الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
موقع 24 الإخباري

بعد خيرسون.. كييف تتطلع إلى القرم وتعقّد المفاوضات

أوكرانية تستقبل ابنها الجندي في كيسيليفكا، بالقرب من خيرسون.(أب)
أوكرانية تستقبل ابنها الجندي في كيسيليفكا، بالقرب من خيرسون.(أب)
أدى تحرير خيرسون قبل أسبوعين إلى اقتراب القوات الأوكرانية من شبه جزيرة القرم ودفع الجيش الروسي بعيداً عن أوديسا، الأمر الذي اعتبر نقطة تحول استراتيجية ورمزية. وعلى الرغم من أن الموقف يوحي بالقوة الأوكرانية والضعف الروسي، فإنه لا يعني أن الوقت قد حان لبدء التسويات، بل على العكس من ذلك.

من هذا الزعيم الروسي الذي سيبقى في السلطة عندما "يفقد القرم، إن لم يكن أوكرانيا"؟
هذا تحليل الكاتب السياسي دومينيك مويسي الذي كتب في مقال نشرته صحيفة "لي إيكو" الفرنسية: "كان لايزال ممكناً تخيل أن روسيا وأوكرانيا قد تتوصلان إلى حل وسط بشأن الأراضي، وإعادة رسم الحدود كما كانت في 23 فبراير (شباط) 2022 حتى استعاد الجيش الأوكراني السيطرة على خيرسون. بالنسبة إلى كييف، لم يعد هناك أي سؤال حول العودة إلى فبراير (شباط) 2022، صار الهدف بالنسبة إليها يناير (كانون الثاني) 2014: قبل أن تستولي موسكو على شبه جزيرة القرم بالقوة".

في تسعة أشهر من الحرب، مع سقوط قرابة 100 ألف ضحية من كلا الجانبين، نزح ملايين الأوكرانيين واستُهدفت البلدات والمدن بشكل منهجي ودُمرت البنية التحتية.

وقال الكاتب: "ارتكبت روسيا جرائم حرب متعددة، وربما جرائم ضد الإنسانية. ولم تكن قواتها قادرة على التنافس على الأرض مع القوات الأوكرانية والمجهزة بشكل أفضل (بفضل المساعدات الغربية) وقبل كل شيء أكثر حماسة.. لم يكن أمام موسكو خيار آخر سوى محاولة جعل الشعب الأوكراني يركع على ركبتيه مع الأمل في زرع الانقسام بين حلفاء كييف".

روسيا أكثر عزلة
حتى الآن، كان لهذه الاستراتيجية عكس التأثير المطلوب. الآن بعدما استعادت أوكرانيا السيطرة على خيرسون، وبعد قمة مجموعة العشرين في بالي، أصبحت روسيا أكثر عزلة من أي وقت مضى على المسرح العالمي.



قد نتساءل عما إذا كان بوتين نفسه لا يزداد عزلة في موسكو. فقد بدأت الصين والهند في إبعاد نفسيهما عن روسيا. ولو اندفعت روسيا نحو نصر سريع وواضح، لكانت الدولتان قد أظهرتا مجرد احتجاجات فاترة، وفق الكاتب.

المعضلة الروسية
سوف يسجل التاريخ "العملية العسكرية الخاصة" لبوتين على أنها المثال لما لا يجب فعله. أراد بوتين إعادة أوكرانيا إلى دائرة نفوذ موسكو، على أمل إبطال مفعول علاقات كييف الوثيقة على نحو متزايد مع الغرب والتي عرّضت نموذجها الاستبدادي للخطر.

لماذا لن تتفاوض روسيا وأوكرانيا؟
وأوضح الكاتب أن ارتباط الشعب الروسي بهويته كقوة إمبريالية هو نقطة قوة وضعف لبوتين، وعقبة على طريق المفاوضات. إن طلب زيلينسكي بأن توافق روسيا على إعادة ترسيم حدود عام 1991 - التي رُسِمت عندما أصبحت أوكرانيا مستقلة - يجعل إقالة بوتين شرطاً ضرورياً لاستعادة السلام. ولكن، من هذا الزعيم الروسي الذي سيبقى في السلطة عندما "يفقد القرم، إن لم يكن أوكرانيا"؟


لكن أي زعيم أوكراني يمكن أن يكتفي بإعادة ترسيم الحدود التي كانت قائمة قبل 24 فبراير (شباط) 2022 - بعد التضحيات الهائلة التي تم تقديمها والانتصارات الرائعة؟ يتساءل الكاتب.

التسوية على الأراضي، مثل نموذج التقسيم الذي تم الاتفاق عليه في كوريا عام 1953، لم تعد مقبولة في كييف. والعودة إلى حدود عام 1991 أمر غير مقبول لدى موسكو، حسب الكاتب.

ومضى دومنيك يقول: "لم تكن روسيا في الوضع نفسه الذي كانت عليه ألمانيا النازية في عام 1945، حتى لو كان سلوكها يذكرنا إلى حد كبير بالرايخ الثالث. فروسيا قوة نووية، ولم تكن ألمانيا كذلك في عام 1945. ولا يزال بإمكان موسكو الاعتماد على الدعم من الصين، حتى لو كان هذا في حالة تضاؤل".

إذا كان وقت المفاوضات لا يزال بعيداً، فمن الصحيح أيضاً أن وقت التصعيد لم يحن بعد. أيّاً كان من أطلق الصاروخ الذي أصاب بولندا، فقد كان ذلك "أضراراً جانبية"، وليس استفزازاً متعمداً، برأي الكاتب.

الفرق بين الفوز وعدم الخسارة
وأكد دومنيك مويسي أنه يتعين على حلفاء كييف الآن مواجهة حقيقتين، الأولى والأهم هي أهمية الاستمرار في إرسال المساعدات إلى أوكرانيا، مهما كانت التكلفة ومهما كانت المدة التي تستغرقها، والاستمرار في فرض عقوبات على موسكو، مضيفاً أن وقف المساعدات أو تخفيف العقوبات سيظهر أن الغرب لا يفهم ما هو على المحك في أوروبا الشرقية: مستقبل قارة أوروبا، وبالتالي مستقبل العالم.

وأضاف: لا يمكننا أن نقبل أن تنتهك دولة، وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، القانون الدولي بالسعي لتغيير الحدود من خلال الغزو العسكري. من الخطأ الزعم، كما يقول البعض، أن هذه الحرب ليست حربنا، وأننا بمساعدة أوكرانيا، فإننا نخدم مصالح الولايات المتحدة.

الحقيقة الثانية التي يجب مواجهتها، بحسب الكاتب، هي فهم طبيعة أولئك الذين يمارسون السلطة في روسيا. "لا يمكننا السعي إلى إقامة حوار بأي ثمن مع بوتين، فهذا الرجل لا يفهم سوى مظاهر القوة".

كيف يمكننا إيجاد تسوية دبلوماسية تجعل الأوكرانيين يشعرون بأنهم "انتصروا"، بينما تجعل الروس يشعرون أنهم لم "يخسروا"؟ يبدو أنها مهمة مستحيلة، برأي الكاتب، في غضون ذلك، وفي مواجهة الاستفزازات من روسيا، يجب على أوكرانيا وحلفائها إظهار المرونة والقوة معاً.
T+ T T-