الأربعاء 30 نوفمبر 2022
موقع 24 الإخباري

جورجيا ميلوني نجمة اليمين المتطرف في إيطاليا

رئيسة حزب "فراتيلي ديتاليا" جورجيا ميلوني.(أب)
رئيسة حزب "فراتيلي ديتاليا" جورجيا ميلوني.(أب)
تستعد جورجيا ميلوني الذي حقق حزبها "فراتيلي ديتاليا" (أخوة إيطاليا) اليميني المتطرف، فوزاً كبيراً في الانتخابات الايطالية، لتصير أول امرأة تتسلم رئاسة الوزراء في تاريخ ايطاليا.

"مدمنة" على العمل إلى حدّ "الجنون". ارتقت في عملها السياسي حتى وصلت في سن الثلاثين لتكون نائبة، ووزيرة للشباب عام 2008
ميلوني مولودة في روما عام 1977 وكانت تبلغ من العمر سنة واحدة فقط عندما غادر والدها فرانشيسكو العائلة وانتقل إلى جزر الكناري. كان فرانشيسكو يسارياً، أما والدتها آنا فقد كانت يمينية الهوى، مما أثار التكّهنات بأن طريقها السياسي يشكّل رغبة في الانتقام من والدها الغائب، وإن تكن ميلوني تنفي هذه "النظرية".

انتقلت العائلة إلى غارباتيلا لتصبح قريبة من جدّيها. هناك وفيما كانت تبلغ من العمر 15 عاماً، دخلت المراهقة الإيطالية السياسة من باب شباب "الحركة الاجتماعية الإيطالية"، وريث حزب بينيتو موسوليني الفاشي الذي أشادت به في مقابلة عام 1996، واصفة إيّاه بـ"السياسي الجيد". إلا أنها تؤكد أنها لا تشعر بأي تبعية للديكتاتور ولا تترك مكاناً لأولئك الذين يشعرون بالحنين إلى الفاشية في صفوفها، حتّى أن العديد من "المتمرّدين" طُردوا من حزبها في السنوات الأخيرة، وفق مسؤولين فيه.

مدمنة على العمل
بدأت ميلوني مشوارها السياسي عام 1992، في زمن الاغتيالين المتتالين للقاضيين المناهضين للمافيا جيوفاني فالكوني وباولو بورسيلينو واللذين هزا استقرار إيطاليا.

عام 1995 أصبحت عضوة في "حزب التحالف الوطني" وهو الحزب ذو التوجه الفاشي. "مدمنة" على العمل إلى حدّ "الجنون". ارتقت في عملها السياسي حتى وصلت في سن الثلاثين لتكون نائبة، ووزيرة للشباب عام 2008. وفي عام 2009، اندمج حزبها مع "فورزا إيطاليا" ليتوحدا تحت اسم "شعب الحرية".

عام 2012، وبعد انتقادها لسيلفيو برلسكوني والمطالبة بالتجديد داخل الحزب، انسحبت وأسست "فراتيلي ديتاليا" (أخوة إيطاليا) الذي كانت له جذور سياسية في الحركة الاجتماعية الإيطالية (MSI)، وريثة موسوليني. حتّى أن شعار الحزب مماثل لشعار أحزاب اليمين المتطرّف في فترة ما بعد الحرب.

"الله البلد العائلة"
وفق ميلوني، "البلد بحاجة إلى حكومة من الناس الأحرار، الذين ليس لديهم أسياد، ولا يمكن شراؤهم. أستطيع أن أقود مثل هذه الحكومة". انطلاقاً من شعارها "الله، البلد، العائلة"، تلتزم ميلوني بمبادئها الثابتة: "أنا جيورجيا، أنا امرأة، أنا أمّ، أنا مسيحية".

استطاعت ميلوني استقطاب مؤيدين كثر، وهو أمر صار أكثر وضوحاً مع كل إطلالة علنية لها حيث يتحول إعجاب المؤيدين إلى حماسة وهم يهتفون "بارك الله فيك يا جورجيا".

مشروعها واضح: رفض سياسة الهجرة لوزيرة الداخلية لوسيانا لامورغيزي. مهاجمة السياسة الاقتصادية لماريو دراغي. وعد بإعادة التفاوض على خطة الاسترداد الأوروبية وإعادة التنقيب عن الغاز في البحر الأدرياتيكي المجاور. الدفاع عن الصناعات المحليّة وتحرير طاقات الشركات من قيود الضرائب وتفضيل الجدارة على المحسوبية.

وهي تقول: "نعم للعائلة الطبيعيّة، لا لجماعات مجتمع الميم. نعم للهوية الجنسيّة، لا للإيديولوجيا الجندرية، نعم لثقافة الحياة، لا لثقافة الموت".

وميلوني سياسية محنكة وصريحة ولديها القدرة على التواصل وتبادل الأفكار. وعلى الرغم من كونها معروفة بحديثها المتشدد وتماسكها القوي في معاركها السياسية، تمكنت خلال سنوات قيادتها لحزب "إخوة إيطاليا"، من تحويل حزبها من حزب يتبنى سياسات وآراء توصف بانتمائها إلى الفاشية الجديدة، نشأ على أنقاض عهد موسوليني، إلى قوة سياسية قومية وشعبوية قادرة على جذب الناخبين اليمينيين والمعتدلين.

 صدام مع بروكسل
وولفانغو بيكولي، رئيس شركة "تينيو" للأبحاث (مقرها لندن)، قال: "رغم أني أستبعد أن يكون لحكومتها نبرة فاشية، لكن ليس معروفاً ما إذا  كانت ميلوني ستلتزم المسار الوسطي الذي اتبعته خلال الحملة الانتخابية".

وأضاف بيكولي أن "ميلوني، التي كانت في الأصل تنتقد بشدة السياسات المالية للاتحاد الأوروبي، من غير المتوقع أن تصطدم مع بروكسل على المدى القصير، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان موقفها السابق المشكك في الاتحاد الأوروبي يمكن أن يعود".

وأكد المحللون أن ميلوني، وخلال حملتها الانتخابية، كانت تخاطب جمهورَين مختلفين، بمن فيهم الحلفاء الدوليون، الذين حاولت طمأنتهم بتأكيد دعمها للدفاع عن أوكرانيا، وسلامة نهجها المؤيد للناتو.

سياسات الهوية
وترث ميلوني من سلفها أجندة صعبة للغاية، منها أزمة الطاقة، والتضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية، والركود الذي يلوح في الأفق.
كما سيتعين عليها استيعاب حليفيها المنهكين، برلسكوني وسالفيني، اللذين يشعران بالضعف بسبب شعبيتها.
T+ T T-