الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ في موسكو العام الماضي.
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ في موسكو العام الماضي.
الأربعاء 15 مايو 2024 / 17:13

زيارة بوتين للصين اختبار للشراكة "بلا حدود"

عندما يستقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع، يكون مضى عامان على إعلان الزعيمين شراكة "بلا حدود"، من أجل الدفع ضد ما يعتبرانه تنمراً وتدخلاً أمريكيين.

بالنسة إلى بوتين، فإن التحوط ضد الصين "هو ترف لم يعد يملكه بعد الآن"

ورأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن التحديات الآتية من الغرب، قد اختبرت حدود هذه الشراكة.
ويسير شي على حبل مشدود، متعرضاً لمزيد من الضغط الدبلوماسي والاقتصادي للجم الدعم الصيني لروسيا وحربها في أوكرانيا. إن عناقاً أشد لبوتين من الممكن أن ينفر الآن أوروبا، الشريك التجاري الرئيسي، في وقت تسعى بكين إلى تحسين صورتها في الغرب، والحفاظ على امكانية الوصول إلى وارداتها الاقتصادية بما يساعد على اعادة تنشيط اقتصادها الراكد.
وبحسب العالم في العلاقات الدولية شين دينغلي الذي يتخذ شانغهاي مقراً له، فإن "الصين تنظر إلى روسيا على أنها شريك استراتيجي وتريد أن تقدم لبوتين احتراماً لائقاً، لكنها تريد أيضاً الحفاظ على علاقات سليمة مع أوروبا والولايات المتحدة لأسباب اقتصادية وغيرها. إنه فعل توازنٍ صعبٍ جداً".

حماسة جين بينغ

وبالنسبة إلى بوتين، فإنه قد يكون يختبر حماسة شي للمخاطرة، في الوقت الذي يحاول فيه ردع الدول الغربية عن دعم نشيط لأوكرانيا.

والأسبوع الماضي، بينما كان شي في فرنسا يجتمع مع الرئيس إيمانويل ماكرون، أمر بوتين بإجراء تدريبات على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية. ويُنظر إلى هذا التحرك على أنه أخطر تحذير روسي باحتمال استخدام الأسلحة النووية في الحرب، التي عبر شي عن معارضة علنية لها.
كما أن الزعيم الروسي، من المحتمل أن يدفع شي إلى تقديم مزيدٍ من الدعم للحفاظ على الاقتصاد الروسي المعزول، وعلى آلته الحربية في أوكرانيا.
واحتفل بوتين للتو، بتدشين ولاية خامسة ليصير الزعيم الروسي الذي يبقى أطول مدة في الرئاسة في حال أكمل ولايته. وشي عائد للتو من رحلة إلى أوروبا حيث استقبل بحفاوة في صربيا والمجر المؤيدتين لروسيا وشرب النبيذ في فرنسا. وغادر المنطقة من دون تقديم تنازلات أساسية في ما يتعلق بالتجارة أو أوكرانيا. 

وسبق أن اجتمع شي مع بوتين 40 مرة، بما في ذلك اجتماعات افتراضية. ويتبادل الزعيمان عادة التهنئة في أعياد ميلادهما ويشير واحدهما إلى الآخر بكلمات مثل صديقي "القديم" أو "العزيز". والأكثر أهمية يبدو أن واحدهما يرى في الآخر شريكاً استراتيجياً وسط تنافس جيوسياسي كبير ومن المحتمل أن يستخدما المحادثات كي يصورا نفسيهما على أنهما زعيمان لنظام عالمي بديل يهدف إلى زحزحة الهيمنة الأمريكية.
وقال مدير برنامج الصين في مركز ستيمسون بواشنطن يون سون، إن "الهدف هو تحديد إلى أي مدى تقف الصين وروسيا جنباً إلى جنب".

هدف للضغط الغربي

لكن هذا التضامن مع روسيا، يجعل الصين هدفاً للضغط الغربي.
وتؤكد الولايات المتحدة أن بكين، على رغم أنها لا تزود موسكو بأسلحة فتاكة، فإنها لا تزال تساعد جهود الكرملين الحربية من خلال توفير معلومات استخباراتية عبر الأقمار الاصطناعية وقطع غيار للطائرات المقاتلة والرقائق الدقيقة وغيرها من المعدات ذات الاستخدام المزدوج، إلى ملء خزائن موسكو باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الروسي.

وفرضت واشنطن عقوبات على عدد كبير من الشركات الصينية بسبب صلاتها بالحرب، وهددت بإدراج المؤسسات المالية الصينية، التي تتعامل مع الشركات الروسية على اللائحة السوداء.
كما أضر دعم بكين الضمني لحرب موسكو في أوكرانيا بمكانة الصين لدى الاتحاد الأوروبي.

وفي فرنسا، عندما وُوجه شي بالحرب، شعر بغضب، وقال إن الصين "ليست في أصل هذه الأزمة، ولا طرفاً فيها، ولا مشاركاً فيها".
ولم يقترح شي استخدام نفوذه على بوتين لوضع حد للحرب. وقد يشعر بحاجة ضئيلة لفعل ذلك.
وترى الصحيفة أن استراتيجية الصين في التحالف مع روسيا مع محاولتها الحفاظ على علاقات ثابتة مع الغرب في آن واحدٍ، في ما يوصف بأنه تقاطع استراتيجي، قد تؤتي ثمارها.
وباتت علاقات الصين مع الولايات المتحدة، والتي تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود عدة، العام الماضي، أكثر استقراراً إلى حد ما الآن. ويواصل كبار القادة الأوروبيين التواصل مع شي، بما في ذلك المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي أحضر معه رجال الأعمال في زيارة لبكين الشهر الماضي. 

وهذه المقاربة توفر مزيداً من الدعم لشي في الداخل الصيني. ويرى العلماء الصينيون والمحللون في مراكز الأبحاث، أن الزخم ينقلب لمصلحة روسيا في الميدان وفق ما قال إيفان س. ميديروس أستاذ الدراسات الآسيوية في جامعة جورجتاون. وأضاف :"بالنسبة لشي، فإن التقاطع الاستراتيجي يعمل بنجاح أفضل من المتخيل، بينما تدفع الصين ثمناً بخساً في المقابل".
ويحتاج شي أيضاً إلى روسيا كثقل موازن في التنافس بين بلاده والولايات المتحدة، والذي يدور حول الدعم الأمريكي لتايوان، ومطالبات الصين الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، والوصول إلى التكنولوجيا المتطورة. وكثفت الصين وروسيا مناوراتهما العسكرية في بحر الصين الشرقي، مما فرض ضغوطاً على تايوان، الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي والتي تدعي بكين أنها أراضيها.
والعام الماضي، استوردت روسيا نحو 89 في المئة من المواد "ذات الأولوية القصوى" اللازمة لإنتاج الأسلحة من الصين، وفقاً لتحليل البيانات الجمركية الذي أجراه ناثانيال شير، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. وأظهر التحليل أن هذه تشمل كل شيء بدءاً من الأدوات الآلية المستخدمة في بناء المعدات العسكرية إلى الأجهزة البصرية وأجهزة الاستشعار الإلكترونية ومعدات الاتصالات.
ويقول مدير مركز روسيا وأوراسيا في معهد كارنيغي ألكسندر غابويف، أنه بالنسة إلى بوتين، فإن التحوط ضد الصين "هو ترف لم يعد يملكه بعد الآن".