الخميس 1 ديسمبر 2022
موقع 24 الإخباري

أبوظبي مهد الثقافة وقبلة المثقفين

شعار القمة الثقافية التي تنعقد في أبوظبي يوم 23 أكتوبر.
شعار القمة الثقافية التي تنعقد في أبوظبي يوم 23 أكتوبر.


بات التنوُّع الثقافي لدولتنا قوَّة رافدة للتنمية والتقدم، لا سيَّما تفاعل الثقافة مع وتيرة الأحداث محليًّا وعالميًّا، وذلك بما لديها من رؤية مستقبليَّة ذات طابع اعتدالي، بما يعمل على ترسيخ العمق الثقافي

 
لا يقدر على ترويض المارد في داخل الإنسان إلا الثقافة، فهي الوحيدة التي تتعامل مع النفس الإنسانية، وتجعلها تتسامى وتعالى عن الشر والوحشيَّة والعنف، وتتخلى عن كلِّ ما يسلب إنسانية الإنسان، ويُنكر عليه القدرة على التطوّر.

وإن الثقافة عامل أصيل في الترقِّي الحضاري وفي رفعة الكيان الإنساني، فهي لغة إنسانية مشتركة، قادرة على انتشال أي مجتمع من التخلُّف والاضطرابات، وهي محاولة جادة لتوحيد الإنسانية تحت مظلة واحدة، وعلى أرض مشتركة.

وسوف ستظل العاصمة الإماراتيَّة أبوظبي هي الإشعاع الثقافي الذي يبسط حضوره على امتداد العالم المتحضِّر، إذ تعتبر في قائمة أبرز المدن الثقافيَّة في العالم، وتزداد يومًا بعد يوم إشعاعًا وتأثيرًا، متحررة من كلِّ ما يشدُّها إلى نقيض أحلامها، ولا عجب حينما نراها تتصدَّر دومًا كل الوجهات الجاذبة التي تسهم في إثراء آفاق فكر السائحين لقضاء إجازة مليئة بالأنشطة الفنيَّة والثقافيَّة والمتاحف والمعالم الوطنيَّة والتاريخيَّة المهمة وإن لنا الفخر بذلك إماراتيين وعربًا.

وإن مَن يتابع تصنيفات الجهات المعنية العالمية، يُبهره هذا التصنيف المميَّز عالميًّا لدولتنا الحبيبة، فتلك حقيقة ماثلة للعيان، فقد تحقَّق بجهود قيادتنا الرشيدة الترويج للإمارة كوجهة سياحية فريدة من نوعها، وكل ما نلحظه هو نموٌّ مطردٌّ في أعداد السائحين لاستكشاف معالم بلادنا، بالإضافة إلى ما تحقَّق من إنجازات عظيمة متوالية بفضل جهود حكومة أبوظبي، تلك الجهود التي جعلتها- وفقًا لمؤشر الأمان- متصدِّرة لقائمة المدن الأكثر أمانًا في العالم، متفوِّقة بذلك على أغلب دول العالم، وهو ما يشير إلى أننا- وبكل فخر- نقود ركب الأمم.

ولقد بات التنوُّع الثقافي لدولتنا قوَّة رافدة للتنمية والتقدم، لا سيَّما تفاعل الثقافة مع وتيرة الأحداث محليًّا وعالميًّا، وذلك بما لديها من رؤية مستقبليَّة ذات طابع اعتدالي، بما يعمل على ترسيخ العمق الثقافي، وتغيير المجتمع الإمارتي فكرًا وعقلًا، وخلق التفاضل والتمايز بين المجتمعات الحديثة.

وإننا نفخر بأن الإمارات صارت تسيطر على المشهد الثقافي في العالم العربي بطريقة حديثة، بعد أن أصبح إنتاجها الثقافي والسياحي أكثر تنوعًا وثراءً، وبعد أن أعيدت صياغة الساحة الثقافيَّة بالانفتاح على الثقافات الأخرى، سواءً من خلال إقامة الفعاليات والمهرجانات، وحلِّ الكثير من القضايا الشائكة بحزمة من الحلول الواقعيَّة.

الثقافة لغة إنسانيَّة مشتركة، وإننا لكي ندرك مكانتنا في هذا العالم ينبغي أن نظلَّ على تواصل مع الآخر؛ بهدف إعادة تشكيل رؤية إنسانيَّة متحضِّرة، وغرس قيم أخلاقيَّة رفيعة تتواءم مع عصر العولمة والتواصل الاجتماعي، وتنسجم مع حقوق الإنسان.

ولقد تابعنا أن هناك حزمة من القرارات المضيئة والصارمة في آن واحد، أهمها ثقافة المستقبل التي هيأت الإنسان الإماراتي للأخد بكلِّ القيم التسامح والتعايش، وبعثها من جديد، لتحويل الإمارات إلى بيئة ثقافية غنيَّة بالقيم الإنسانية والحضارية المشتركة.

ولطالما كانت أبوظبي قبلة الثقافة والمثقفين، في ظلِّ ما تطرحه أسئلة المستقبل في انعقاد الدورة الخامسة من القمة الثقافية هذا العام، تحت شعار "الثقافة أسلوب حياة" في منارة السعديات بأبوظبي خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وقد أكدت فعاليات القمم السابقة أن الثقافة هي عصب الحياة، بل المحفِّزة نحو أسلوب حياة مختلفة وصحية، باستخلاص التجارب من عصارة أكثر الخبراء في ميادين الصناعات الثقافية والإبداعية، ووضع حلول استباقية للتحديات، وتأسيس ثقافة متسامحة؛ وذلك لاستكشاف مستقبل قطاع الثقافة، ومناقشة الحلول الثقافية الإبداعية لأبرز القضايا العالمية الملحَّة التي تؤثر في العالم.

وسوف تعقد القمة الثقافية في العاصمة أبوظبي بالتعاون مع عددٍ من أبرز الشركاء العالميين، حيث يجتمع أبرز القادة والخبراء والمتخصِّصين في الثقافة والفن والصناعات الإبداعية من مختلف المجالات؛ للتحاور عن مستقبل أهم الموارد الحيوية في دولتنا، وكيف يمكننا بناء منظومة ثقافية متجدِّدة وفاعلة، بأنه يتعيَّن علينا إيجاد الأفكار الخلاقة، مع شركاء عالميين في مجالات تتنوًّع بين الثقافة والفنون إلى جانب الإعلام والتكنولوجيا دون إغفال الجانب الاقتصادي.

وإنني أكاد أجزم أن لا فرق بين الثقافة والمستقبل؛ فكلاهما لا ينفصلان عن بعض، إذ إن العمل الثقافي هو فعل المستقبل، والمستقبل هو التجدُّد والتطوُّر ، والثقافة المنشغلة بالمستقبل هي الثقافة القادرة على البقاء والاستمرار، كما أن الحياة بدون نشاط فكري حيوي، وعراك ثقافي فاعل، وحصاد من المناقشات المثمرة، هي مستنقع آسن لحياة راكدة لا تتجدَّد.

أثبتت القمم السابقة أن التلاحم الثقافي هو واحد من أهم خصائص الازدهار الإنساني، وأحد أفضل السبل لتعزيز التقارُب بين الشعوب، وإن الاستثمار في الفكر هو الطريق الآمن للاستقرار والانفتاح، ومن دونهما ستبقى ثقافة العنف هي المنتصرة في المجتمعات العربية والغربية على حدٍّ سواء.
ولقد حظيت القمم الثقافية السابقة بمتابعة جماهيرية واسعة ومشاركات فعالة من خلال تقديم تساؤلات اقتراحات كانت موضع اهتمام المتابعين خلال القمة، خاصة أن الثقافة تُشكِّل جسرًا للتواصل بين مختلف الأمم والشعوب، فضلًا عن دورها الرئيس في بناء الإنسان؛ إذ يُشكِّل ذلك الدور استثمارًا في العنصر البشري، ويبشر بمستقبل أفضل للأجيال.

وإن حكومة الإمارات تعمل على هذا التمكين الثقافي بكل مثابرة؛ انطلاقًا من الرؤية الرشيدة لقيادتها الرشيدة التي تراهن وبقوَّة على وعي المواطن الإماراتي، وحرصه الشديد على أن تتبوأ بلادنا مكانتها اللائقة بها. 
T+ T T-