الثلاثاء 9 يونيو 2026 / 18:24

آبل تغلق باب "Siri AI" في وجه أوروبا.. مرحلة جديدة من الصراع التنظيمي

قررت شركة آبل الأمريكية عدم إطلاق نسختها الجديدة من المساعد الذكي "Siri AI" في دول الاتحاد الأوروبي، بعد أن فشلت في استيفاء متطلبات التشغيل البيني المنصوص عليها في قانون الأسواق الرقمية (DMA). 

وأكدت المفوضية الأوروبية أن هذا القرار يعود بالكامل إلى الشركة وحدها لا إلى القوانين التنظيمية، مشيرة إلى عجز العملاق الأمريكي عن توفير بيئة تقنية متوازنة تلبي التطلعات الأوروبية.

تعنت تكنولوجي يواجه صرامة المفوضية الأوروبية

أعلن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، توماس رينييه، أن "آبل" لم تتمكن من تطوير حلول تشغيل بيني تستوفي المعايير الأساسية للخصوصية والأمن الرقمي. 

وأوضح رينييه أن الشركة وبدلاً من السعي الجاد إلى الامتثال للقوانين، طالبت بإعفاء استثنائي من هذه الالتزامات، وهو ما رفضته بروكسل بشكل قاطع واصفة هذا المسار بأنه ليس خياراً مطروحاً للنقاش.

ويُلزم قانون الأسواق الرقمية الشركات الكبرى المصنفة بوصفها "حارسات بوابة" بفتح أنظمتها أمام الأطراف الثالثة، استناداً إلى المادة السادسة؛ الفقرة السابعة من القانون. 

وترى "آبل" أن تطبيق هذه المادة على مساعد ذكاء اصطناعي متكامل يختلف جوهرياً عن فتح خيارات المتصفح أو متاجر التطبيقات؛ ولهذا اقترحت نظاماً وسيطاً أسمته "Trusted System Agent" لمنح المساعدات الافتراضية الخارجية إمكانية الوصول إلى الجهاز مع الحفاظ على الخصوصية، إلا أن المفوضية الأوروبية رفضت المقترح واعتبرته غير كاف.

توازنات القوى في سوق الذكاء الاصطناعي

تتجاوز تداعيات هذا القرار شركة "آبل" لتلقي بظلالها على المشهد التكنولوجي بأكمله داخل القارة العجوز، إذ يمنح هذا الغياب منصات الذكاء الاصطناعي المنافسة كـ "Meta AI" فرصة ذهبية لتصبح الخيار الأبرز أمام المستهلك الأوروبي. 

ويعيد هذا الموقف للأذهان ما حدث عام 2024 حين أخرت الشركة ميزات "Apple Intelligence" عن أوروبا لعدة أشهر.

ويأتي هذا الصدام بعد أن أعلنت "آبل" في مؤتمرها السنوي للمطورين (WWDC 2026) عن دعم موسع لنماذج ذكاء اصطناعي خارجية من بينها "جيميناي" و"كلاود" إلى جانب "شات جي بي تي"، ما يزيد المشهد تعقيداً أمام المنظمين الأوروبيين. 

وفي غياب أي جدول زمني من "آبل" لطرح الميزات مع حرمان المطورين الأوروبيين من اختبارها في النسخ التجريبية، تترسخ معالم مرحلة جديدة من الصراع التنظيمي.