الإثنين 19 نوفمبر 2018
موقع 24 الإخباري

اضربوا عنق هذا القانون!








اللغة العربية مليئة بالضرب، فمن تحققه في الحساب، متمثلاً بجدول الضرب، إلى وقوعه بالأمثلة التي تضرب على قفاها، مروراً بتحققه في الاقتصاد من خلال المضاربة وهي المرابحة، وليس نهاية باللغة التي لا تستقيم قواعدها دون أن يضرب زيد عمراً.

هذا ما جاء عفو الخاطر، حتى إذا رجعت إلى لسان اللغة ضربتني مادة ضرب، بكثافة معانيها، ووفرة استخداماتها، وهو ما يعني أن الضرب ضاربٌ أطنابه في لغتنا.

ولقد أحصيت أكثر من ستين معنى واشتقاقاً للضرب في اللغة عند ابن منظور، حتى أيقنت أننا أمة مضروبة بمعاني الضرب، مضربة عن غيره، مضطربة في تباين معانيه!

وبينما أنا أتأمل حال الأمة المضروبة، وجدت أننا أضربنا عن السيادة والتقدم، وانشغلنا بالمضاربات فيما بيننا، أفراداً وجماعات، ربما تأكيداً على إحياء مادة ضرب، ذات الستين معنى وزيادة، حتى تخيلت هذه الكلمة (بنت الستة وستين)!

العربي، معتز بلغته، حريص على هويته، قائم بثقافته، سائر في إحياء ما ورثه من الآباء والأجداد من ضرب وضريب، حتى اقترن بالضرب، واقترن به الضرب، وضربه ضرباً مبرحاً منذ أن يصبح، حتى يهده الضرب عند المساء.

قولي بربكم، أما والضرب قد صار فعلاً من أفعال الإنسان العربي، محيطاً به إحاطة السوار بالمعصم، أرادت القوانين قمعه فضربته بالغرامات والعقوبات، وآخرها ما قررته السعودية من معاقبة الزوج الذي يضرب زوجته بالسجن وغرامة 50 ألف ريال (ما يعادل13333 دولار تقريباً)!

أي عدل هذا؟!

www.turkid.net
T+ T T-