السبت 13 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

اغتيال الظواهري فرصة لطالبان... هل تستغلها؟

مقاتلان من "طالبان" عند حاجز تدقيق في هويات نارحين بضواحي كابول. (أب)
مقاتلان من "طالبان" عند حاجز تدقيق في هويات نارحين بضواحي كابول. (أب)
كتب المحلل السياسي في شبكة "بلومبرغ" بوبي غوش أن الغارة الأمريكية التي قتلت أيمن الظواهري في كابول يوم الأحد تركت قيادة طالبان في موقع مكشوف ومحرج.

إذا تمكن أخوند زاده من كبح جماح مقاتليه كما جماح عملاء القاعدة في البلاد عن الرد على الغارة بالعنف، فقد يعزز ادعاء القيادة بأنها لم تعد طالبان القديمة
تبين أن وعودها بمنع تحول البلاد مجدداً إلى ملاذ إرهابي هي أكاذيب: كان زعيم القاعدة يعيش في العاصمة الأفغانية داخل منزل يعود إلى قائد بارز في طالبان على ما ذكرت التقارير. بعد مرور ثلاثة أيام على الاغتيال، كانت طالبان لا تزال تعاني في صياغة رد. قد يكون سبب ذلك إدراك القائد الأعلى لطالبان هبة الله أخوند زاده وفريقه القيادي الفرصة والتحدي اللذين قدمهما قتل الظواهري.

هدف أساسي لم يتحقق
مع استعداد المجموعة المتشددة للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للعودة إلى السلطة بعد الانسحاب الأمريكي الصيف الماضي، لم يتحقق هدفها المتمثل في الحصول على اعتراف دولي بقادتها كحكام شرعيين لأفغانستان. إن وضعهم المنبوذ يجعل من شبه المستحيل أن تتمكن حكومة طالبان من إدارة اقتصاد البلاد الذي بقي قائماً بفعل المساعدات الأجنبية حتى الانسحاب. تعمقت الأزمة الاقتصادية في الأشهر الأخيرة. كما تعاني أفغانستان من أسوأ موجة جفاف في عقدين. ويشير تقرير حديث صادر عن المفتش الأمريكي العام الخاص بإعادة إعمار أفغانستان إلى أن 70% من العائلات الأفغانية "غير قادرة على تلبية حاجاتها الأساسية الغذائية وغير الغذائية".

صخب ويقظة
رأى غوش أنه إذا تمكن أخوند زاده من كبح جماح مقاتليه كما جماح عملاء القاعدة في البلاد عن الرد على الغارة بالعنف، فقد يعزز ادعاء القيادة بأنها لم تعد طالبان القديمة. بدوره سيجعل ذلك من تعامل المجتمع الدولي مع أفغانستان أمراً أسهل مما يمهد الطريق للمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها ولبعض الدعم المقدم إلى الاقتصاد المحطم. لكن كثراً في طالبان سيرون في قتل الظواهري إهانة وطنية ومن المرجح أن يزداد صخب الانتقام في الأيام المقبلة. سيكون أخوند زاده يقظاً بشكل خاص تجاه سراج الدين حقاني، أقوى نوابه والراعي الأفغاني الرئيسي للقاعدة وصاحب المنزل الذي كان الظواهري يختبئ فيه.

هكذا يحسم الجدل الداخلي
ربما يمثل حقاني أكثر قائد طالباني مناهضة للأمريكيين وهو مصنف على لائحة الإرهاب الأمريكية. عرض مكتب التحقيقات الفيديرالي مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي "بمعلومة تؤدي مباشرة" إلى اعتقاله. وكان الثمن مقابل رأس الظواهري 25 مليون دولار. شبكة المقاتلين التي تحمل اسمه هي أقوى مجموعة داخل طالبان وهي أكثر ولاء له من ولائها للقائد الأعلى. حسب غوش، إن كبح جماح كلابه الهجومية الشرسة لن يكون سهلاً بالنسبة إلى أخوند زاده.

قد يجادل حقاني بأنه كمضيف للظواهري، هو مضطر للانتقام لاغتيال ضيفه. ويوضح الكاتب أن قيادة طالبان تولي أهمية كبيرة لقواعد الضيافة القبلية القديمة، إذ طوال سنوات استشهدت الحركة بهذه العادات كي ترفض دعوات طرد أسامة بن لادن. لكن بإمكان أخوند زاده الرد على ذلك عبر الإشارة إلى أن تلك العادات تجبر الضيوف على المغادرة قبل أن يصبحوا عبئاً على مضيفيهم. وقد يكون حتى قادراً على استخدام تلك الحجة من أجل تقديم إشعار لشخصيات القاعدة الأخرى التي تستمتع بضيافته. وبإمكانه الاعتماد على دعم الفصيل المعتدل نسبياً داخل طالبان والذي يقوده عبدالغني بارادار المنزعج من تهميشه من قبل حقاني ومتشدديه.

إثبات سهل... بشرط

لفت غوش إلى أنه يجب أن يجد أخوند زاده سهولة في إثبات أن الانتقام لاغتيال الظواهري سيكون ضد مصالح أفغانستان، لكن هذا يفترض أن القائد الأعلى لطالبان يضع رفاهية شعبه قبل مصالح ضيوفه. يجب أن يعلم هو وفريق قيادته أن عيون الأفغان، كما عيون العالم، شاخصة إليهم.
T+ T T-