السبت 1 أكتوبر 2022
موقع 24 الإخباري

3 مسارات للحرب في اوكرانيا.. صفقة قذرة وأخرى أقل قذارة

جنود أوكرانيون في طريقهم إلى الجبهة في دونتسك.(أف ب)
جنود أوكرانيون في طريقهم إلى الجبهة في دونتسك.(أف ب)
استعرض الصحفي المخضرم توماس فريدمان ما وصفه بـ "انتكاسات" عانت منها روسيا الأسبوع الماضي على المستويات العسكرية والدبلوماسية وحتى المحلية، راسماً ثلاثة مسارات محتملة لنهاية الحرب الروسية على أوكرانيا.

إبرام "صفقة قذرة" مع بوتين تؤمن وقفاً لإطلاق النار وتوقف التدمير، لكنها تخاطر بتقسيم الحلفاء الغربيين وإثارة غضب العديد من الأوكرانيين
وكتب فريدمان، لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن "الأسبوع الماضي كان أسوأ أسبوع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ غزوه لأوكرانيا قبل 7 أشهر، في قرار كان يفتقر إلى الحكمة والعدالة والرحمة، ودون أن تكون لديه خطة بديلة".

وقال فريدمان إن أوكرانيا وحلفاءها أجبروا "الغزاة" الروس على "الانسحاب الفوضوي" من جزء كبير من الأراضي الأوكرانية، وإن رئيسي الصين والهند أعربا لحليفهما بوتين عن امتعاضهما من حربه وما نجم عنها من تضخّم في الغذاء والطاقة أضرّ بسكان بلديهما البالغ عددهم 2.7 مليار نسمة، فضلاً عن إعلان إحدى نجوم البوب الروس لمتابعيها البالغ عددهم 3.4 ملايين على إنستغرام أن الحرب "تحوّل بلدنا إلى دولة منبوذة وتؤدي إلى تدهور حياة مواطنينا".

وأوضح الكاتب أن الاستياء وصل إلى حلفاء روسيا الأوروبيين، حيث أبدى هؤلاء قلقهم من مسار الحرب. ورغم هذه التطورات، أكد الكاتب أن السؤال الذي ما يزال يطرح نفسه منذ بداية الحرب هو: كيف تنتهي هذه الحرب بشكل متوازن وثابت؟

3 مسارات بآثار جانبية معقّدة
وتحدث فريدمان أن محادثاته مع حلفاء روسيا الأوروبيين أوصلته إلى "3 مسارات محتملة، بعضها جديد تماماً، وبعضها مألوف، ولكن جميعها تأتي بآثار جانبية معقدة وغير متوقعة".

المسار الأول.. انتصار أوكراني كامل؟
انتصار أوكراني كامل، وهو ما قد يدفع بوتين للإقدام على عمل جنوني، عندما يرى نفسه يواجه بشكل مباشر الإذلال والهزيمة.
لكن فريدمان أوضح أن لا أحد يتوقع أن يكون الجيش الأوكراني قادراً على متابعة المكاسب العسكرية الكبيرة التي حقّقها خلال الأسبوعين الماضيين من خلال طرد القوات المتبقية من الأماكن التي تتمترس فيها.

وفي حال تمكّن الجيش الأوكراني من مواصلة تقدّمه، حذّر فريدمان من أن بوتين ربما يلجأ للسلاح النووي بعدما لوّح بذلك مراراً.
لكنه أكد في الوقت نفسه، أن وكالة الاستخبارات المركزية لديها خطة سرية لمقاطعة التسلسل القيادي لبوتين، حتى لا يضغط أحد على الزر النووي.

المسار الثاني.. صفقة قذرة
إبرام "صفقة قذرة" مع بوتين تؤمن وقفاً لإطلاق النار وتوقف التدمير، لكنها تخاطر بتقسيم الحلفاء الغربيين وإثارة غضب العديد من الأوكرانيين.
وقال فريدمان إنه لا يستطيع أن يتخيّل أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيقبل بوقف لإطلاق النار أو شيء قريب من ذلك، حيث تتمتع قواته حالياً بقدر كبير من الزخم، مع التزامه باستعادة كل شبر من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم.

ولكنه، في الوقت نفسه، أوضح أنه مع حلول فصل الشتاء ورفض بوتين بيع الغاز الطبيعي إلى أوروبا، فان ارتفاع أسعار الطاقة سيجبر الأوروبيين الأكثر فقرًا على الاختيار بين التدفئة وتناول الطعام. وهو ما سيستغله بوتين لتجنّب الإذلال التام.

وأضاف فريدمان أن الكثير من القادة الأوروبيين سيقبلون بهذه الصفقة، حتى لو لم يقولوا ذلك بصوت علناً، خاصة عندما يبدأ التململ الشعبي هذا الشتاء.

وقال إن بوتين سيستغلّ الأمر لإعلان استعداده للتفاوض على وقف إطلاق النار، واستئناف شحنات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي. وإذا كان من الممكن توقيع الصفقة، فانه سيتطلب تزويد زيلينسكي بضمانات أمنية دائمة وملزمة، وربما العضوية الكاملة في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
واعتبر فريدمان أن هذه النتيجة "قذرة، لأنها ستعني أن بوتين أفلت من القتل والسرقة الكبرى، مما يدل على أنه يستطيع تغيير حدود أوروبا بالقوة".

المسار الثالث.. صفقة أقل قذارة
إبرام "صفقة أقل قذارة" تعود فيها الأمور إلى ما قبل غزو بوتين لأوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي. وربما تكون كييف على استعداد للتعايش مع ذلك، وربما حتى الشعب الروسي أيضاً، غير أن فريدمان يعتقد أن مثل هذه الصفقة قد لا تكون ممكنة ما لم تتمّ الإطاحة ببوتين أولاً، إذ لا يمكنه أن يتحمّل مواجهة حقيقة أن حربه كانت "عبثية" بكل ما في الكلمة من معنى.

ولكنه استدرك أنه يمكن استبدال بوتين بشخص أسوأ، شخص من اليمين القومي المتطرف يدعي أن بوتين لم يقاتل بقوة كافية أو تعرض للخيانة من قبل جنرالاته. أو يمكن استبدال بوتين بفراغ في السلطة وفوضى في بلد يملك آلاف الرؤوس الحربية النووية.

وختم فريدمان أن هذه الحرب يمكن أن تنتهي بطرق مختلفة بعضها أفضل من بعض وبعضها أسوأ، لكن لن تكون أي نهاية منها سهلة، وهذا حتى بدون النتيجة الرابعة، أي شيء لا يمكن لأحد التنبؤ به".
T+ T T-