الأربعاء 28 سبتمبر 2022
موقع 24 الإخباري

"دروبادي مورمو"..من قرية نائية لرئاسة الهند

دروبادي مورمو (أرشيف)
دروبادي مورمو (أرشيف)
شقت الهندية دروبادي مورمو طريقها نحو أرفع منصب دستوري في الهند بصعوبة كبيرة، وخاضت نضالات طويلة لتصل إلى محطتها الأخيرة وتصبح رئيسة لـ1.3 مليار هندي وقائدة لجيش يبلغ تعداده 1.3 مليون جندي.

ولدت مورمو المتحدرة من ولاية أوديشا شرقي البلاد والتي أصبحت الرئيس الـ15 للهند، وثاني سيدة تشغل هذا المنصب، في 1958 في قرية بيدابوسي التابعة لمنطقة مايوربهانج لأب كان رئيساً لمجلس القرية.

ترك شغف مورمو بالدراسة والتعلم أثراً كبيراً في أنفس فتيات هنديات كثيرات، وظلت تجابه الظروف الصعبة حتى أصبحت أول فتاة في قريتها تدرس في الكلية. وبعد الكلية واصلت رئيسة الهند مسيرتها التعليمية وعملت على إقناع مشرع محلي لرعاية تعليمها في عاصمة الولاية بوبانسوار. وعملت لاحقاً بعد تخرجها ككاتبة في حكومة ولاية أوديشا.

عادت دروبادي مورمو صاحبة الأعوام الـ64 في وقت لاحق إلى مسقط رأسها وعملت في التدريس. وبدأت مسيرتها السياسية بشكل رسمي في عام 1997 بعد انتخابها كعضو مجلس في الاقتراع المحلي.

تنمتي مورمو لأقلية "سانتال" العرقية، إحدى أكبر الجماعات القبلية في الهند. مرت في حياتها بعقبات عديدة لم تثنها عن تحقيق حلمها، وواصلت مشوارها السياسي الطويل بعد أن فقدت ابنها الأكبر في ظروف غامضة عام 2009، تلاها وفاة ابنها الثاني وزوجها.

وفي عام 2015 عادت إلى الحياة السياسية عندما تم تعيينها كأول امرأة حاكمة لولاية جهارخاند، واستمرت لفترة 6 سنوات حتى يوليو (تموز) 2021.

أمس الخميس، اختيرت مورمو رئيسة جديدة للهند، بعد أن حصلت على أكثر من نصف الأصوات وأكثر من ضعف عدد الأصوات التي حصدها أقرب منافسيها بعد ثلاث جولات من الفرز متفوقة بفضل دعم حزب "بهاراتيا جاناتا" المنتمية له على أقرب منافسيها ياشوانت سينها، وهو سياسي سابق في الحزب. ومن المقرر أن تخلف مورمو الرئيس الحالي رام ناث كوفيند، الذي تنتهي ولايته في 24 يوليو (تموز).

رئيس وزراء الهند والحاكم الفعلي للبلاد ناريندرا مودي أشاد بفوز مورمو، قائلاً، "الهند تكتب التاريخ". مشيراً إلى أن "نضالاتها المبكرة وخدمتها الغنية ونجاحها شكل بصيص أمل لكل هندي، خاصة الفقراء والمهمشين والمضطهدين".

الحزب الحاكم في الهند بهاراتيا جاناتا، أشاد بدوره بفوز مورمو معتبراً أن وجودها في هذا المنصب يسهم في تمثيل للسكان الأصليين في البلاد. رغم تأكيد المحللين أن تعيينها في أعلى منصب انتخابي في البلاد لن يغير كثيراً بالنسبة لمجتمعها.

تقول أستاذة علم الاجتماع في جامعة دلهي نانديني سوندار، لصحيفة "اندبندنت" تعليقاً على فوز دروبادي مورمو، رغم سعادتي بتولي رئاسة الهند من قبل شخصية قبلية إلا أن هناك اعتقادات بأن حزب بهاراتيا جاناتا يسعى لاستخدم هذا الفوز "لدوافع انتخابية". 

وينظر أنصارها إلى فوزها كانتصار للقبائل ولحظة تاريخية لمجتمعها، الذي يعاني عموماً فقراً في الرعاية الصحية ومنشآت التعليم في القرى النائية. لكن أحزاب المعارضة تشكك فيما إذا كانت ستساعد في تمكين المجتمع المهمش أو إحداث أي تغيير به.

وبحكم أن منصب رئيس الهند شرفي إلى حد كبير، سيكون دور مورمو في المسائل الخلافية المتعلقة بالسياسة والحوكمة محدوداً، لكن قد يكون مهماً في أوقات انعدام اليقين السياسي، مثل تعليق البرلمان. وهي ملزمة بنصيحة مجلس الوزراء الذي يقوده رئيس الوزراء وهو الرئيس التنفيذي. 
T+ T T-