الأربعاء 30 نوفمبر 2022
موقع 24 الإخباري

الإمارات وعُمان.. أخوّة النماء والعزة

رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد مع سلطان عمان هيثم بن سعيد (أرشيف)
رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد مع سلطان عمان هيثم بن سعيد (أرشيف)
ما يربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، هو رصيد من المنجزات الحضارية وجزالة المواقف والتوجهات الواضحة في كل مفاصل الدولتين ومؤسساتهما.

ويسجل التاريخ بأحرف من ذهب تلك المنجزات والتطابق في مواقف البلدين، التي وطدتها اتفاقيات مهمة كثيرة وكبيرة ذات طابع اقتصادي واجتماعي مميز، فهما شعب واحد في دولتين، وتاريخ مشترك واحد يمتد لآلاف من السنين، وقد عاش الشعبان على امتداد الأيام في حب ووئام وكانا لبعضهما بعضاً نعم الأخوة والأشقاء، ودولة الإمارات وسلطنة عُمان اليوم هما نسران جسوران يحلقان في الأعالي ولهما مواقع مهمة في المنطقة العربية والعالم. ولم يتوقف التواصل بين الدولتين؛ بل كانت الزيارات المتبادلة مستمرة وكان التعاون الاقتصادي والتجاري والتفاهم السياسي قائماً ومستمراً، فكلتا الدولتين تحترمان بعضهما بعضاً، وكلتاهما تعملان كيدٍ واحدة في مختلف الميادين، وهما نموذج راقٍ يُحتذى في العلاقات بين الدول في العالم.

وفي إطار التواصل المستمر بين الدولتين جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى الشقيقة سلطنة عُمان تلبية لدعوة من أخيه صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد. وبحث القائدان خلال الزيارة تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات، وبما يسهم في توثيق عرى التعاون ويعود بالنفع والخير على البلدين والشعبين الشقيقين، وتم التوقيع على العديد من التفاهمات الاقتصادية والمالية والثقافية والاستثمارية والمواصلات البرية والبحرية وغيرها، بما يصب في تعزيز العلاقات إلى مستوى أكبر يصب في مصلحة البلدين والشعبين.

لا شك أن دولة الإمارات وسلطنة عمان هما كتلة وازنة في المفهوم الجيوسياسي، فكلاهما لديه قاعدة اقتصادية متقدمة وعلاقات متشعبة مع مختلف دول العالم، وهما من خلال تعاونهما المستمر يسهمان في ترسيخ الاستقرار في المنطقة التي تشهد تغيرات وتوترات تزامناً مع الأحداث الدولية المتوترة والمرتبطة بالحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، هذه الحرب التي ترسم مستقبلاً جديداً ومختلفاً للعالم كما نعرفه اليوم، ولهذا، فإن ما تتمخض عنه تلك الحرب سوف ينعكس على مختلف دول العالم ومنها دول المنطقة، بصورة أو بأخرى.

وتنهج دولة الإمارات وسلطنة عمان نهج السلام في العالم، لكن السلام بحاجة إلى قوة تحميه، وإلا فإنه يكون عرضة للتخريب من قبل قوى الشر الموجودة في كل عصر وزمان، والتلاقي والتواصل والتفاهم بين الدولتين هو صمام أمان من أجل أن يستمر الرخاء والعيش الهانئ لشعبيهما. ومن هنا، فإن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى سلطنة عمان، سوف ترسّخ الأسس الموجودة بين الدولتين وسوف تبني عليها لبنات أخرى من أجل تطويرها لتكون الدولتان قوة حقيقية في الإقليم.

إن شعب دولة الإمارات يثمّن عالياً المواقف الإيجابية الكثيرة لسلطنة عمان تجاه دولة الإمارات، هذه المواقف تؤكد دائماً أن الشعبين في البلدين أهل وإخوة، فالأوطان الكبيرة ستبقى كبيرة بحكمة قادتها ووحدة شعوبها ومتقدمة في الرؤى والإنجازات وسنبقى أخوة متحابين متعاونين بقيادة العظماء الذين برزوا في سماء الأمم وفضاءات الشعوب كالشهب المضيئة ينيرون المسالك والدروب ويصنعون الإنسان والجغرافيا، وهم في الحقيقة قراء للتاريخ لما يملكون من المنجزات المتنوعة ولحضورهم الواعي اتساعاً ومضموناً لم يقتصر على الصعيد المحلي للبلدين؛ بل تعداه إلى الآفاق الخليجية والعربية والقارية والعالمية.
T+ T T-