جامع الشيخ زايد الكبير في العاصمة الإماراتية أبوظبي
الجمعة 8 أغسطس 2014 / 10:34
نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 8 أغسطس (آب)، والتي تقام تحت عنوان "أحب الأعمال أدومها".
وتناولت الخطبة الأولى لصلاة الجمعة، فضل المداومة على الطاعات والاستقامة وفعل الخيارات، فيما ذكرت الخطبة الثانية بأهمية أداء الصلوات الخمس في جماعة، وفيما يلي نص الخطبة:
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أمر بالمداومة على العبادة والطاعة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله النبي الأمين، عبد ربه شاكرا حتى أتاه اليقين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: "فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)".
أيها المسلمون: "من سعى إلى ربه جل وعلا وأوى إليه فهو السعيد، وإن من أرجى ما يتواصل العبد به مع ربه أن يتقرب إليه بما يحب، ومن أحب الأعمال إلى الله تعالى المداومة على الطاعات، والاستقامة على فعل الخيرات، التي تبلغ الجنات، وتمنح السكينة في الحياة وبعد الممات، قال تعالى:( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون) فالمداومة على فعل الطاعات فضيلة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يوصي بها الناس، فعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم".
بل إن "الحرص على الطاعة والثبات عليها من أجل الأمور التي يحبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل".
عباد الله: "وإن من علامات قبول الحسنة فعل حسنة بعدها، قال تعالى:( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) وذلك لأن الهدى يرشد إلى الهدى، والخير يدعو إلى الخير فاحرصوا أيها المسلمون على فعل الخيرات، وابتغوا الفضل من الله عز وجل، فـأتبعوا الحسنة بالحسنة، فإن للحسنة ضياء في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وبركة في المجتمع".
أيها المسلمون: "إن العمل الصالح زاد المؤمن وسبيله إلى الجنة، والله سبحانه يحب مواصلة العمل ومداومته، ويجزي على دوامه ما لا يجزي على المنقطع منه. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا داوم عليه، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته".
فمن طلب الحسنات ورغب في الثبات على الطاعات فعليه أن يستعين بالله تعالى، ويتوكل عليه، ويخلص النية له، ويطلب التوفيق منه، فهو سبحانه الموفق لكل خير، قال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام:( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلميكثر في دعائه من أن يقول : "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
ومن رزق العمل فينبغي أن يطلب القبول من الله، ولا يتكل على أعماله وإن كثرت، وإنما يرجو رحمة ربه عز وجل، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لن ينجى أحدا منكم عمله". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:" ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشىء من الدلجة. والقصد القصد تبلغوا".
عباد الله: الزموا ما كنتم عليه من الخير مع ربكم وداوموا عليه ، فلا تذروا الصيام بعيدا عن أيامكم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام.
واجعلوا لأنفسكم من الليل نصيبا وإن قل، فقيام الليل شرف المؤمن وعزه، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ... اعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس
وقدموا لأنفسكم ما تستظلون به يوم القيامة من الصدقة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ، أو قال : يحكم بين الناس».
ورطبوا ألسنتكم بذكر الله وتلاوة القرآن الكريم تسعدوا في الدنيا وتفوزوا في الآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء»
وافعلوا الخير لأنفسكم، وابذلوا المعروف للناس تربحوا وتفلحوا، قال الله تعالى:( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خيركم من يرجى خيره».
فاللهم إنا نسألك أن توفقنا للثبات على طاعتك والفوز بمرضاتك والهدي لطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق تقواه، واعلموا أن من أجل ما ينبغي للمسلم المحافظة عليه : أداء الصلوات الخمس في جماعة، فإنها من سنن الهدى؛ فعن عبد الله بن مسعود قال : من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى ... وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة.