلمي والحل الدبلوماسي. وهذه الرسالة تؤكد نهجاً راسخاً للدولة، فنحن لا نحتاج إلى لغة المزايدات أبداً، ونعمل بوضوح، ومواقفنا نابعة من القيم التي ورثناها، وقيادتنا الحكيمة تدرك تماماً -من تجارب الدول القريبة والبعيدة- نتائج الصراعات، لذا أكد قرقاش أيضاً على أن "الإمارات ليست في وارد التحول عن مواقفها المبدئية وإيمانها بضرورة الاحتكام إلى القوانين وتغليب الحكمة والحوار لإيجاد تسويات سياسية للصراعات والنزاعات الدولية، فنحن نعيش في منطقة لطالما عانت من العنف وندرك معانيه وتأثيراته وانعكاساته السلبية على كافة أوجه الحياة".

ما تفضل به معالي الدكتور قرقاش عكَس واقعَ حال سياسة دولتنا وحكمتَها في التصدي للأزمات الدولية التي يبدو أنها آخذة بالتمدد، فأزمة أوكرانيا لا يبدو أنها قصيرة المدى، وربما ستطول، خاصة مع الحشد الدولي الذي يعطي مؤشراً واضحاً على الاستعداد لأزمة طويلة بين قطبين من أقطاب العالم الحديث.

وفي الحديث عن الأقطاب، فإن ما قاله بعض منظري السياسية أمر جدي ويؤخذ بعين الاعتبار حول حدوث تغيّر كبير في سياسة الأقطاب، وحتى في النظام العالمي. وبطبيعة الحال فالتغير من سنن هذا العالم، لذا لا شيء مستبعد، ونحن كدول في هذه المنطقة نعمل وفقاً لمصالحنا وقيمنا وأخلاقياتنا التي تحتم علينا أن نسهم في السلام والاستقرار وندفع باتجاه تغليب لغة المنطق على لغة الحروب.

مخاطر الأزمة الأوكرانية هائلة جداً على أمن دول العالم، ليس الأمن العسكري فقط بل الأمن الغذائي والطاقوي، حيث تضررت معظم الدول من هذه الأزمة، التي تسببت في ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية وشح الكثير من المنتجات الزراعية وعلى رأسها القمح أساس الأمن الغذائي في كثير من الدول، وكذلك أثرت على أسواق المال العالمي بطريقة مباشرة، كل ذلك جزء من هذه الأزمة التي إن طالت وتشعبت وخلقت صراعات أخرى، ربما نكون في انتظار كوارث مالية وغذائية وربما عسكرية، وحتى الآن من غير الواضح متى أو كيف يمكن أن تنتهي، خاصة مع توسع حلف "الناتو" بضمه السويدَ وفنلندا وقيامه بتعزيز قوته وإمكانياته. وعلى الجانب الروسي ربما نشهد تصعيداً وبحثاً عن شراكات وتحالفات عسكرية وأمنية جديدة.

وسينجم عن ذلك ازدياد التوتر بين الجانبين، وربما ترسيخ حالة الحرب الباردة التي قد تزداد حرارتها يوماً ما، وهذا ما لا نتمناه لما سيجره من خراب على دول العالم قاطبةً.
T+ T T-