السبت 13 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

7 "اتجاهات عالمية كبرى" تُشكِّل معالِم القرن الـ 21

شاطئ في أستراليا (أرشيف)
شاطئ في أستراليا (أرشيف)
حُوصرَ نحو 3.7 مليون أسترالي دون قصد في مسار انحسار مياه المحيط، ومن الممكن أن تكون هذه تجربة مروعة لغير المتأهبين لها.

بالنسبة لراكبي الأمواج الخبراء البارعين، تُعدُّ مسارات انحسار مياه المحيط طريقة رائعة لركوب قمم الأمواج البيضاء ومنها إلى المرحلة التي تنكسر فيها الأمواج.
استحضرت جائحة فيروس كورونا المُستجد (كوفيد-19) إلى الأذهان بعض الآثار العالمية الجسيمة والمحتملة للأمراض المُعديَّة
سيكون الابتكار الساعي إلى استخدام كميات أقل من الموارد أولوية مُلحّة خلال العقود المقبلة
بلغ حجم الإنفاق العسكري العالمي أعلى مستوى له
وفي هذا الإطار، صدر عن وكالة علمية وطنية في أستراليا مُتخصصة في "الاستشراف الاستراتيجي" ما يمكنك عزيزي القارئ أن تعتبره دراسة للتيارات التي تقود العالم إلى المستقبل، هذه التيارات أشبه بمسارات انحسار مياه المحيطات؛ فهي تمثل مخاطر للذين لا يستوعبونها، غير أنها تمثل فرصاً للمجتمعات والمؤسسات والأشخاص المتأهبين لها.

ويطلق على أكبر تلك التيارات "الاتجاهات الكبرى"، وفي تقرير حديث أصدرته هيئة البحوث الأسترالية تم دراسة الاتجاهات الكبرى التي ستشكِّل العشرين عاماً المقبلة، وأوضحت الدراسة أن هذه الاتجاهات الكبرى ستحدث تحولاً في العديد من جوانب حياتنا على مدار العقود المقبلة، بدايةً من العيش في مناخ متغير وانحسار بصمتنا البيئية وانتهاءً بالتعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية وصعود نجم الذكاء الاصطناعي.

عالمنا المُستقبليّ
في عام 2012، نشرت هيئة البحوث الأسترالية تقريرًا تحت عنوان "عالمنا المتغير" قدَّمت فيه رؤية للاتجاهات الكبرى المستقبلية تستند إلى أدلة تسمح لأستراليًا باتخاذ إجراءات مبكرة استجابةً لها.

ويقدِّم التقرير الجديد تحديثاً حول وضعنا الراهن ومآلنا المستقبلي، وهو يرصد آثار الجائحة، من بين اتجاهات ومُحرِّكات أخرى، كما أن كثيراً من القضايا التي رأينا أنها مُحتملة أو منطقية عام 2012 أمست الآن واقعاً مُعاشاً.

وأستراليا، شأنها شأن غيرها الكثير من الدول، تُكافح مشكلات الفيضانات وحرائق الغابات ودرجات الحرارة العالية المرتبطة بظاهرة التغير المناخي. وكان للجائحات والأمراض المُعدية آثار لا سبيل للفكاك منها خلال الفترات الأخيرة.



وفضلاً عن ذلك، فإعادة الهيكلة الاقتصادية العالمية التي جرى الحديث عنها منذ 10 سنوات، بوصفها فرصة سانحة، لها بُعد جيوسياسي بالغ الأهمية بشكلٍ متزايد، وسيكون لهذه الاتجاهات تداعيات أساسية على بلدان مثل أستراليا تسعى إلى الحفاظ على السلام والاستقرار، ماذا يُخبئ لنا المستقبل إذن؟.

ما الاتجاهات الكبرى الجديدة؟
إن أول اتجاه كبير حددته الدراسة، وربما كان أكثرها إثارة للقلق، هو "التكيف مع التغير المناخي"، فالمخاطر المتعلقة بالمناخ أصبحت أكثر تواتراً وحدّة، وكثير من الشعوب والصناعات والمجتمعات ليست متأهبة لما ينتظرها مُستقبلاً.

فمن الممكن أن تكون موجات الحرّ في أستراليا أكثر تواتراً بنسبة 85% مما في سواها، وقد تستمر لشهر كامل إذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية ما بين 1.5 و3 درجات مئوية، وسيكون التحلي بالمرونة في مواجهة الظروف الجوية القاسية محورياً على مدار العقد المقبل.

وثاني اتجاه كبير هو ما أطلقت عليه الدراسة اسم "الأكثر مرونةً ونظافة واخضراراً"، ويُعنى هذا الاتجاه بالحلول المُبتكرة الساعية إلى تلبية الطلب على الموارد الغذائية والمائية والمعدنية وموارد الطاقة العالمية المحدودة.



وستسمح الطاقة المُتجددة والتقنيات ذات الانبعاثات المنخفضة والبيولوجيا التخليقية والبروتينات البديلة والتدوير المُتقدم لنا بالعيش داخل بيئات أكثر إحكاماً، والتقديرات الأخيرة تفيد بأن أستراليا تسير على الدرب السليم لتوليد نصف احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة المتجددة بأنواعها بحلول عام 2025.

صحة البشر عُرضة للخطر في ظِل عالم مُتقلِّب
الاتجاه الكبير الثالث هو "الضرورات الصحية المُتصاعدة". فالشرائح السكانية المُسِنَّة ومعدلات الأمراض المزمنة العالية ومشكلات الصحة النفسية الناجمة عن الجائحة قضايا تحفِّز زيادة غير مُستدامة في نفقات الرعاية الصحية، وهذه النفقات من المتوقع أن تزداد بأسرع من زيادة الناتج المحلي الإجمالي في غالبية دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مدار العقد المقبل.

ومن المتوقع ارتفاع مخاطر الأمراض المعدية المُرتبطة بالجائحات وحالات تفشي الأمراض ومقاومة العقاقير المضادة للبكتريا في المستقبل، وثمة حاجة ماسَّة إلى الابتكار في قطاع الرعاية الصحية لإيجاد سُبل لإنجاز المزيد بإمكانات أقل.

والاتجاه الرابع الكبير هو "التحولات الجيوسياسية": ونعني بها الأنماط المُعَطَّلَة للتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية والاستثمار المتزايد في قطاع الدفاع، ففي حين أن الاقتصاد العالمي تقلَّصَ بنسبة 3.2% عام 2020، بلغ الإنفاق على جيوش العالم أعلى مستوى له إذ وصل إلى 2.9 تريليون دولار، وتتزامن هذه النفقات مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.



وفي الوقت عينه، شهدنا تعاوناً مُتزايداً بين الدول الديموقراطية، بما في ذلك التوسُّع الأخير لمنظمة حلف شمال الأطلسي بحيث تستوعب فنلندا والسويد.

الرقميّ والبشريّ
خامس اتجاه كبير هو "التعمق في العالم الرقميّ". رغم أن الاقتصاد الرقمي ظلّ ينمو بسرعة كبيرة لفترة من الزمن، فقد أحدثت الجائحة طفرة في مجالات العمل عن بُعد والرعاية الصحية عن بُعد وتجارة التجزئة عبر الإنترنت والتعليم والترفيه.

ووُجِدَ أن نحو 40% من الأستراليين يعملون عن بُعد بشكلٍ منتظم. ومن المتوقع أن تزداد القوة العاملة الرقمية بنسبة 79% من عام 2020 إلى عام 2025، والاتجاه السادس الكبير هو "التشغيل الآلي المُتزايد"، فبالتزامن مع تصاعد قدرات الذكاء الاصطناعي، ظهرت تطبيقات له عبر جميع القطاعات الصناعية عملياً.

وتستحوذ بحوث الذكاء الاصطناعي على حصة متنامية من نفقات البحث والتطوير العالمية والمنشورات البحثية المُحكَّمَة، وهذه التطورات تفتح الباب على مصراعيه لفرص تعزيز الإنتاجية والتعاطي مع بعض أخطر التحديات التي تواجه البشرية.

والاتجاه الكبير الأخير هو "سبر أغوار البُعد البشريّ"، والقضايا المُتعلقة بالثقة والشفافية والإدارة البيئية والاجتماعية لها أهمية خاصة في هذا السياق، فبينما شهدت أستراليا طفرة مؤقتة في ثقة الجماهير في مؤسساتها عام 2021، لم تَدُم فقاعة الثقة هذه طويلاً، إذ تراجعت الثقة المُجتمعية في أستراليا إلى ما دون المتوسط العالمي مجدداً عام 2022.

حتمية الابتكار
تُقدِّم الدراسة للحالة الراهنة للاتجاهات الكبرى العالمية نظرةً واقعية على المستقبل والتحديات التي سنتصدى لها، غير أن هذه المعرفة تمدنا أيضاً بالقدرة على تشكيل هذا المستقبل باستيعاب مسارات الانحسار التي نود إما ركوبها أو الصمود في مواجهتها.

وإذ ننظر إلى مستقبل هذا العمل الذي أنجزته هيئة البحوث الأسترالية، فإن التركيز سيكون على التعاون مع الصناعات والحكومة والدوائر الأكاديمية للتعامل مع أخطر تحديات تواجه أستراليا والعالم، وبالاستعانة بهذه الاتجاهات الكبرى، يمكن أن تركز العلوم والتقنيات على القضايا الكبرى الأهم من غيرها، وخلق قيمة حقيقية للأستراليين وشعوب العالم كافة.
T+ T T-