الخميس 1 ديسمبر 2022
موقع 24 الإخباري

رعاية روسية لنجاح اليمين المتطرف في إيطاليا

بات تفوق ونجاح اليمين المتطرف اتجاهاً عبر أنحاء أوروبا في الأعوام القليلة الماضية، بعد المستويات المرتفعة من التأييد التي باتت تحظى بها أحزاب أقصى اليمين، وما تروّج له من أفكار شعبوية متشددة داخل مجتمعاتها.

جورجيا ميلوني المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة وزراء إيطاليا، وهي من أبزر رموز الفاشية الجديدة
والسمة الرئيسية الغالبة على الجماعات وأحزاب اليمين المتطرف، هي خطاب التهديد العرقي أو الثقافي لمجموعة "أصلية" من السكان ومحاربة السياسات الحكومية المعارضة لأفكارها في الملفات الاقتصادية والصحية والسياسية.

العامل المشترك
أصبح صعود الشعبويين اليمينيين في بلدان رئيسية في أوروبا، خطراً مضاعفاً بسبب التطورات السياسية التي نجمت عن الحرب في أوكرانيا، والعلاقات الوثيقة التي كانت ولا تزال لليمين المتطرف في كامل القارة مع روسيا منذ سنوات طويلة، إلى جانب العنصرية وخطرها الاجتماعي والسياسي.

ويشترك اليمن المتطرف في أوروبا كلها، في علاقات وثيقة مع روسيا، ويعمد الكرملين من جهته إلى استغلال هذا المعطى في إطار التسييس لحلفائه للتضييق على خصومه في أوروبا، بدعم الحركات والأحزاب السياسية الشعبوية الأوروبية وجهودها الرامية إلى استغلال التوترات التاريخية وخلق الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي.

إحياء الفاشية
وتعد جورجيا ميلوني المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة وزراء إيطاليا، وهي من أبزر رموز الفاشية الجديدة، ورغم محاولاتها النأي بنفسها وحزبها عن الفاشية، إلا أنها من حزب فاشي قديم، هو الحركة الاجتماعية سابقاً الذي تحول بعد تحالفات وانشقاقات إلى "إخوان إيطاليا" ولكنه ظل الحزب المعادي للمهاجرين، والداعي إلى إغلاق الموانئ الإيطالية أمام المهاجرين من ليبيا.

وأثارت تصريحات الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الذي دعا الأوروبيين إلى "معاقبة" حكوماتهم على "حماقاتها"، جدلاً في إيطاليا، في خضمّ الحملة للانتخابات التشريعية المقررة التي بدأت اليوم في إشارة لمعاكسات السياسات الرسمية الإيطالية بقيادة رئيس الوزراء ماريو دراغي، ودعمها بدون تحفظ لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي، عبر تزويدها أسلحة ومساعدة إنسانية وتفيد التوقعات بان هذا الموقف سيتغير في حال وصل إلى الحكم تحالف اليمين المؤيد لروسيا أكثر والأوفر حظًّا بحسب استطلاعات الرأي.
وتدور المخاوف الأوروبية من وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في إيطاليا، ومن تداعيات التخلّي المحتمل من الحكومة الجديدة عن السياسة التي اتبعتها حتى الآن حكومة دراغي، حول عدة محاور أهمها هي المواقف العدائية التي تنهجها القوى اليمينية المتطرفة، خصوصاً حزب "الرابطة" وحزب "إخوان إيطاليا" ضد المؤسسات الأوروبية، ودعواتها المتكررة إلى الحد من صلاحياتها واستعادة الحكومات الوطنية جزءاً كبيراً من السلطات التي باتت اليوم حصراً بيد المفوضية والمجلس الأوروبي. بالإضافة لمواقف بعض الأحزاب اليمينية، من الحرب الدائرة في أوكرانيا، ومطالبتها العلنية بوقف إرسال الأسلحة إلى حكومة كييف وفتح قنوات الحوار مع موسكو ويذكر أن تحقيقات صحافية كانت قد كشفت مؤخراً حصول حزب الرابطة على مساعدات مالية من جهات ومؤسسات قريبة من الكرملين، وثمة ملفات حول هذه التحقيقات ينظر فيها القضاء الإيطالي حالياً.

تطمينات

التنديدات الإيطالية توالت من صحيفة "لا ريبوبليكا" اليسارية بـ"التدخّل الروسي" وصحيفة "إل ميساغيرو" في محاولة تغيير مجرى الانتخابات لصالح اليمين فيما كتبت "إل كورييري ديلا سيرا" أن "روسيا تشوش على الانتخابات الإيطالية" وتتدخل لصالح اليمين الشعبوبي المتطرف أملاً في جذب إيطاليا إلى صفها لتأييد ما تصفه بالعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.

في المقابل دعت مجلة "ايكونوميست" البريطانية أوروبا إلى الإطمئنان وعدم القلق من تولي ميلوني الحكومة، مضيفة أنها ستكون مقيّدة بالسياسة والأسواق والمال وهذا سيمنعها من تغيير توجه السياسية عن دعم أوكرانيا إلى تأييد روسيا لكنه ذلك لن يمنعها من إظهار الرغبة اليمنية الإيطالية في التعاون مع موسكو في ملفات تهم الاقتصاد والطاقة.
T+ T T-