الخميس 1 ديسمبر 2022
موقع 24 الإخباري

أزمة الطاقة في أوروبا تغير خريطتها العالمية

خط إمدادت الغاز لأوروبا "نورد ستريم" (أرشيف)
خط إمدادت الغاز لأوروبا "نورد ستريم" (أرشيف)
أثرت الحرب الروسية بشكل كبير على إمدادات الطالقة العالمية وخاصة الغاز، حيث أصبحت الدول الأوروبية تكافح من أجل الحفاظ على إمدادات كافية للقارة العجوز مع اقتراب فصل الشتاء.

وكشفت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية اليوم الجمعة، أن ألمانيا تسعى لتقيع عقود للغاز الطبيعي المسال مع دول الخليج في نهاية الأسبوع المقبل، في محاولة لتجنب أزمة طاقة معلقة.

وأشارت إلى أنه منذ خفضت روسيا كمية الغاز المرسلة إلى أوروبا عبر خط أنابيب نورد ستريم 1، واجهت القارة صعوبات في الحصول على إمدادات طاقة كافية، على الرغم من الصعوبات التقنية واحتياجات الصيانة التي طالبات بها موسكو، إلا أنه من المرجح أن تكون للعقوبات الغربية علاقة في القيود الروسية المفروضة.

وأضافت الصحيفة أنه حتى مع اكتمال أعمال الصيانة المزعومة، توقفت إمدادات الغاز من روسيا تماماً، لافتة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعاقب الدول الأوروبية على انحيازها إلى أوكرانيا في الصراع الحالي.



تأمين إمدادات الطاقة
وقال توبي دي كوتور، مدير التحليلات في مركز "E3" وهي شركة استشارية تركز على سياسة الطاقة المتجددة والأسواق والتمويل: "هناك عقلية نمط الأزمة التي تهيمن على جدول الأعمال، والتي تؤدي إلى التزامات قصيرة الأجل لتأمين الوقود الأحفوري وخاصة إمدادات الغاز الطبيعي المسال بأي ثمن تقريباً".

وأضاف أن "سياسة إطفاء الأنوار الجديدة التي جعلت الآثار الوطنية مظلمة بحلول الساعة العاشرة مساءً، هو انعكاس واضح للوضع في ألمانيا، إذ هناك تخوف واقعي من أنه سيكون أقسى شتاء واجهته البلاد منذ عقود".

وبدوره، قال الدكتور أميت مور، الرئيس التنفيذي لشركة Eco Energy Financial & Strategy Consulting ومحاضر بارز في جامعة Reichman: "تمر أوروبا بشتاء شديد البرودة وباهظ التكلفة بسبب أزمة الطاقة، ولكن القارة ستنجو بأسعار هستيرية وتاريخية".

وقال وزير الشؤون الاقتصادية والعمل المناخي الألماني روبرت هابيك "سنحتاج إلى الكثير من القدرة على التحمل، نحن بحاجة للاستعداد ليس فقط لهذا الشتاء، ولكن أيضاً للشتاء المقبل"، مضيفاً "نحن نتقدم بخطوات كبيرة إلى الأمام لتقليل اعتمادنا على الغاز الروسي، لكن يمكننا بالفعل أن نتوقع أن عام 2023 سيكون عاماً مليئاً بالتحديات".



إغراق أوروبا
ووفقاً للمكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي "يوروستات"، تعد روسيا أكبر مصدر للغاز الطبيعي لدول أوروبا، إلى جانب واردات الغاز من أوكرانيا وبيلاروسيا، ونظراً لاعتماد الغرب على موسكو في توفير إمدادت الطاقة، يمكن فهم القلق المتزايد منذ بداية الحرب.

وأوضحت الصحيفة أن الأمر لا يتعلق بالارتعاش في الشتاء أو ارتداء طبقة إضافية من الملابس فحسب، بل يتعلق أيضاً بإغراق أوروبا في أزمة اقتصادية ستستغرق سنوات للتعافي منها.

ويتوقع البنك المركزي الألماني حدوث ركود محتمل مع توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير حتى عام 2023، لافتاً إلى أن الصناعات الألمانية الرائدة تكافح للبقاء في السوق بعد أن تم إغلاق أغلب مصانعها أو تقليص عملياتها بشكل كبير.

وأشار إلى أن علامات التحذير كانت موجودة بالفعل في عام 2006 عندما قطع بوتين إمدادات الغاز عن أوروبا احتجاجاً على نزاع مع أوكرانيا، مبينة أنه كان يفترض على دول القارة الأوروبية تنويع موارد الطاقة وتكثيف البحث عن بدائل.



الاتجاه إلى الخليج
وذكرت الصيحفة أنه من المقرر أن يقوم المستشار الألماني أولاف شولتز بزيارة إلى منطقة الخليج تشمل الإمارات والسعودية وقطر نهاية هذا الأسبوع، لمناقشة احتياجات ألمانيا من الطاقة.

وحسب المحلل كوتور، ستحاول ألمانيا الإبقاء على الاتفاقيات القصيرة قدر الإمكان وتعظيم مرونتها، حيث من المرجح أن تثبت الاتفاقيات طويلة الأجل أنها غير مستدامة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الالتزامات المناخية التي تعهدت بها ألمانيا.

حلول للأزمة
وبدأت ألمانيا في بناء موانئ صناعية في جميع أنحاء البلاد، من أجل تمكين تدفق الغاز الطبيعي المسال إلى البلاد، ولكن هذه الموانئ لن تكون جاهزة حتى فصل الشتاء المقبل، وأضاف كوتور أن "حاجة ألمانيا للغاز لن تتغير بين عشية وضحاها، فالتحدي الذي تواجهه ليس فقط بتأمين إمدادات الغاز لسنوات قادمة، ولكن أيضاً في إنشاء البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال".

ووفقاً للوزارة الفيدرالية الألمانية للشؤون الاقتصادية والعمل المناخي، فإن محطات الغاز العائمة التي تم اقتراحها كجزء من حل الأزمة ستكون جاهزة في الأشهر المقبلة، مشيرة إلى أنه بحلول شتاء 2023/2024 يجب أن تكون 5 محطات جاهزة.



وقال أمير فوستر المدير التنفيذي لاتحاد تجارة الغاز الطبيعي في إسرائيل، إنه "بمجرد أن تتحول ألمانيا إلى الغاز الطبيعي المسال، ستتمكن من استيراد الغاز من مصادر مختلفة حسب الحاجة"، مضيفاً "هناك الآن فهم بأن الإمداد يحتاج إلى لامركزية".

وحول أهمية منطقة الشرق الأوسط والخليج بالنسبة لألمانيا وأوروبا ككل، أوضح "ستكون هذه المنطقة مهمة لإمدادات الطاقة في المستقبل"، مشيراً إلى أن دول الغرب ستتطلع الآن إلى ضمان الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة.

فيما قال المحلل كوتور: "لا يزال أمام أوروبا الكثير لتفعله لزيادة مرونتها الاستراتيجية، ليس فقط بالتخلص من الوقود الأحفوري، ولكن بتنويع مصادر الطاقة لديها بعيداً عن استخدام هذا الوقود".
T+ T T-