الخميس 1 ديسمبر 2022
موقع 24 الإخباري

التعبئة الجزئية ترعب الروس: لن نكون ذخيرة مدفع

شاب يدقق في لوحة الرحلات في مطار موسكو.(تويتر)
شاب يدقق في لوحة الرحلات في مطار موسكو.(تويتر)
يفر آلاف الروس الذي بلغوا سن التعبئة العامة من روسيا، بينما خطّط آخرون لتجنب الذهاب إلى الجبهة بعدما أعلن الرئيس فلاديمير بوتين تعبئة جزئية مع تعثر الحرب في أوكرانيا.

ارتفعت أسعار الرحلات إياباً فقط إلى الوجهات المشهورة في وقت لاحق بمقدار الضِعف تقريباً
وقال أحد شباب موسكو البالغ من العُمر 30 عاماً، رفض الكشف عن هويته، لصحيفة "ذا موسكو تايمز": "لا أريد أن أكون ذخيرة لمدفع".

وبحسب تقرير الصحيفة الروسية الذي أعدته أناستازيا تينيشيفا، فإن الطريقة المثلى ليتفادى الشباب التجنيد القسري هي مغادرة الدولة. فقد بيعت تذاكر جميع الرحلات المُتجهة مباشرةً إلى أرمينيا وتركيا وأذربيجان – وهي الدول القريبة المسموح للروس دخولها دون تأشيرة دخول.

وارتفعت أسعار الرحلات إياباً فقط إلى الوجهات المشهورة في وقت لاحق بمقدار الضِعف تقريباً، إذ بيعت التذاكر من العاصمة الروسية إلى العاصمة الأرمينية يريفان يوم الخميس بنحو 160 ألف روبل (2621 دولاراً)، ومن موسكو إلى دبي بنحو 170 ألف روبل (2784 دولار).

"تذكرة بأي ثمن"

وقالت امرأة روسية أنهى شقيقها مؤخراً خدمته العسكرية إن "أمي مرعوبة. نحاول بأي ثمن أن نشتري له تذكرة إلى أي وجهة".
وأخبرت المرأة، التي رفضت الكشف عن هويتها، صحيفة "ذا موسكو تايمز" قائلة "إننا نعقد الآمال على أن يعبر الحدود الروسية دون أن يتعرض لأي مشكلات".

ورغم أن القانون الروسي يفرض قيوداً على الحركة في حالة التعبئة العامة، لم يتخذ الكرملين بعد أي خطوات لإغلاق الحدود الروسية.
وأعلن رئيس لجنة الدفاع التابعة لمجلس الدوما أندريه كارتابولوف الأربعاء الماضي أنّ الحدود قد تظل مفتوحة، بينما رفض ديميتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الكرملين التعليق على المسألة.

وقال أولغ ابن التاسعة عشر ربيعاً الذي أنهى خدمته العسكرية أيضاً: "بالطبع لدي مخاوفي. فأنا أود حقاً أن أتفادى التجنيد القسري، وسأرحل عن البلد لا محالة.. أفكر في حلّ للمشكلة".

وفي حين أن بوتين قال إن روسيا ستُنفِّذ التعبئة "الجزئية" فقط، فإن أولوية استدعاء قوات الاحتياط التابعة للجيش الخبيرة بالقتال المُسلَّح، والتفاصيل الرسمية المحدودة في هذا الصدد، أشاعتا حالةً من الارتباك والخوف ممَّن قد يتأثر بهذا القرار حقاً.

وكان المرسوم الرسمي الذي أصدره الكرملين تحديداً يوم الأربعاء بخصوص الفئات التي يجوز استدعاؤها أكثر غموضاً.
وقال سيرغي كريفينكو مدير مجموعة "Citizen. Army. Law" لحقوق الإنسان التي تُقدِّم مساعدات قانونية للجنود الروس: "الموقف حاليّاً يفتقر للوضوح".

حلول لتفادي التعبئة
وأضاف لصحيفة ذا موسكو تايمز "نظراً إلى المرسوم.. أي مواطن محسوب على قوات الاحتياط التابعة للجيش من المُحتمل تجنيده".
وبدا أنّ حالة الغموض تُؤجِّج شعوراً بالذعر بين بعض الروس، وكذلك تدفعهم إلى ابتكار حلول لتفادي التعبئة.

قال أحد سكان موسكو: "سيستغل الناس الفرصة لتفادي التجنيد القسري، وربما يعود بعضهم إلى الدراسة الجامعية أو التحق بعملٍ بدوام جزئي في قطاع الدفاع. وقد خطر لي حتى أن أكسر ذراعي للحصول على تقرير طبي".

وقال آخرون إن التعبئة العامة من الأرجح تطبيقها على نحو يفتقر للإنصاف في مناطق مختلفة، إذ إن سكان العاصمة الروسية من المستبعد استهدافهم مقارنةً بالمناطق الأفقر حالاً من البلد.

وقال الصحافي فياشيسلاف تيخونوف الذي يعمل في موسكو: "آمل أن يتم إعفاء سكان موسكو مجدداً. فأنا على يقين من أن السلطات ليست بحاجة إلى صورٍ لرجال الشرطة وأفراد الشرطة العسكرية وهم يلاحقون الهيبيين في مترو الأنفاق".

وقال تيخونوف للصحيفة الروسية: "من البشع أن سكان موسكو سيعفون على الأرجح التجنيد القسري على حساب المناطق الروسية الأخرى".
ويتزامن الإعلان عن التعبئة مع مواجهة روسيا نقصاً في عدد الجنود في أوكرانيا بعد سلسلة من الهزائم العسكرية حول مدينة خاركيف الشمالية الشرقية.

وفي التقدير الاولي لخسائر روسيا في ميدان المعركة منذ مارس (آذار) الماضي، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو الأربعاء الماضي إن 5937 جنديّاً روسيّاً قُتلوا في أوكرانيا على مدار سبعة أشهر من القتال.

غير أن إجمالي عدد القتلى أعلى بكثير على الأرجح، إذ تُرجّح البيانات العامة أنّ 6219 جنديّاً قٌتلوا، وقدّر مسؤولون أمريكيون الشهر الماضي أنّ نحو 80 ألف جندي روسي سقطوا بين قتيل وجريح منذ فبراير (شباط) الماضي.

وقال أحد مواطني العاصمة موسكو: "لماذا يريدون إرسالنا إلى أرض المعركة؟ أعتقد أن جميع الحملات العسكرية ينبغي أن يديرها جنود محترفون وأولئكَ الذين يتطوعون للخدمة العسكرية. إن ما يحدث حاليّاً هو أكبر فشل في تاريخ روسيا كله".
T+ T T-