تصاعد الدخان في الخرطوم بسبب الاشتباكات (أرشيف)
تصاعد الدخان في الخرطوم بسبب الاشتباكات (أرشيف)
الجمعة 26 مايو 2023 / 20:12

هدنة السودان في خطر.. قتال عنيف في دارفور والجيش يدعو القادرين إلى حمل السلاح

استمرت المعارك العنيفة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في اليوم الرابع لوقف لإطلاق النار أعلن الوسطاء الجمعة، أنه يشهد "تحسناً ملحوظاً"، فيما دعا الجيش السوداني "كل القادرين" إلى حمل السلاح.

وقال الجيش في بيان بعد ظهر، الجمعة: "نهيب بكل المحالين إلى التقاعد في القوات المسلحة من ضباط وضباط صف وكل القادرين على حمل السلاح التوجه إلى أقرب قيادة عسكرية لتسليحهم تأميناً لأنفسهم وحرماتهم وجيرانهم وحماية لأعراضهم" وأكد البيان أن الحرب التي يخوضها الجيش "هي حرب مدن لا حدود زمنية لها".

ومنذ الدقائق الأولى للهدنة التي جاءت بعد 5 أسابيع من اندلاع الحرب، تحدث سكان في الخرطوم عن ضربات جوية وقصف بالمدفعية.

و كان الأربعاء، أعنف يوم على الأرجح، ، عندما أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة للجيش، الذي رد بضرب مدرعات.

وقال الوسطاء السعوديون والأميركيون في بيان، الجمعة، إن ذلك اليوم شهد "انتهاكات جسيمة" لوقف إطلاق النار من  الجيش، والدعم السريع . وهددت واشطن بفرض "عقوبات".

وأكد الوسطاء أنهم حذروا الطرفين، الخميس "من مزيد من الانتهاكات وناشدوهما تحسين احترام اتفاقية وقف إطلاق النار والالتزام بالشروط التي اتفقا عليها".

في ظل هذا الوضع المتوتر، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تمكنت من "توزيع مواد تخدير ومضادات حيوية وأدوية وضمادات وأمصال لمعالجة مئات المصابين بالسلاح" في "سبعة مستشفيات في الخرطوم".

وأكد الوسطاء أن "فرقاً للصيانة تمكنت من  إصلاحات لاستعادة خدمات الاتصالات في الخرطوم وأماكن أخرى من السودان".

غير أن هذا التحسن ضئيل مقارنة مع الاحتياجات الهائلة، فمنذ أكثر من 40 يوماً تعاني أحياء كاملة في الخرطوم، العاصمة التي يقطنها 5 ملايين سوداني، من انقطاع المياه والكهرباء وشبكات الاتصالات.

أما مستشفيات الخرطوم ودارفور، المنطقتين الأكثر تأثراً بالحرب، فأغلبها أصبح خارج الخدمة.

وتلك التي لم تتعرض للقصف تعاني نقصاً في مخزون الأدوية والأدوات الطبية أو تم احتلالها من قبل أحد الطرفين.

والوضع أكثر حرجاً في دارفور على الحدود مع تشاد، والتي سبق أن شهدت حرباً دامية خلال بداية الألفية الثالثة.

وقال شهود إن "معارك بكل الأسلحة" اندلعت، الجمعة، في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وخلف القتال منذ 15 من أبريل (نيسان) الماضي، 1800 قتيل، وفق منظمة أكلد غير الحكومية المتخصصة في رصد النزاعات.

وأرغم قرابة مليون على النزوح داخل السودان، أحد أفقر بلدان العالم، و300 ألفاً على الانتقال إلى الدول المجاورة التي تعاني في الأصل أزمات، حسب الأمم المتحدة.

ويحتاج أكثر من نصف السودانيين، 25 مليوناً من أصل 45 مليوناً، إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، وفق الأمم المتحدة.

ولكن بعد 4 أيام من الهدنة لم يتسن تأمين أي ممر إنساني، ما أعاق المدنيين الراغبين في مغادرة مناطق القتال. وبسبب انعدام الأمن، قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها قد تضطر إلى تعليق أنشطتها بعد نهب مخازنها.

وأوضحت أنها في حاجة إلى شحنات جديدة من المستلزمات الطبية والأدوية، والى تأشيرات دخول الى السودان لأطباء بعدما فر أطباء سودانيون، أو تعرضوا للهجوم.

وقالت منظمة الإغاثة الإسلامية من جهتها: "نحن في سباق مع الزمن لأننا يجب أن ننقل المساعدات قبل موسم الأمطار في يونيو (حزيران)" الذي ينتشر فيه وباء الملاريا، و الأمراض الأخرى الناجمة عن المياه الراكدة.

فيما يتبادل الجيش وقوات الدعم السريع الاتهامات بخرق الهدنة، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى إسكات السلاح "لأنها مسألة حياة أو موت"، وقال مدير الصليب الأحمر في السودان ألفونسو فردو بيريز: "نواجه انهياراً فعلياً للنظام الصحي.. إذ لم تعد تعمل سوى 20% فقط من المنشآت الطبية في الخرطوم".

وتابع "المستشفيات في حاجة ملحة كذلك الى المياه والكهرباء، فضلاً عن حد أدنى من الشروط الأمنية لمرضاها والعاملين فيها".