الخميس 8 ديسمبر 2022
موقع 24 الإخباري

العراق: توتر في الذكرى الثالثة لـ "انتفاضة تشرين"

احتجاجات العراق (أرشيف)
احتجاجات العراق (أرشيف)
تجمع آلاف المتظاهرين السبت في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للانتفاضة الكبرى وغير المسبوقة ضد السلطة وفساد النخبة الحاكمة وسوء إدارة الخدمات العامة في بلد يشهد شللاً سياسياً كاملاً.

واندلعت الاحتجاجات في أكتوبر(تشرين الأول) 2019 في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما في الجنوب الفقير الذي تقطنه أغلبية شيعية. واستمرت عدة أشهر في البلد الغني بالنفط، واعتصم خلالها مئات الآلاف من المتظاهرين في ساحة التحرير مستنكرين تفشي البطالة وانهيار البنى التحتية وانعدام الديموقراطية.

واليوم السبت، هتف آلاف المتظاهرين، ومعظمهم من الشباب، "الشعب يريد إسقاط النظام" وقد رفعوا الأعلام العراقية وصور "شهداء" عام 2019، أثناء تجمعهم في ساحة التحرير الرمزية لإحياء الذكرى، وفق مراسلة وكالة فرانس برس.

واحتشد المتظاهرون عند مدخل جسر الجمهورية الذي أغلقته القوات الامنية بثلاثة حواجز من الكتل الخرسانية لمنع الوصول إلى المنطقة الخضراء التي تضم السفارات الغربية ومؤسسات الدولة.

وأطلقت الشرطة عدة رشقات من الغاز المسيل للدموع والدخان لمنع المتظاهرين من عبور هذه التحصينات، وتبادل الطرفان إلقاء الحجارة، بحسب مراسلة وكالة فرانس برس.

وخرج بعض المتظاهرين عراة الصدور وغطوا وجوههم بكوفية لحماية أنفسهم من استنشاق الغازات المسيلة للدموع، فيما حمل اخرون رفيقًا جريحًا على الاكتاف لإخلائه من الخطوط الأمامية.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية إن المحتجين ألقوا في النهر حواجز حديدية نصبت كموانع على جسر الجمهورية. واكد إصابة 18 من أفراد شرطة مكافحة الشغب بجروح طفيفة بعد رشقهم بحجارة وزجاجات.

وذكر أنه سجّلت 28 حالة اختناق على الأقل بين المتظاهرين.

فيما قال الناشط علي الحبيب "اليوم مواجهة السلطة أمر أصبح حتميا". وأضاف "كل الجسور والطرق مسدودة لان هناك رعبًا من السلطة خوفا من تشرينيين سلميين".

وانتقد الحبيب الاقتتال داخل الطبقة السياسية. وقال "مرت نحو سنة على الانتخابات التي نُظمت بشكل يفيد الطبقة السياسية لتقسيم الكعكة. تقسيم السلطة في ما بينهم ليس من اجل الشعب، اختلفوا في تقسيم الكعكة فنزل الشارع بشكل مسلح".

وتُقام ذكرى التظاهرات في أجواء متوترة إذ يتواجه القطبان الرئيسيان للشيعة حول تعيين رئيس وزراء جديد وإمكانية إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

فمن جهة، يطالب الزعيم الشيعي النافذ مقتدى الصدر بحل فوري للبرلمان بينما يريد خصمه الاطار التنسيقي الشيعي وهو تحالف من الفصائل الشيعية الموالية لايران، تشكيل حكومة قبل اي انتخابات.

وتعرضت المنطقة الخضراء لهجوم بالصواريخ خلال جلسة لمجلس النواب الأربعاء.

وضعف زخم التظاهرات تحت وطأة القمع الذي تسبب في مقتل ما يقرب من 600 شخص وجرح 30 ألفاً آخرين والقيود التي فرضتها جائحة كوفيد، وبعد ثلاث سنوات، لم يتغير شيء - أو لم يتغير شيء تقريبًا.

وما زالت الأحزاب الكبيرة نفسها تحتكر المشهد السياسي. وبعد عام من الانتخابات التشريعية في أكتوبر (تشرين الاول) 2021 ما زال السياسيون يتنازعون عاجزين عن اختيار رئيس جديد للوزراء.

وفي 29 أغسطس(آب) بلغ التوتر ذروته عندما اشتبك عدد من أنصار الصدر مع الجيش ورجال من الحشد الشعبي، وهي قوات شبه عسكرية سابقة موالية لإيران أُدمجت في القوات النظامية.

السياسيون لم يقدموا شيئاً
قال كرار حاتم "21 عاماً" الذي يطلق على نفسه اسم "تشريني" نسبة الى احتجاجات تشرين إن "السياسيين يدعون بانهم عراقيون لكنهم ليسوا كذلك ... جاؤوا من خارج البلد وهم منشغلون فقط بالمحاصصة والشعب تحت الضيم، تسيل منه الدماء".

وشدد على أن "السياسيين لم يقدموا شيئاً للوطن، والثوار مستمرون لاجل أن يتنصر الشعب ويعيش بامان".

بدورها، انتقدت معلمة دون أن تكشف عن اسمها "الخلافات والاشتباكات بين السياسيين". وقالت "سنواصل المطالبة بحقوقنا. ولن نصمت في وجه الظلم".

تفشي الفساد
وفي الناصرية، وهي مدينة كبيرة في الجنوب المهمش، تظاهر المئات أيضًا إحياء للذكرى.
وبعد عقود من النزاعات المدمرة وفي غياب الإصلاحات الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية الكبرى في بلد يعاني من تفشي الفساد، تعجز السلطات عن الحد من البطالة التي يواجهها أربعة من كل عشرة شباب.

كما يعاني 42 مليون عراقي بشدة من عواقب تغير المناخ مع ازدياد الجفاف وشح المياه في بلاد ما بين النهرين.

وعدا عن الأزمات المتعددة التي تهز العراق، يقف السياسيون عاجزين عن مواجهة توترات جيوسياسية لا تستطيع الدولة أن تخرج منها. ومن ثم، تقصف إيران وتركيا، الجارتان الكبيرتان، كردستان العراق لإضعاف حركات المعارضة الكردية المسلحة الإيرانية أو التركية المتواجدة فيه.
T+ T T-