رضا بهلوي نجل شاه إيران (رويترز)
الأحد 11 يناير 2026 / 11:02
كشف ولي عهد إيران المنفي رضا بهلوي أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنظام الحاكم في طهران حال تصعيده قمع الاحتجاجات، قد منح المتظاهرين في إيران "قوة أكبر".
وقال بهلوي لمجلة "نيوزويك" اليوم الأحد، إن تحذير ترامب قد أحدث فرقاً بالفعل في كيفية تعامل النظام الحاكم مع الاحتجاجات، التي أسفرت عن مقتل 48 شخصاً على الأقل واعتقال الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية.
وأضاف بهلوي "التحذير الذي وجهه للنظام يمنح شعبي قوة وأملاً أكبر، فبخلاف الرئيسين أوباما وبايدن اللذين خذلا الشعب الإيراني، يقف الرئيس ترامب إلى جانبهم".
وبهلوي، البالغ من العمر 65 عاماً، هو نجل شاه إيران محمد رضا بهلوي، الذي أُطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979.
وتحولت الاحتجاجات التي اندلعت بسبب انهيار العملة الإيرانية، الريال، فضلًا عن المصاعب الاقتصادية الأوسع نطاقًا الناجمة عن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، إلى سخط شعبي واسع النطاق ضد النظام الإيراني، ما دفع المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد إلى المطالبة بعودة بهلوي.
إسرائيل تتأهب لأي تدخل أمريكي محتمل في إيران - موقع 24كشفت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة أن إسرائيل رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أمريكي في إيران، في الوقت الذي تواجه فيه السلطات هناك أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.
كتابة اسم ترامب على الجدران
وقال بهلوي: "من المرجح أن يكون هذا قد أحدث فرقاً بالفعل في طريقة تعامل النظام"، مضيفًا أن "الإيرانيين يكتبون اسم ترامب على الجدران ويشكرونه".
وأضاف بهلوي: "عندما يدرك النظام وقواته الأمنية أن القمع العنيف ستكون له عواقب، وأن الشعب الإيراني لن يُتخلى عنه، فإن ذلك يرفع من تكلفة الوحشية ويؤثر على السلوك داخل النظام".
وتابع بهلوي "لا يحتاج الرئيس ترامب إلى الاستماع إلى ما يُسمى بالخبراء في واشنطن أو أولئك الذين يقولون له إن هذا النظام قابل للإصلاح من الداخل، كل ما يحتاجه هو الاستماع إلى الشعب الإيراني في الشوارع الذي يطلب مساعدته".
وأضاف: "بإمكان القادة الأوروبيين أن يتعلموا من وضوح موقف الرئيس ترامب الأخلاقي تجاه إيران".
وخرج المتظاهرون يوم الجمعة الماضي إلى الشوارع استجابةً لدعوة من بهلوي، وكرر طلبه أمس السبت، داعياً إلى مزيد من المظاهرات في الشوارع لليلتين إضافيتين للسيطرة على مراكز المدن.
وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب ألقاه يوم الجمعة الماضي إن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع، مما يزيد من احتمالية تصعيد قوات الأمن للعنف ضد المتظاهرين.
وصرح رئيس القضاء الإيراني، غلام حسين محسني إجي، هذا الأسبوع بأن النظام "لن يرحم مثيري الشغب". ويمثل هذا تحولاً عن التصريحات السابقة التي أقرت فيها السلطات بالسماح بالاحتجاجات شريطة الحوار مع التجار والمتظاهرين بشأن المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وتُعد هذه الاضطرابات أكبر اختبار للنظام الحاكم منذ احتجاجات عام 2022 التي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني، الشابة البالغة من العمر 22 عاماً، والتي توفيت أثناء احتجازها بتهمة انتهاك قوانين الحجاب الصارمة في إيران.
لا أمل في الإصلاح
وقال بهلوي إن بعض العناصر التي كانت مفقودة في الماضي بدأت تجتمع الآن. فقد بدأت الانشقاقات من داخل النظام - بما في ذلك رفض القمع - وتغير المناخ الدولي.
وأضاف: "في الماضي، كان الإيرانيون يناشدون الدعم، فيُقابلون بالتردد أو الصمت. أما اليوم، فهناك إدراك متزايد بأن هذا النظام لا أمل في إصلاحه، وأنه وصل إلى طريق مسدود".
وتابع: "ما يميز هذه اللحظة هو أن الجمهورية الإسلامية في أضعف حالاتها، والشعب الإيراني في الشوارع".
وأضاف: "مارس ترامب أقصى الضغوط في ولايته الأولى، وقد أعاد تطبيق هذا النهج بحق... وعند تطبيقه باستمرار ودون أي دعم، يُقيد هذا الضغط النظام ويرفع تكلفة القمع".
وقال حميد رضا عزيزي، الخبير في الشؤون الإيرانية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، لمجلة نيوزويك أمس الجمعة، إن الشعارات المؤيدة للملكية تُظهر حنيناً عميقاً لدى بعض شرائح المجتمع إلى حقبة ما قبل عام 1979، أي ما قبل الثورة.
وأضاف عزيزي: "يرغب الكثيرون، بشكل أو بآخر، في العودة إلى ما يعتبرونه مجداً وازدهاراً في عهد الشاه. ولهذا السبب، ينظرون إلى رضا بهلوي على أنه امتداد لإرث والده".
وصرح بهلوي لمجلة نيوزويك بأنه تقدّم لقيادة عملية الانتقال إلى الديمقراطية، وأن دوره هو توحيد الملكيين والجمهوريين، والعلمانيين والمتدينين، والناشطين والمهنيين، والمدنيين وأفراد القوات المسلحة.
وقال إن مستقبل إيران يجب أن يقرره الشعب الإيراني، من خلال عملية دستورية حرة وانتخابات حرة نزيهة. وأضاف: "لقد كنت واضحًا في التزامي بالحياد التام في هذه العملية، حتى يتمكن الإيرانيون أخيراً من اختيار نظام حكمهم بحرية".
وأوضح بهلوي أن بعض الإيرانيين يفضلون الملكية الدستورية، وآخرين الجمهورية، ويجب أن يتمتع الجميع بحق عرض رؤاهم وترك القرار للشعب عبر صناديق الاقتراع. واختتم قائلاً: "مسؤوليتي ليست تحديد النتيجة مسبقاً، بل ضمان سير العملية".