السفيرة الأمريكية في مجلس الأمن ليندا توماس غرينفيلد تمتنع عن التصويت على قرار لوقف النار في غزة
السفيرة الأمريكية في مجلس الأمن ليندا توماس غرينفيلد تمتنع عن التصويت على قرار لوقف النار في غزة
الثلاثاء 2 أبريل 2024 / 16:09

لماذا يواصل السلاح الأمريكي التدفق إلى إسرائيل؟

لم يدم الشعور بأن امتناع واشنطن عن إسقاط مشروع وقف النار في مجلس الأمن، يشكل مقاربة أمريكية جذرية جديدة حيال حرب غزة، إلا 4 أيام فقط.

آخر رئيس أمريكي هدد بوقف إمدادات الأسلحة لإسرائيل كان ريغان

واعتمد قرار مجلس الأمن، الذي يطالب بوقف فوري للنار وإطلاق سراح الرهائن ودخول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، يوم الإثنين من الأسبوع الماضي.

وبحلول الجمعة، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريراً عن الشحنة الأخيرة من الأسلحة لإسرائيل بمليارات الدولارات التي تضم قنابل وطائرات أمريكية.

1800 قنبلة مدمرة

تقول صحيفة "غارديان" إن التردد الوحيد، بحسب مصدر مطلع على الإجراءات، كان حصول تأخير لبضعة أيام في الموافقة على إرسال 1800 قنبلة من طراز إم كي-84 تزن الواحدة منها 907 كيلوغرامات، يمكنها تدمير مبنى والتسبب بحفرة في الأرض بعمق 11 متراً.
وتوضح الصحيفة أنها قنابل مدمرة استخدمها سلاح الجو الإسرائيلي مراراً، ولعبت دوراً كبيراً في مقتل 33 ألف شخص في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول).
وأثارت الأنباء عن استمرار تدفق إمدادات السلاح المقدرة سنوياً بـ4 مليارات دولار من دون انقطاع إلى إسرائيل، رد فعل غاضباً من المنتقدين الذين أشاروا إلى مفارقة قيام إدارة بايدن بالحض على وقف للنار وعلى إرسال المساعدات الغذائية إلى غزة، بينما تمد إسرائيل بالأسلحة التي تغذي الحرب والأزمة الإنسانية. 

وقال ناشط السلام اليهودي الأمريكي راي أبيلياه إن "الأمر يشبه وبإسعاف جرح في أصبع صغير بينما يتواصل الطعن بالصدر".
وبينما بدأت تنتشر مجاعة كارثية في غزة، يواجه المسؤولون في إدارة بايدن أسئلة يومية حول عدم اشتراط استمرار المساعدة العسكرية، بتغيير سلوك إسرائيل في ما يتعلق بالحد من الضحايا بين المدنيين وزيادة المساعدات الغذائية بشكل واسع.

محور السياسة الأمريكية

وكان الرد المعتاد هو أن الإدارة الأمريكية، في حين تحض إسرائيل على بذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين في غزة، لا ينبغي لها أن تفعل أي شيء للحد من قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها، وهو ما يشكل محور السياسة الخارجية الأمريكية لأكثر من نصف قرن.
ويقول الديمقراطيون من جميع الأطياف، سواء كانوا يدعمون السياسة الحالية أم لا، إن تغيير مسار إدارة بايدن في شأن إمدادات الأسلحة أمر غير مرجح إلى حد كبير، لأسباب سياسية.
وقال مسؤول بارز سابق في إدارة بايدن "إن الرئيس لن يقدم على ذلك. إنه يؤمن بقوة أن إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها، لا يوجد أي احتمال من وجهة نظري في هذا الشأن". 

وتعزز الالتزام الشخصي لبايدن حيال إسرائيل، بمرور عقود من الاتصالات الوثيقة مع القادة الإسرائيليين، وهو إلى حد كبير السبب في معارضة إدارته إحداث تغيير في سياستها.

تقرير 8 مايو

وبحسب المفاوض الأمريكي السابق في الشرق الأوسط والباحث في معهد كارنيغي للسلام الدولي آرون ديفيد ميلر، فإن بايدن "يعتبر نفسه جزءاً من القصة الإسرائيلية منذ زمن بعيد".

وأضاف أنه يجب مراقبة لحظة أساسية في 8 مايو (أيار)، عندما ستصدر وزارة الخارجية تقريرها الرسمي حول ما إذا كانت إسرائيل تلتزم معايير القانون الدولي، و"سأكون مندهشاً في حال قالت الإدارة إن إسرائيل غير ملتزمة- وذلك لأن غزة ليست القضية الوحيدة".
ويشير المسؤولون في الإدارة إلى أن عدم اندلاع حرب حتى الآن مع حزب الله، هو نجاح للدبلوماسية الأمريكية، لكن تبادل النيران على الحدود الشمالية لإسرائيل، هو تذكير بأن هذا التهديد لا يزال ماثلاً. ويتوقع معظم المراقبين نشوب نزاع في غضون عام.
ويشكل حزب الله تحدياً عسكرياً أخطر بكثير من حماس، مع امتلاكه أكثر من مئة ألف صاروخ.
ويقول المسؤول البارز السابق إنه "إذا ما بدأت عملية وضع شروط على عملية تسليم السلاح، فإن ذلك سيرسل إشارة إلى الأسرة الدولية بأن أمريكا لم تعد تدعم إسرائيل، حماس هي أقل مشاكل إسرائيل".
كما تعتقد إدارة بايدن أن وضع قيود على شحنات الأسلحة لن ينجح على الائتلاف اليميني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي يعبئ أنصاره من طريق تحدي واشنطن.
ويقول ميلر إنه لا "يؤمن بفكرة أن الإسرائيليين سيرضخون ببساطة ويقولون: إننا استسلمنا.. المسألة لا تتعلق بنتانياهو فقط. إنها الحكومة بكاملها، والرأي العام الذي لا يعطي أولوية لإيصال المساعدات، إنهم لا يهتمون بالكارثة الإنسانية المرعبة في غزة". 

وبحسب مراقبين سياسيين، فإن الحكومة الإسرائيلية لن تتجاهل فقط الإشارات الأمريكية، نتانياهو سيذهب أبعد، وعلى الأرجح سيذهب إلى الولايات المتحدة لإقامة حملة مشتركة مع الجمهوريين، ويوحي بأن بايدن خان إسرائيل في مواجهة الإرهاب.
وبحسب الزميل البارز في مركز الأخلاق والسياسة العامة هنري ولسون، فإنه "يوجد داخل الائتلاف الانتخابي الديمقراطي، مجموعة قوية من الأشخاص الذين هم بشكل رئيسي من الأمريكيين اليهود، الذي يريدون حكومة مختلفة في إسرائيل، لكنهم لا يزالون ملتزمين بدعمها".
إن آخر رئيس أمريكي هدد بوقف إمدادات الأسلحة لإسرائيل كان الجمهوري رونالد ريغان، لكن الرئيس الديمقراطي الذي عمل على تنفير الأمريكيين اليهود بشكل خطير في حزبه كان جيمي كارتر، والذي سمح بإجراء اتصالات سرية عام 1979 مع منظمة التحرير الفلسطينية، ودفع ثمناً انتخابياً في العام التالي، بخسارة انتخابات عام 1980.
ويحذر ولسون من أن "هناك العديد من الولايات الأساسية مثل بنسلفانيا وأريزونا، التي تملك مجموعة صغيرة من الناخبين اليهود، لكن مع تأثير قوي".