الأربعاء 28 سبتمبر 2022
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: الطموحات الصينية في المنطقة.. قلق أمريكي

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
تسعى الولايات المتحدة إلى تضييق الخناق على التمدد الصيني بشتى الطرق، وذلك من خلال استغلال قضية استقلال تايوان وتوجيه الدعم الكامل لها، في محاولة لكبح الطموحات الصينية من بناء نظام دولي تمثل فيه بكين دوراً طلائعياً.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الخميس، أشارت مصادر إلى أن أمريكا بدأت النظر في تحسين علاقاتها مع القارة الأفريقية، خاصة بعد خسارة نفوذها الجيوسياسي لروسيا والصين، فيما ذكرت تقارير أن إقامة حوار خاص لمعالجة القضايا وفض الخلافات بين واشنطن وبكين يجب أن يكون ذا أولية قصوى.

نجم الصين الساطع
في صحيفة الشرق الأوسط، قال صالح القلاب "ما كان متوقعاً أن يخبِطَ الجنون عالم هذا اليوم، الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، إذ أصبح هناك من يتوقع حدوث ما ليس كالحرب العالمية الأولى، ولا كالحرب العالمية الثانية، بل أكثر دماراً وخراباً وأكثر قتلاً وتشريداً، وحقيقة أنّ هذا الذي يحصل في أربع رياح الكرة الأرضية، هو اشتباكٌ عالمي وكوني اختلط فيه الحابل بالنابل".

وأضاف "لم يكن متوقعاً أنّ بعض دول هذه المنطقة التي كانت تحسب أرقاماً رئيسية فاعلة وأساسية في المعادلات الكونية، وليس في المجالات الإقليمية فقط قد أخذها داء الانكماش والتقزُّم إلى حدِّ أنها قد أصبحت أرقاماً ثانوية وتابعاً ذليلاً"، مشيراً إلى أن الصراع على النفوذ في عالم اليوم الذي لم يعد عنوانه الولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفياتي، حيث إنّ المعروف أنه كانت هناك حسابات أخرى غير هذه الحسابات.

وتابع الكاتب "بالطبع، فإنّ نجم الصين لم يكن قد بزغ على هذا النحو، ويصبح مجرد إشارة منها تهز المعادلة الكونية كلها، وإن روسيا الحالية قد تجاوزت ما كان يسمّى الاتحاد السوفياتي، وها هي اليوم قد باتت الولايات المتحدة تطأطئ رأسها أمامها، وإنّ بكين لم تعد تتلطّى في المعادلات، وها هي اليوم إنْ هي رفعت إصبعها فإنّ العالم كله بات ينتظر إشارة منها".

وأوضح أن صين ماو تسي تونغ قد تجاوزت واقعاً سابقاً، وأنّ أي قرارات في عالم اليوم لم تعد تُتخذ من دونها، ولهذا فإنّ عالم اليوم لم يعد نسخة كربونية من عالم الأمس، وأنّ بكين لم يعد عنوانها صورة الزعيم "المُبجّل" ماو تسي تونغ، وإنما القوة العسكرية والاقتصادية.

كبح التمدد الصيني
وبدوره، قال إدريس لكريني في صحيفة الخليج "ظلت الولايات المتحدة على امتداد العقود الأخيرة تنظر بقدر من الواقعية إلى التمدد الصيني، وعلى الرغم من التعاون الحاصل بينهما على عدة مستويات، فإنها تحاول التضييق على هذا القطب الصاعد بسبل مختلفة، مع الحرص على تلافي حدوث صدام مباشر معه، وفي مقابل ذلك، تسعى الصين إلى الاستفادة من التقدم التقني الغربي والأمريكي لصالحها، كما تستفيد من أسواقها المربحة على المستوى المالي والاقتصادي".

وأضاف "تبدو قضية استقلال تايوان كإحدى أهم النقاط العالقة بين الطرفين، بالنظر إلى التوجه الأمريكي منذ منتصف القرن الماضي نحو توجيه الدعم الكامل لهذا الانفصال، وتعي الولايات المتحدة حجم القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي ستكتسبها الصين في حال عودة تايوان إلى سيادتها".

وبين الكاتب أن الكثير من الأوساط الأمريكية لا تخفي قلقها من الطموحات الصينية نحو بناء نظام دولي تلعب فيه دوراً طلائعياً، ولذلك حرصت واشنطن على اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية بصورة هادئة وناعمة، كما هو الأمر بالنسبة لفتح قواعدها العسكرية في عدد من المناطق الآسيوية.

وتابع قائلاً إن "التطور الذي تشهده الصين على مختلف الواجهات وتأثيراتها الواضحة في تطور النظام الدولي، تواجهه مجموعة من التحديات، سواء تعلق الأمر بكسب رهانات العدالة، إضافة إلى الضغوطات الاقتصادية التي تتعرّض لها المنتجات الصينية المختلفة، فيما لا يزال موضوع استقلال تايوان يمثل مشكلة حقيقية مؤرقة وأحد العوامل التي تربك طموحاتها الاستراتيجية".

الحاجة للرد
وأما في صحيفة الجريدة الكويتية، تطرق بروجيكت سنديكيت إلى زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، بين مؤيدين للقرار من أجل مواجهة الضغط الصيني المتزايد، وآخرين معارضين لتوقيت الزيارة الذي اعتبروه "غير موفق".

وقال إن "التركيز على زيارة بيلوسي في غير محله، فالسؤال المهم هو لماذا لم تكتفِ الصين بإدانة الزيارة بدلاً من حظر الواردات والصادرات، والهجمات السيبرانية والتمارين العسكرية التي شكّلت تصعيداً كبيراً؟".

وأضاف أن "التصرفات الصينية لم تكن من الأمور الحتمية، فالقيادة الصينية كان لديها خيارات، حيث كان ممكناً أن تتجاهل زيارة بيلوسي أو تقلل من أهميتها، ما رأيناه كان رد فعل اختياري، وحتى نكون أكثر دقة رد فعل مبالغ فيه، تم التخطيط له منذ فترة طويلة مما يوحي أنه حتى بدون زيارة بيلوسي، كانت الصين ستستغل بعض التطورات الأخرى كذريعة لتبرير تصرفاتها".

وأوضح أن استعداد الصين لتصعيد التوترات يعكس ارتياحها المتزايد لأخذ المخاطرة وعلاقاتها السيئة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي، من المرجح أن شي جين بينغ قد استنتج أنه ليس لديه الكثير ليخسره في الرد على زيارة بيلوسي، إذ إن قراره اللاحق بقطع العديد من الحوارات مع الولايات المتحدة - بما في ذلك تلك المتعلقة بتغير المناخ - يدل على ارتياحه لتدهور العلاقات.

وأشار الكاتب إلى أن إقامة حوار خاص رفيع المستوى يعالج أهم القضايا الإقليمية والعالمية، سواء كانت مصدر للخلاف أو التعاون المحتمل، يجب أن يكون أولوية قصوى، وما لا ينبغي أن يكون أولوية قصوى هو محاولة إحداث تحول في السياسة الصينية، وهو أمر قد يكون مستحيلاً ناهيك عن الإضرار بالعلاقات الثنائية"، مبيناً أن الأزمة الحالية حول تايوان ليست استثناء فهي عبارة عن جرس إنذار لواشنطن وتايبيه ولشركائهما الاستراتيجيين في أوروبا وآسيا، يجب أن يأخذ الجميع على محمل الجد لاسيما أن هناك متسعاً من الوقت والفرصة لعمل ذلك.

الاتجاه نحو أفريقيا
ومن جهته، قال جوزيف دانا في صحيفة العرب النندنية "لم تكن العلاقة بين الولايات المتحدة وأفريقيا جيدة في السنوات الأخيرة، وعانت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب حيث كان معادياً علناً للعديد من الدول الأفريقية، ووصفها بـ(الأوكار القذرة)".

وتطرق الكاتب إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى أفريقيا، قائلاً "يكمن الدافع وراء هذا التحول في حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن الولايات المتحدة قد خسرت نفوذها الجيوسياسي لصالح روسيا والصين على مدى العقد الماضي، لكن العوامل الاقتصادية الأخرى قد تغير العلاقة بين الولايات المتحدة وأفريقيا مع تحسّن إمدادات الطاقة الخضراء في القارة".

وأشار إلى أن الضرر الذي أحدثته إدارة ترامب خلف ندوباً عميقة في نفسية العديد من القادة الأفارقة، خاصة في جنوب القارة، موضحاً أن مسار إعادة العلاقات القوية سيكون صعباً، إلا أن هناك نهجاً واضحاً يمكن أن تسلكه الولايات المتحدة، يشمل احتياجات الطاقة المتغيرة بسرعة في جنوب أفريقيا.

واختتم الكاتب مقاله بالقول "تعترف الولايات المتحدة بأن نهج الصين تجاه القارة كان الأفضل من خلال تشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة الخضراء، وقد أسست الصين موقعها كمقرض أرخص لتمويل مشاريع البنية التحتية الحيوية الضرورية لتنمية المدن الأفريقية مع استمرار توسع سكان القارة، ولم تبد الولايات المتحدة اهتماماً باتباع نفس الطريق في عهد ترامب، لكن الرئيس جو بايدن أقر بأهمية أفريقيا الحيوية لمصالح للولايات المتحدة الإستراتيجية، وهو يتبع الآن قواعد اللعبة الصينية، وحتى تحقق هذه الاستراتيجية نتائجها المرجوة، يتوجب على الولايات المتحدة الاستفادة من الشركاء الإقليميين للمساعدة في تحول أفريقيا إلى الطاقة الخضراء".
T+ T T-