الأربعاء 3 أبريل 2024 / 09:17

هل يصمد نتنياهو أمام العاصفة؟

جيهان فوزي- صحيفة الوطن المصرية

فى تقييم استخباراتى أمريكى جديد، أشارت إليه قناة الحرة ويحمل اسم «التهديد السنوى لعام 2024»، يبدى شكوكاً ويكشف عن مخاوف، بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو سيبقى في السلطة أم لا؟ وسط تحذيرات من خطر يحيط بالائتلاف اليميني في إسرائيل.

وفي وقت تتصاعد فيه وتيرة الاحتجاجات فى الشارع الإسرائيلى، ليس فقط من أهالي الأسرى، وإنما امتدت إلى فئات أخرى من المجتمع الإسرائيلي. فيما تعمقت حالة عدم الثقة في قدرة نتانياهو على الحكم لدى الإسرائيليين من مستوياتها المرتفعة قبل الحرب، بحسب التقرير الأمريكي الذي يتوقع احتجاجات كبيرة تطالب باستقالة نتانياهو، وإجراء انتخابات جديدة.
فقد بدا واضحاً أن هناك اتجاهاً في الشارع الإسرائيلي بدأ يتشكل ويرغب في التغيير، ويتفق ذلك مع ما يراه المحللون الإسرائيليون بأن التغيير قادم لا محالة، في ظل الأزمات الكبيرة التي بدأت تؤثر على تركيبة الائتلاف الحكومي، والانقسامات داخل حزب الليكود نفسه، إذ يتسم الوضع العام في إسرائيل بـ«غياب الثقة في نتنياهو»، حيث تشير أحدث استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي إلى استمرار تراجع شعبية نتانياهو، وحزبه الليكود، وأن حزب معسكر الدولة بزعامة «بيني غانتس» المرشح الأوفر حظاً لاحتلال الصدارة في أي انتخابات تجري اليوم.
فمن بين الأزمات العديدة التي تعصف بإسرائيل، تبرز الآن أزمتان خطيرتان، باعتبارهما تمثلان تهديداً وشيكاً للسلام المجتمعي واستقرار الحياة السياسية. الأولى تتعلق بقرار المحكمة العليا في إسرائيل المصاغ من بندين: الأول يقضي بإلزام طلاب المدارس الدينية بالتجنيد في الجيش، والثاني يتعلق بإلغاء المخصصات والموازنات المقررة سنوياً لصالح المعاهد والمدارس الدينية، وإلغاء كل الامتيازات الممنوحة لها. لذا تشكل هذه الأزمة ضربة موجعة للنظام التمييزي في إسرائيل لصالح اليهود المتشددين، أو ما يطلق عليهم «الحريديم»، ويبدو أن احتياجات الحرب قد نسفت لدى أغلبية الرأي العام الإسرائيلي المكانة التي احتلتها المؤسسة الدينية تحت وطأة الدفع بأعداد جديدة للتجنيد والمشاركة في الحرب، حيث تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه بداية هذا الشهر سيكون هناك ستون ألفاً قد استوفوا شروط تجنيدهم باعتبارهم بلغوا السن القانونية، ومن بين هؤلاء سبعة عشر ألفاً من الحريديم، أي ما يقارب ثلث المرشحين للانضمام إلى الجيش، وهذا الرقم يعكس الحد الذي وصلت إليه نقمة الرأي العام، خاصة في الأوساط الليبرالية، على ذلك الامتياز الممنوح للحريديم، بالامتناع عن الخدمة في الجيش. وتتوقع أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية أن نتانياهو قد يجد هامشاً لتجاوز قرار المحكمة العليا فيما يتعلق بالمخصصات والموازنات الممنوحة للمدارس الدينية، وربما يماطل في تنفيذ هذا القرار الملزم، لكنه لن يستطيع الالتفاف على قرار التجنيد، خاصة أن المستشارة القضائية للحكومة، التي لعبت دوراً حاسماً في صدور قرار المحكمة العليا، كانت قد أكدت أنها ستتابع هذا الملف يوماً بيوم، وستلزم الشرطة العسكرية باتخاذ الإجراءات الضرورية لتجنيد الحريديم وفق القانون، وهذا يؤكد حتمية المواجهة بين المؤسسة الدينية وأجهزة الدولة، والأخطر أن ذلك سيدفع بالصراع بين الاتجاه الليبرالي العام في إسرائيل، والاتجاه الأصولي التوراتي الذي لا يخفي عداءه الشرس للجيش، وكل ما يرتبط به من سلوكيات يعتبرها الحريديم مخالفة للشريعة.
أما بالنسبة للأزمة الثانية فهي وإن كانت قد بدأت منذ أشهر، فإنها قد استعرت الآن بعد أن اتسع نطاق احتجاجات ذوي الأسرى، وانضمت شرائح مجتمعية جديدة لهم، وصلت إلى قناعة بأن نتنياهو لا يرغب، ولا يستطيع إنقاذ أبنائهم من الأسر، وتحول موقفهم الآن من ضرورة الضغط على نتنياهو لإبرام الصفقة المطلوبة، إلى التحرك الجاد للإطاحة به، والاتجاه نحو انتخابات مبكرة، تأتي بحكومة جديدة تنقذ أبناءهم وتخلص إسرائيل من مأزق الحرب الطويلة وغير المجدية. غير أنه وبحنكته المعهودة يحاول نتانياهو اللعب على حبال التناقضات ما بين اليمين واليسار، أو ما بين العلماني والمتدين، أو ما بين العقلاني والمتطرف، وقد نجح نسبياً حتى الآن في اللعب على تلك التناقضات، أما بعد ازدياد تلك التناقضات، واتساع رقعتها، بل تعددت اتجاهاتها، فقد بات من المشكوك فيه أن تنقذه براعته في كل مرة من المصير الذي يخشاه.