الجمعة 7 أكتوبر 2022
موقع 24 الإخباري

ناشونال إنترست: لا بديل عن طالبان في أفغانستان

مقاتلون من طالبان يمرون بآلية هامفي أمام السفارة الأمريكية في كابول.(أف ب)
مقاتلون من طالبان يمرون بآلية هامفي أمام السفارة الأمريكية في كابول.(أف ب)
بعد عام على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، تفرض حركة طالبان سيطرة تامة على البلاد، على رغم جيوب ثانوية من المقاومة في عدد من الولايات الشمالية. ولا يمكن مقارنة ذلك، بالوضع الذي كان سائداً في تسعينات القرن الماضي، عندما كان تحالف الشمال المناهض لطالبان موجوداً.

كانت السنوات العشرين الماضية قدمت عدداً من الدروس للولايات المتحدة والأسرة الدولية، أولها وأكثرها أهمية، هو أن طالبان هي الحزب الأقوى في أفغانستان
ويصف عامل الإغاثة السابق في افغانستان ومناطق أخرى من العالم كاتال أوغبهان الوضع الراهن في البلاد بمجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، قائلاً إن الإقتصاد يترنح، والوضع الإنساني كارثي، ولا حكومة شاملة أو أي شيء يشبه الديموقراطية.

سياسة متماسكة
ومن غير الواضح ما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قد صاغت سياسة متماسكة حيال أفغانستان. قرارها الوحيد الملموس هو عدم الاعتراف بحكومة طالبان، وتجميد الأصول الأفغانية في الولايات المتحدة.

وتمضي واشنطن في سياستها هذه من دون معرفة ما إذا كان من مصلحة الولايات المتحدة عدم التأكد من أن أفغانستان لن تتراجع إلى الحال الذي كانت عليه في التسعينات، فتنزلق إلى بيئة تتحول معها مجدداً إلى ملاذ للجماعات الإرهابية.

وقد يعتبر ذلك بمثابة القاعدة الأساسية التي تحدد السياسة الأمريكية حيال هذا البلد، والتي من دونها تذهب سدى 20 عاماً من الحرب. ولا أحد يريد رؤية 11 سبتمبر(أيلول) جديدة.

وبإستثناء ذلك، يمكن تقسيم المصالح الأمريكية في أفغانستان إلى أهداف "رئيسية" و "ثانوية". ومن شأن أفغانستان آمنة ومسالمة، ومزدهرة وعضو مسؤول في الأسرة الدولية، أن يصب في المصلحة الفورية للولايات المتحدة. ذلك أن دولة كهذه تعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة، ستشكل بيئة طاردة للجماعات الإرهابية. وعلى قدم المساواة، إن إبقاء أفغانستان ضمن دائرة النفوذ الأمريكي-لا سيما في مواجهة الخصوم الإقليميين للولايات المتحدة- وتحديداً الصين-يعتبر أولوية قصوى. وتمثل السيطرة الكاملة لـ"طالبان" على أفغانستان، وتأكيدها على أنها تريد علاقات جيدة مع الأسرة الدولية، فرصة جديدة للولايات المتحدة. وتكمن مصلحة بعيدة المدى أو ثانوية للولايات المتحدة في تطور أفغانستان إلى ديمقراطية قابلة للحياة مع احترام كامل لحقوق الإنسان.

عكس الأولويات
ولكن الكاتب يرى أن السياسة الحالية لإدارة بايدن تبدو كأنها تسعى إلى عكس هذه الأولويات.
وكانت السنوات العشرين الماضية قدمت عدداً من الدروس للولايات المتحدة والأسرة الدولية، أولها وأكثرها أهمية، هو أن طالبان هي الحزب الأقوى في أفغانستان. وحتى الحكومة المدعومة من الأسرة الدولية، قد أخفقت في توفير بديل واقعي للحركة. كما أن التدخل العسكري الدولي قد أخفق أيضاً. واكتشف البريطانيون ذلك بثمن كبير في القرن التاسع عشر، وكذلك الروس في القرن العشرين، والأمريكيون في القرن الحادي والعشرين.

الواضح أن الاستراتيجيات القصيرة المدى في أفغانستان، مصيرها الفشل. وفي الأعوام العشرين الماضية اتخذت الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان أشكالاً كثيرة، لتتطور من تدخل ضيق لتدمير تنظيم "القاعدة"، إلى استراتيجية أوسع لمحاربة طالبان، إلى مشروع كامل لبناء دولة. ومنذ 2012 فصاعداً، تحولت هذه الاستراتيجية إلى التخطيط للانسحاب. وعلى رغم هذه الأهداف المختلفة، أو بسببها، عادت طالبان إلى الحكم أقوى مما كانت.

لا بديل لطالبان

اليوم، لا بديل واقعياً لحكومة طالبان في أفغانستان. وإذا ما أرادت الولايات المتحدة البقاء ملتزمة بأفغانستان، فإنه يتعين عليها، تجنب تكرار الأخطاء التي نجمت عن الابتعاد عن هذا البلد، ومن ثم يتعين على إدارة بايدن التعامل مع نظام طالبان. إن رؤية بعيدة المدى هي ضرورية لضمان أن التركيز على الأهداف القصيرة المدى، لن يقوض مجدداً الجهود من أجل الوصول إلى نتائج عكس تلك المرغوبة.

وفي نهاية المطاف، تحتاج إدارة بايدن إلى تطوير إستراتيجية بعيدة المدى، تعزز مصالحها الرئيسية والتزامها حيال الشعب الأفغاني، عوض سياسات قصيرة المدى وذات نتائج عكسية، كمحاولة إضعاف طالبان. إن الحاجة ماسة إلى تغيير في التركيز.
T+ T T-