مقر انعقاد القمة العربية في المنامة.
مقر انعقاد القمة العربية في المنامة.
الأربعاء 15 مايو 2024 / 17:07

القِمَّة العربيّة في البحرين.. عودة القضيَّة

بإجماع عربي على مستوى الخطاب بما فيه من" واقعية سياسية" والتزام بالقضية المركزية (الفلسطينية)، أو بالأحرى عودتها من جديد لتسيطر على المشهد العالمي، تنعقد القمة العربية العادية في دورتها الثالثة والثلاثين في العاصمة البحرينية المنامة (الخميس 16 مايو 2024).

التركيز على القضية الفلسطينية، سيجعل القضايا الأخرى ـ مهما كانت أهميتها ـ في الدرجة الثانية

تأتي هذه القمة محمّلة بأعباء الحاضر، حيث الدماء والقتل وزمن الفوضى واللاَّ يقين من جهة، وانهيار منظومة العلاقات الدولية التي تحكم مسار الحرب من جهة ثانية في إبادة منظمة من إسرائيل للفلسطينيين، يصحب ذلك كله اجتهادات عربية مختلفة لكيفية الإسهام في الوصول إلى اتفاق عربي حول كيفية التفاوض أو تقديم القضية لجهة شرعيتها للمجتمع الدولي، وتحديداً القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
وجميع المواقف العربية ـ ذات الطابع الاجتهادي ـ سواء تلك المتعلقة بالتفاوض والسلام والتطبيع، أو الأخرى الداعية للمقاطعة والمقاومة والحرب، تسعى لحل القضية بما تراه الدول العربية في مصلحة الفلسطينيين ومصلحتها أيضاً، وقد بدا ذلك بشكل مستتر أو علني في القمم العربية السابقة.. فكيف سيكون قي قمة المنامة؟
على المستوى الإعلامي يبدو التركيز على الحدث من منطلق المكان، كما هو في القول: أنها المرة الأولى التي تنعقد فيها القمة العربية في مملكة البحرين، الأمر الذي جعل هذه الأخيرة ـ قيادة وشعباً ـ في حال من اعتزاز، والتعهد بإنجاح القمة على جميع المستويات، وخاصة على المستويين التنظيمي والاحتفالي، أما بالنسبة لمخرجات القمة، فتلك مسألة تخصُّ قادة الدول العربية المجتمعين في المنامة.
تقرُّ البحرين، كما صرح بذلك وكيل الوزارة للشؤون السياسية بوزارة خارجيتها، الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، في كلمته خلال اجتماع المندوبين الدائمين بالجامعة العربية التحضيري لاجتماع وزراء الخارجية العرب، من "أن القمة العربية تأتي في ظرف استثنائي حرج، وتوقيت صعب، بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه العالم العربي، ويأتي في مقدمتها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما آلت إليه الأوضاع الإنسانية المؤلمة في القطاع، ومعاناة الأهالي الأبرياء من عمليات القتل والجوع والحصار، وتدمير البنى التحتية، في ظل ازدواجية المعايير الدولية".
هكذا إذن، تعود القضية الفلسطينية لتفرض نفسها ـ على خلفية حرب الإبادة الحالية ـ على مستوى البحث عن حلٍّ عملي يبدأ من انهاء الحرب وفك الحصار، وهذا يختلف عن مساعي القمم السابقة، حيث كان الاهتمام خَطابيّا يبحث عن حلول بنت أزمنة مقبلة، لم تكن آنيّة.
عودة القضية الفلسطينية لتصدر الأحداث عربيّاً يُنظر إليها في سياق الرؤية القومية، التي تترقّب ما سيحدث على الصعيدين الإقليمي والعالمي من تداعيات بخصوص الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، والتي ستؤدي لا محالة إلى تغير المواقف على المستوى الدولي بما فيها المواقف العربية.
تلك العودة ستكون على صعيد آخر مرهونة لجهة تحقيق نتائجها، على مستوى القمة، بالأوضاع التي تعيشها الدولة الوطنية( القُطْريّة) العربية، التي أصبحت اليوم مهددة بتقويض أركانها، وانهيار جبهاتها الداخلية لأسباب مختلفة، وتهديد أمنها الداخلي من الجماعات الإرهابية، وأمنها الخارجي بالتدخل أو الضغط من القوى الخارجية.
لا شك أن القضية الفلسطينية، المطروحة على جدول أعمال القادة العرب، تعود اليوم بقوة الفعل ـ وهي لم تغب يوما على مستوى الخطاب ــ للبحث عن سبيل يجعل الحرب في غزة تضع أوزارها بشكل فوري، وأن تتبع بفكّ الحصار والتعمير، ثم تقديم مقترحات جديدة بخصوص سلام دائم ـ أو حتى شبه دائم ـ يُمكّن الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم المشروعة، حتى لو أدى ذلك إلى إعادة النظر في الأطروحات القديمة للحل، إما بتعديلها أو الإضافة إليها.
ستطغى القضية الفلسطينية على جدول الأعمال، وسننتظر الشعوب العربية ـ خاصة الشعب الفلسطيني ـ حلاَّ عاجلاً، كما هو مطروح في أحد بنود جدول الأعمال، والخاص بـ "خطة الاستجابة الطارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لعدوان الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين"، الذي تم إدراجه بناء على مذكرة تقدمت بها دولة فلسطين.
التركيز على القضية الفلسطينية، سيجعل القضايا الأخرى ـ مهما كانت أهميتها ـ في الدرجة الثانية، من مثل: التقدم المحرز في استكمال متطلبات منطقة التجارة العربية الحرة وإقامة الاتحاد العربي الجمركي، والاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن(2023-2028)، والاستراتيجية العربية للتدريب والتعليم المهني والتقني المحدثة (2023)، وعقد اجتماعي جديد: الحوار الاجتماعي سبيلنا نحو مستقبل آمن وعادل ومستدام، والنظر في إيجاد آلية لربط مؤسسات وبنوك التنمية الاجتماعية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وغيرها من الموضوعات الأخرى.