الأحد 21 أكتوبر 2018

سيدي الأسير.. نحن مثلك أسرى







"حين يشاء من وهبوك قيدك.. ليزينوك ويأخذوك إلى المعارض كي يرى الزوار مجدك.. كم كنت وحدك"، آلاف الأسرى المنسيين يزينون صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، يحصدون الإعجابات، وتعليقات التنديد والرفض، ليبقى العالم الافتراضي افتراضياً، ويبقى من في سجون الاحتلال أرقاماً، يتداولها الناس بخيبة وأسى.

في ظل مفاوضات سلام متعثرة ما زالت تلفظ أنفاسها الأخيرة، يأتي يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف 17 أبريل (نيسان)، وسط إهمال دولي متعمد للقضية بكل جوانبها، إلا ما يتعلق منها بالأمن الإسرائيلي، ليبقى الأسير الفلسطيني الضحية الكبرى، وتبقى أسرهم تدفع ثمن وطنية أبنائها، ضمن تجاهل فاضح لقضيتهم من قبل أصحاب القرار الدولي.

فالعطار الأمريكي لم يستطع بعد إصلاح ما أفسدته السياسة خلال تاريخ طويل مرير من الصراع، قامت خلاله الدولة الصهيونية بالتوسع واستباحة الحرية والكرامة، لتفرض سلامها بأبخس الأثمان، وتلعب ورقة الأسرى الرابحة لبيع الدم والأرض.

هو أرخص أسير في المفهوم الدولي، واليوم تخضع القضية الفلسطينية بأكملها للابتزاز، في مسرحية هزلية، اختار أبطالها إطلاق عدد بسيط من السجناء المقدرين بعشرات الآلاف، مقابل الاعتراف بيهودية الدولة، وبيع القضية، ولو خيّر الأسير بين حريته الذليلة أو عبودية الأرض، لاختار ظلام الزنزانة.

وما زال الفلسطينيون منقسمون على أنفسهم، يجرون أذيال الخيبة، يلاحقون خلافاتهم الشخصية، بعيداً عن إسرائيل، وبعيدين كل البعد عن قضية توحدهم، يقتلون الدم والحجارة والأشجار، لم يدركوا بعد أن الخاسر الأكبر من صراعهم أبناء فلسطين هم في القبور أطفال، وفي السجون أرقام، وفي البيوت صور.

والآن، بعد أن سئم الجيل ذرف الدموع على الأطلال، وتذكر مجد ولى واندثر، ينزف الأسرى حياتهم، أمام أحكام بالسجن المؤبد، طال أمدها، ذنبهم فيها دفاعهم عن أرضهم، والمتاجرة بقضيتهم، التي بيعت قبل أن يبيعوا أنفسهم، فكيف ستحل مشكلة الأسير، إذا كانت الأرض أسيرة، والقضية رهينة لدى أصحاب القرار السياسي.

سيدي الأسير

نحن مثلك أسرى أفواهنا مكممة، وأيدنا مقيدة، أحلامنا متلاشية، كلنا مثل هذه الأرض أسرى، "فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما.. سقط السقوط وأنت تعلو فكرة ويداً وشاما".
T+ T T-