الثلاثاء 13 فبراير 2024 / 11:14

رفح.. أسوأ الكوارث الإنسانية وهجوم إسرائيلي يلوح في الأفق

أصبحت مدينة رفح، الواقعة على الطرف الجنوبي من غزة، الآن مدينة الخيام، ومركزاً لواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية منذ سنوات، بالإضافة للمزيج القاتل من الحرب والسياسة والخدمات اللوجستية الذي يخنق المساعدات الطارئة، ويلوح في الأفق هجوم إسرائيل.

لتجنب التعرض للضرب في تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحماس تتقاسم الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة تحركاتها مع الجانبين

وذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أنه فر أكثر من 1.3 مليون مدني، أي أكثر من نصف سكان قطاع غزة، من القتال في القطاع الفلسطيني واحتشدوا في رفح، التي يسكنها عادة حوالي 300 ألف نسمة. وتحتمي العائلات من المطر والبرد بأغطية بلاستيكية معلقة على جوانب الطرق وفي بعض الحالات تم بيع الخيام المقدمة من الجهات المانحة الدولية بمبلغ 500 دولار في السوق السوداء من قبل الأسر اليائسة لجمع الأموال من أجل الغذاء.

لا مساعدات

وبعد مرور 4 أشهر على الغزو الإسرائيلي لغزة، يقول العديد من السكان إنهم لم يتلقوا أي مساعدات، وتتعرض عمليات تسليم المساعدات للعراقيل بسبب شدة الحرب، وإغلاق حدود غزة من قبل إسرائيل، وعمليات التفتيش الصارمة والقيود التي تفرضها إسرائيل على البضائع التي يمكن أن تدخل غزة وأين يمكن أن تذهب، فيما يتفاقم نقص المساعدات بسبب حجم النازحين وعدم استعداد الأمم المتحدة لحجم الاحتياجات. وتتعرض المساعدات لمزيد من العوائق بسبب الفوضى والنهب المتفشي في القطاع.

وتقول إسرائيل والأمم المتحدة إنها تبذل قصارى جهدها لتسهيل عمليات التسليم الطارئة، وألقت باللوم على بعضها البعض في الأزمة، فيما تحمل تل أبيب تدمير حماس شماعة لكافة الإجراءات التي تفرضها على القطاع، كما تتخوف من حصول حماس على بعض المساعدات.

وبحسب الصحيفة تتزايد المخاوف من قيام الجيش الإسرائيلي بشن هجوم بري ضد حماس في منطقة رفح وتخشى الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن تؤدي مثل هذه المعركة إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى، وأن تقطع العملية الإسرائيلية المتوقعة آخر شريان من المساعدات الشحيحة بالفعل، وأن تترك النازحين الفلسطينيين بلا مكان يذهبون إليه.

وتقول الصحيفة إن الأزمة الإنسانية المتفاقمة وعدد القتلى يؤدي إلى "تأجيج الإحباط" في إدارة بايدن. وقد دعم الرئيس بايدن إسرائيل على نطاق واسع في الحرب، لكنه أصبح ينتقد بشكل متزايد الطريقة التي تدير بها إسرائيل حملتها وتضغط واشنطن من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، فيما تسببت الحرب في انقسام الناخبين الديمقراطيين الذين يحتاجهم بايدن في محاولته إعادة انتخابه، ومن شأن معركة رفح أن تزيد من نفور الناخبين ذوي الميول اليسارية الغاضبين من مستوى معاناة المدنيين في قطاع غزة.

رفح المعقل الأخير

وبحسب إسرائيل، رفح هي المعقل الأخير لحماس، ويحتمي مقاتلوها بين المدنيين هناك، ورغم ذلك حثت الولايات المتحدة إسرائيل على عدم شن هجوم كبير في رفح دون خطة ذات مصداقية لحماية اللاجئين، فيما ترغب تل أبيب أن تقوم الولايات المتحدة بتمويل إقامة خيام في جنوب غرب غزة، حتى يتمكن الناس من الاحتماء بها قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية إلى رفح.

وتشير الصحيفة إلى أن معظم المساعدات الإنسانية لغزة تمر عبر معبر رفح، حيث تدير الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية عملياتها، ومع دخول القليل من السلع التجارية إلى غزة، تظل هذه المنظمات هي الوسيلة الوحيدة لتلبية الاحتياجات الأساسية.

إن العثور على الماء النظيف والغذاء هو صراع يومي. غالباً ما يقضي معظم الناس يوماً كاملاً دون تناول الطعام، وفقاً للسكان وبرنامج الأغذية العالمي. وقال السكان إن سعر الدقيق يصل إلى 10 أضعاف سعره قبل الحرب، وكثير من الناس يصنعون الخبز من الحبوب المستخدمة لإطعام الحيوانات، فيما تحدد النساء كمية المياه التي يجب شربها لتجنب الوقوف في طوابير في المراحيض العامة القذرة.

قال مدير الاستجابة للطوارئ في "وورلد سنتر كتشيغن"، سام بلوخ، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن تقدم وجبات الطعام في مناطق الأزمات: "لم أرَ قط شيئاً يائساً ومعقداً وصعباً.. كانت المدينة تعج بالأشجار. ومنذ ذلك الحين تم تقطيعها جميعها تقريباً لاستخدامها في الحطب". وقال: "عندما غادرت، كان الناس يحفرون جذور تلك الأشجار ليطبخوا بها، ويصنعوا كوباً من الشاي".

قدرات محدودة

قبل الحرب، كان يمر إلى الجيب ما متوسطه 500 شاحنة تجارية و100 شاحنة مساعدات يومياً، وتفحص السلطات المصرية والإسرائيلية عمليات تسليم المساعدات عن كثب قبل دخولها، وإدخال المساعدات إلى غزة ليس سوى جزء من المشكلة. ولدى الأمم المتحدة، التي تشرف على الجهود الإنسانية، قدرات محدودة داخل القطاع. وعدم تمكنها من نقل المساعدات إلى أجزاء أخرى من غزة بسبب الحرب.

قبل السابع من أكتوبر(تشرين الأول) كانت لدى الأمم المتحدة خطة طوارئ للحرب في غزة، وقامت بتخطيط الملاجئ وقامت بمطابقة المهام المختلفة مع الوكالات الدولية ومجموعات الإغاثة، انهارت الخطة في 11 أكتوبر(تشرين الأول) عندما تلقى مسؤولون كبار في الأمم المتحدة اتصالاً هاتفياً من الجيش الإسرائيلي يأمر موظفي الأمم المتحدة بإخلاء شمال غزة قبل حملة قصف جوي وكانت وكالة الأمم المتحدة الوحيدة التي لها شبكة واسعة النطاق في غزة هي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي تدير المدارس ومرافق الرعاية الصحية.

وقبل الحرب، كانت معظم المساعدات الإنسانية والسلع التجارية لغزة تدخل عبر إسرائيل، واليوم يجب أن تمر المساعدات عبر مصر، التي لم تكن مجهزة للقيام بهذه المهمة، فيما تعتمد الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى على الهلال الأحمر المصري، وهو فرع محلي للجنة الدولية للصليب الأحمر، والذي يشرف على حركة الجزء الأكبر من السلع الإنسانية من مصر إلى حدود غزة.

ولتجنب التعرض للضرب في تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحماس، تتقاسم الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة تحركاتها مع الجانبين. وتتطلب البعثات إلى شمال غزة موافقة عسكرية إسرائيلية. وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من نصف الطلبات منذ بداية هذا العام تم رفضها، مما يحد بشدة من المساعدات في الشمال. ولم تستجِب السلطات الإسرائيلية لطلبات التعليق.