الإثنين 15 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: تجدد المبادرات هل ينقذ "ليبيا" من الانهيار

صحف عربية (أرشيف)
صحف عربية (أرشيف)
عادت ليبيا فعلياً إلى حالة التنازع المؤسسي لإصرار حكومة عبد الحميد الدبيبة التي انتهت مدتها، مع انقضاء أجل هذه الخريطة، على الاستمرار لتصبح سلطة أمرٍ واقع بلا أساسٍ قانوني، في الوقت الذي أعطى مجلس النواب المُنتخب الثقة لحكومةٍ تهدف إلى تحقيق الاستمرار برئاسة فتحي باشاغا.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، الأوضاع في ليبيا على وشك الانفجار بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في البلاد خلال الأيام الماضية وتهدد الفرقاء السياسيين بالدخول في نفق مظلم.

الحد من الاستقطاب
وقال الكاتب الدكتور وحيد عبد المجيد في صحيفة "الاتحاد" الإماراتية إن المجلس الرئاسي في ليبيا أن ينأى بنفسه عن الخلافات والصراعات التي تسود الساحة السياسية، وبمقدار ما أتاح له هذا الموقف من قبول لدى مختلف الأطراف بدرجات مختلفة، أدى إلى تقزيم دوره الذي صار رمزياً في المهمة الأساسية المُسنَدة إليه في وثيقة المرحلة الانتقالية التي أُقرَّت في يناير 2021، وهي إطلاق مسار المصالحة الوطنية.

وتابع عبد المجيد "قد بقيت هذه المصالحة بعيدةَ المنال، لأسبابٍ داخلية وخارجية، إلى أن تحرك المجلسُ الرئاسيُ أخيراً، وأعلن مشروعاً لها، وأن تأتي متأخراً لهو خيرُ من ألاَّ تأتي، حتى إذا كان هذا الإعلان جاء بُعيد انتهاء أجل خريطة الطريق، وعدم تقديم الأمم المتحدة تصوراً لما بعدها، واكتفاء خمس دول كبرى بإصدار بيان في 25 يونيو(حزيران) جددت فيه الدعوةَ إلى إجراء انتخابات وإقامة حكومة موحَّدة".

وأشار عبد المجيد إلى أن تحرك المجلس الرئاسي في السعي إلى الحد من الاستقطاب والتوتر اللذين يزداد خطرهما الآن. ورغم أن المشروعَ الذي أُعلن في مؤتمرٍ موسع يوم 23 يونيو(حزيران) المنصرم يتسمُ بالعمومية، فهو يبدو مدروساً في بنوده الخمسة، وهي أسانيد المقترح، وجذور الصراع، والرؤية والأهداف، وإنهاء الصراع، وخطة العمل، وكذلك في المبادئ الحاكمة له وهي الشمول والاستدامة، وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، والصالح العام، والمراكمة والإدماج.

كما أكد الكاتب المصري أن إطلاق مسار المصالحة الوطنية يتطلّب الحفاظَ على ما أمكن التوافق عليه في الفترة الماضية، سواء بين المجلسين، أو في إطار مجموعة 5+5. غير أن العمل الجاد من أجل مصالحةٍ وطنيةٍ يتطلب أمرين، أولهما تحديد كيفية إنجاز المهمة الأصعب، وهي تفكيك الميليشيات التابعة لمختلف الأطراف. ولعل تحرك المجلس الرئاسي في هذا الاتجاه يساعد، إذا كان جاداً، في تجنب تكرار سيناريو استمرار حكومة فايز السراج لخمس سنوات كاملة بعد انتهاء مدتها، بكل ما ترتب عليه من أضرارٍ ما زالت آثارُها السلبيةُ واضحةً في طرابلس وغرب البلاد.

مبادرة جديدة
وتناولت صحيفة "اندبندنت عربية" خطة المجلس الرئاسي الليبي لحل أزمة الانسداد السياسي في البلاد تنهي المراحل الانتقالية عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إطار زمني محدد.

ونقلت الصحيفة عن المجلس الرئاسي قوله إنه "استجابة للمطالب المشروعة لأبناء الشعب الليبي، وتحقيقاً لتطلعاتهم للتغيير، أجرى المجلس عدداً من الاجتماعات بين أعضائه، خلصت إلى التوافق حول إطار عام لخطة عمل تعالج الانسداد السياسي في البلاد".

ولم ينشر المجلس تفاصيل واسعة حول الخطة، لكنه أكد أنها تقوم على الحفاظ على وحدة البلاد وإنهاء شبح الحرب وإنهاء الانقسام، والحد من التدخل الأجنبي والدفع في اتجاه حل وطني.

وأشارت الصحيفة إلى أن عبد الله اللافي، النائب بالمجلس الرئاسي، كُلف بإجراء المشاورات العاجلة مع الأطراف السياسية لتحقيق التوافق على تفاصيلها، وإطلاقها في ما بعد في شكل خريطة طريق واضحة المسارات والمعالم، تُنهي المراحل الانتقالية عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إطار زمني محدد، وتدفع في اتجاه توافق وطني حول مشروع التغيير الذي يعزز الثقة بين الأطراف السياسية كافة.

وتأتي مبادرة المجلس الرئاسي بعد مطالبات شعبية ومن قبل بعض الأحزاب السياسية في ليبيا، بضرورة تدخل المجلس في حل الأزمة السياسية والدفع بفرصة إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

سقوط الدولة نهائياً
وتحت عنوان "دول فاشلة" تحدث الكاتب خير الله خير الله في صحيفة "العرب" اللندنية عن نماذج الدول الفاشلة في المنطقة العربية، وأبرز مأساة ليبيا في أنّ سقوط نظام معمّر القذافي كان سقوطا نهائيا لما بقي من دولة.

وقال الكاتب خير الله خير الله إن ما تشهده المدن الليبية حالياً تعبير عن وجود ثورة شعبيّة حقيقية على الذين تقاسموا السلطة منذ سقوط “الجماهيريّة” بنظامها المضحك المبكي الذي لم يكن سوى تعبير عن دكتاتورية مارسها رجل مهووس بالسلطة في تصرفّه مليارات من الدولارات استخدمها من أجل الهدم وتحقيق نزوات شخصية. يوجد يأس لدى الشعب الليبي الذي مازال يحاول استعادة دولته.

وأشار إلى أنه سيكون ذلك صعباً في غياب قوة مؤثرة تعرف ماذا تريد تقف في وجه الميليشيات المختلفة التي تتقاسم ليبيا في ظلّ وجود مسؤولين لا يجمع بينهم سوى قاسم مشترك واحد هو الانتهازية وقصر النظر وغياب أي نضج سياسي. قد يكون الأمل الوحيد لليبيا في امتلاكها ثروة نفطية في وقت يحتاج فيه العالم، خصوصا أوروبا، إلى الطاقة. ليس مستبعدا بذل أوروبا جهوداً جبارة من أجل التوصل إلى وضع مستقر، وإن نسبيا، في بلد يبدو مصيره على كفّ عفريت.
T+ T T-