الأمير محمد بن سلمان والرئيس الصيني. (EPA)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس الصيني. (EPA)
الأحد 12 مارس 2023 / 18:20

تحركات الصين تقلق إسرائيل والولايات المُتحدة

ربطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بين التقارب الروسي- الإيراني وخصوصاً فيما يتعلق بالدعم العسكري، وبين الصين التي توسطت في إعادة العلاقات السعودية الإيرانية ودورها المتنامي في المنطقة وأهدافه، ولفتت إلى ضعف الدور الأمريكي في المنطقة، معتبرة أن بعضاً من تلك التحركات "مقلق لإسرائيل".

وذكرت يديعوت أحرونوت، أنه بعد أن زودت طهران موسكو بمئات الطائرات الانتحارية بدون طيار، أفاد الإيرانيون أنه خصصوا موازنة للحصول على طائرات مقاتلة من طراز سوخوي 35 روسية الصنع، وفي الوقت نفسه تدعي الصين بأن ليس لديها نوايا خفية في تحركاتها والتي كانت آخرها الوساطة بين إيران والسعودية، فيما يتعلق بـ"ملء الفراغ الذي خلفته واشنطن".
واكتسب توطيد العلاقات العسكرية بين موسكو وطهران زخماً منذ يوليو (تموز)، العام الماضي، عندما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إيران والتقى بمرشدها الأعلى علي خامنئي، وفي ذلك الاجتماع، الذي عقد بعد أربعة أشهر من بدء الحرب الأوكرانية، حث بوتين خامنئي على زيادة التعاون العسكري بين البلدين في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة على موسكو.


 
 

قلق إسرائيلي

.وفي الأشهر التي تلت ذلك، بدأت روسيا في إطلاق كتائب طائرات "شاهد" الانتحارية باتجاه أهداف في أوكرانيا، واعترفت طهران بأنها زودت روسيا بمثل هذه الطائرات المسيرة، لكنها زعمت أنها سلمتها إياها   قبل الغزو الروسي.
ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، رفضت مصادر استخباراتية في الغرب هذه المزاعم، وذكرت ملخصات بين موسكو وطهران تفيد بأن إيران ستستمر في تزويد الجيش الروسي بإمدادات منتظمة من الطائرات بدون طيار في الأشهر المقبلة، لافتة إلى أن تلك الخطوة أثارت مخاوف في إسرائيل من أن الاستخدام المكثف للطائرات الإيرانية بدون طيار في أوكرانيا يساعد طهران على تحسين قدراتها للهجمات المستقبلية ضد إسرائيل.
 
 

 

 

صفقة سوخوي 35

وتقول الصحيفة، إنه ليس من الواضح عدد طائرات "سوخوي" التي ستشملها الصفقة، وأشارت إلى أن القوات الجوية الإيرانية تمتلك حالياً بضع عشرات من الطائرات المقاتلة، بما في ذلك الطائرات الروسية والأمريكية القديمة التي تم شراؤها قبل الثورة عام 1979، عندما كانت طهران لا تزال تحت حكم موال للغرب.
وأشارت الصحيفة إلى أنه "في عام 2018، أعلنت إيران أنها بدأت في إنتاج طائراتها المقاتلة الخاصة لقواتها الجوية، وآنذاك قال خبراء عسكريون إنها في تقديرهم نسخة من طائرات F5 تم إنتاجها في الولايات المتحدة في الستينيات".

 

 

ضربة لحكومة تل أبيب

في غضون ذلك، لا يزال إعلان إيران والسعودية عن استئناف العلاقات بينهما بعد سبع سنوات من القطيعة يتردد صداه في العالم. ورغم أن مفاوضات تجديد العلاقات كانت معروفة منذ بعض الوقت، فاجأ ذلك الإعلان الكثيرين في إسرائيل أيضاً، واعتبر بمثابة ضربة للحكومة في تل أبيب.



تقول الصحيفة، إن توقيع الاتفاقية مع إيران تم اعتباره صفعة سعودية على وجه الحكومة الأمريكية ليس فقط لأنها جاءت في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة وإسرائيل إقامة محور إسرائيلي عربي ضد طهران في الشرق الأوسط، ولكن أيضاً لأن الجهة التي توسطت في الاتفاق هي الصين المنافس الأكبر لواشنطن، والذي زعمت بأن ليس لوساطتها دوافع خفية، وأنها لا تحاول التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط أو ملء "الفراغ"، وذلك في إشارة إلى تراجع واشنطن في المنطقة، والعلاقات مع الرياض.
وجاء في بيان صادر عن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أن الصين "لا تتصرف من منطلق أي مصلحة ذاتية، وتعارض المنافسة الجيوسياسية في الشرق الأوسط".
وينص البيان على أن بكين ستواصل دعم محاولات دول المنطقة لحل نزاعاتها من خلال الحوار، وبالتالي تعزيز السلام المستدام، لكن هذا الإعلان جاء بعد تفاخر الدبلوماسي الصيني الكبير وانغ يي بالاتفاق، مؤكدا أنه يثبت أن بكين "وسيط موثوق"، بحسب ما نقلت الصحيفة الإسرائيلية.
وتحت عنوان جانبي "لا يأتي البيان الصيني من فراغ"، ذكرت الصحيفة أنه "في السنوات الأخيرة، حاولت الصين وروسيا، بقيادة أنظمة ديكتاتورية، السعي لضرب النظام الغربي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة مع الاستفادة من الفرص التي يكون فيها عقل واشنطن يركز في ساحات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا".
وأشارت الصحيفة إلى أن بكين عملت "بشكل محموم" لبناء علاقات مع دول المحيط الهادئ، وعلى سبيل المثال، الاتفاقية التي وقعتها مع جزر سليمان، والتي بموجبها تتيح نشر سفن  حربية صينية فيها، مما يهدد القوات الغربية في المحيط.



إهانة بايدن


وبحسب الصحيفة، تنظر العديد من دول الشرق الأوسط إلى الصين على أنها كيان محايد، ولها علاقات وثيقة مع كل من المملكة العربية السعودية وإيران، لافتة إلى زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لبكين الشهر الماضي، ومن ناحية أخرى، فإن بكين هي المستورد الأول للنفط السعودي.
وفي ديسمبر (كانون الثاني)، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ الرياض، حيث تم تكريمه، وبعدها لمح إلى الولايات المتحدة عندما قال: "لن نتدخل في شؤون الدول". ونقلت الصحيفة عن معلق سعودي  قوله في حينه أن ذلك إشارة إلى إدارة بايدن، وأن الصين على عكس واشنطن، لا تفرض شروطاً..
وتقول الصحيفة إن "العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وصلت إلى مستوى منخفض، الصيف الماضي، بعد أن تجاهلت الرياض مناشدات واشنطن وانضمت إلى روسيا ومصدري النفط الآخرين في خفض إنتاج النفط حول العالم،  وهي خطوة أثارت المخاوف من زيادة الأسعار ".