الثلاثاء 9 يونيو 2026 / 12:27
بـ5.7 تريليون درهم خلال 4 أشهر

الإمارات.. تحويلات البنوك تقود زخم السيولة الإلكترونية

قادت التحويلات البينية للمؤسسات المصرفية حركة السيولة الإلكترونية في دولة الإمارات خلال الثلث الأول من 2026، مسجلةً مستويات قياسية بلغت 5.7 تريليون درهم عبر نظام الإمارات لتحويل الأموال التابع للمصرف المركزي.

وشكّلت هذه التحويلات الرافعة الأساسية لإجمالي التعاملات الإلكترونية  للنظام، والتي قفزت قيمتها الإجمالية إلى نحو 9.4 تريليون درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، وفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي.

ويمثل هذا الحجم الضخم للتحويلات الرقمية دليلاً على الزخم الاستثنائي والملاءة المالية العالية التي يتمتع بها الاقتصاد الإماراتي، كما يعكس الكفاءة التشغيلية الفائقة للمنظومة المصرفية الوطنية في إدارة السيولة الفورية وحركة رؤوس الأموال عبر قنواتها الرسمية المحمية بأعلى معايير الأمان العالمية.

ويظهر الرصد الخاص لـ24، لحركة نشاط التحويلات الإلكترونية المالية في الدولة، سواء على مستوى تعاملات الأفراد والشركات أو على مستوى البنوك، أن الأسواق شهدت نمواً متوازناً عبر شقين رئيسيين أسهما معاً في تعزيز زخم السيولة الإلكترونية الكلية.

تحويلات الأفراد والشركات

وبحسب إحصائيات المصرف المركزي، سجلت تحويلات عملاء الأفراد والشركات في الإمارات أداءً قوياً في مطلع العام، حيث بلغت 864.5 مليار درهم في يناير (كانون الثاني)، ثم انخفضت إلى 813.4 مليار في فبراير (شباط)، وعاودت الارتفاع إلى 924.4 مليار في مارس (آذار)، لتصل إلى ذروتها عند 1.078 تريليون درهم في أبريل (نيسان). 

على الجانب الآخر، سجلت  التحويلات البينية للبنوك خلال الثلث الأول من العام نمواً متواصلاً بدأ من 1.213 تريليون درهم في يناير، ثم ارتفع إلى 1.360 تريليون درهم في فبراير، وواصل صعوده ليبلغ 1.484 تريليون درهم في مارس، وصولاً إلى الذروة عند 1.645 تريليون درهم في أبريل.

وتعكس هذه الأرقام المتتالية زيادة مطردة في زخم السيولة الرقمية وكفاءة النظام المصرفي في الإمارات. 

الذروة التاريخية 

وعند تتبع حركة النظام لتحديد أكثر الفترات الزمنية نشاطاً وكثافة في قيمة التحويلات، برز شهر أبريل كذروة تاريخية واستثنائية مطلقة استقطبت الحجم الأكبر من السيولة الإلكترونية خلال الثلث الأول من العام الحالي، ففي هذا الشهر وحده، قفزت تحويلات العملاء لتخترق حاجز التريليون درهم للمرة الأولى، محققة نسبة نمو شهري حاد تجاوزت 16.6% مقارنة بالمستويات المسجلة في شهر مارس السابق له.

ويتفق خبراء الشؤون المالية والمصرفية، على أن هذه الأرقام الضخمة  في التحولايت المالية الإلكترونية  تحمل دلالات استراتيجية.

ويرى الخبراء، أن تصدر التحويلات البينية للبنوك  للمشهد المالي بـ5.7 تريليون درهم يعكس قوة "العمود الفقري" للنظام المصرفي، فالبنوك لا تقوم بالتحويل فيما بينها بهذه الضخامة الإلكترونية إلا لتسوية صفقات استثمارية كبرى، وإعادة هندسة المحافظ المالية، وإدارة مستويات فائقة من التدفقات المالية الناتجة عن المشاريع القومية والقطاع العقاري والتبادل التجاري الدولي.

ويؤكد الخبراء أن وصول إجمالي التحويلات إلى 9.4 تريليون درهم في أربعة أشهر فقط، يعكس تسارع وتيرة "دوران الأموال الإلكترونية" داخل الاقتصاد الإماراتي. فكلما زادت سرعة دوران العمليات والتحويلات بين الأفراد والشركات والبنوك رقمياً، كلما كان ذلك دليلاً على حيوية الأسواق وقدرتها على توليد قيمة مضافة مستمرة للناتج المحلي الإجمالي.

وأشاروا إلى أن نجاح النظام المصرفي في معالجة سيولة رقمية بقيمة تتجاوز 2.72 تريليون درهم في شهر واحد (أبريل)، يوجه رسالة ثقة بالغة القوة للمستثمرين الدوليين وصناديق السيادة العالمية مفادها: "المنظومة المالية الإماراتية تمتلك بنية تحتية رقمية قادرة على إدارة وتأمين حركة السيولة العالمية الفورية دون أي اختناقات تشغيلية، وبأعلى معايير الحماية والأمان السيبراني والمصرفي المعترف بها عالمياً".

وفي ضوء النشاط الكبير لحركة تحويلات الأموال إلكترونياً، يثبت نظام الإمارات لتحويل الأموال أنه ليس مجرد أداة تقنية لنقل الأموال، بل هو مرآة تعكس النضج الاستراتيجي للاقتصاد الوطني، حيث تقود التحويلات البينية زخم السيولة الرقمية لترسم ملامح مستقبل مالي مشرق يرسخ مكانة الدولة كعاصمة اقتصادية رائدة ومستدامة.