الأربعاء 30 نوفمبر 2022
موقع 24 الإخباري

غارديان: أكراد إيران في خطر... إذا نجا النظام

ناشطون يتظاهرون دعماً للإيرانيات في نيويورك (أف ب)
ناشطون يتظاهرون دعماً للإيرانيات في نيويورك (أف ب)
عندما توفيت الكردية مهسا أميني خلال احتجازها، كان أكراد إيران أول من تحرك، وكان لغضبهم من قادة إيرانيين طالما اتهموهم باضطهادهم، أثر حاسم في بلداتهم ومدنهم.

قبل أسبوع كانت الفتاة الكردية غريبة في عاصمة إيران، أما الآن فوجهها معروف في كل مكان من العالم.
وتحولت وفاة الشابة التي رفضت وضع الحجاب خلال زيارة لطهران، إلى رمزٍ للتحدي لدى أقلية طالما حملت طموحات قومية، ونادراً ما أبقتها خفية، والتزمت الحذر مع القيم التي يتمسك بها قادة البلاد المتشددون.

لكن مراسل صحيفة "غارديان" البريطانية في الشرق الأوسط مارتن تشولوف، لفت إلى أحداث كثيرة قبل ما كان يمكن أن يصبح انتفاضة كردية قومية، إذ سارع إيرانيون من كل البلاد إلى المشاركة في الغضب على وفاة أميني والكرامة الجماعية التي مثلتها عند جمهور أوسع. وسرعان ما كان المحتجون في شوارع معظم محافظات البلاد يختبرون حدود ما ستذهب إليه قوات الأمن.

وقالت فتاة تدعى روجين 25 عاماً من مدينة كرمنشاه الكردية إنها "ليست ثورة إيرانية، أو ثورة كردية، إنها ثورة نسائية".

لا تراجع
ولا يبدي المتظاهرون ضد موقف الدولة الثيوقراطية من النساء، علامات على التراجع في كثيرٍ من أنحاء إيران. وتطلق النساء اللواتي تقيدهن الدولة، الهتافات ويمزقن صور المرشد الأعلى علي خامنئي، والجنرال قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة في 2020. وهما عملان لم يكن أحداً يتخيلهما  قبل أشهر، ونزلت أعداد كبيرة من النساء، كرديات، وفارسيات، ومن الأقليات، إلى الشوارع بلا حجاب.

وتقول كريم، 27 عاماً، من مدينة بوكان إن "الأمر الآن لا يتعلق بالحركة الكردية، أو بالفرس.إن الأمر يتعلق بـ85 مليون إنسان يقاتلون من أجل حقوقهم، اجتماعياً واقتصادياً وفي كل منحى من مناحي الحياة. قبل أسبوع كانت الفتاة الكردية غريبة في عاصمة إيران، أما الآن فوجهها معروف في كل مكان من العالم. هذه مسألة لا تتعلق بالحركة الوطنية، إنها أبعد من ذلك، إنها تتعلق بالنساء، وبالحقوق الأساسية للبشر".

البحث عن وطن

ويشكل الأكراد نحو 10% من سكان البلاد، أو ما يوازي ربع الحضور الكردي في الشرق الأوسط.

ويتوزع الأكراد بين غرب إيران، وشرقها، وشمال العراق، وشمال سوريا، وجنوب شرق تركيا. وبعد مئة عام من تفكك الإمبراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى، لم تقم دولة كردية، وتتنافس مجموعات عدة من الأكراد على أدوار قيادية، لكن يبقى البحث عن وطن، بعيد المنال.

وتقول الباحثة البارزة في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية رانجا علاء الدين: "لا شك في قوة الحمى الثورية التي أوقدتها وفاة أميني بين الأكراد المضطهدين منذ زمن، لكن وفاتها بطريقة وحشية باتت رمزاً لما هو أكبر من القضية الكردية في إيران، وصارت تطال الجوهر الأساسي للنظام السياسي والإيديولوجي الذي تقوم عليه الجمهورية" في إيران .

وأضافت "مع أن اسمها سيستغل اسمها من قبل معارضين آخرين للنظام، فإنها المرة الأولى التي تتداخل فيها القضية الكردية مع جماعات أخرى تتعرض للقمع. ولا يزال مبكراً معرفة ما سيعنيه ذلك لحقوق الإنسان الكردي في المستقبل المنظور، وإذا نجا النظام من هذه الانتفاضة، فإن الأكراد سيتعرضون للقمع العنيف".

وقالت إمرأة أخرى من سكان طهران رفضت كشف اسمها، إن المحتجين حركوا النساء في البلاد. وأضافت "حدث ذلك بطريقة لم تكن معروفة من قبل. وحتى لو لم نفز، فإننا كسبنا فعلاً بطرق عدة. إن الدولة لا يمكنها تجاهلنا الآن. إن وقفتنا جعلتها، أضعف".
T+ T T-