يعلمنا التاريخ أن الجيش المصري عندما كان يتجاوز الحدود إلى الخارج للدفاع عن مصر وحدودها كان يقوم بمهمة تعد امتداداً طبيعياً لمهمته الأساسية التي تتلخص في الدفاع عن الوطن والدولة، وأي تحرك إلى خارج الحدود يكون انطلاقاً من هذه العقيدة الأساسية.

أقول ذلك بمناسبة اشتراك طائرات وأربع سفن حربية مصرية في عاصفة الحزم باليمن، فالجيش المصري لم يزحف إلى اليمن، ولن يفعلها وإنما ذهبت تلك الطائرات والسفن بتنسيق كامل مع بقية الجيوش العربية بقيادة المملكة العربية السعودية، خصوصاً بعد أن هدد الحوثيون والقاعدة بغلق باب المندب، وهو ما يمثل خطراً على مصر ومشروعها الوليد وهو قناة السويس الجديدة، فمصر تدافع عن أمنها القومي ووجودها الاستراتيجي. والقانون الدولي يعطى لمصر حق الزيارة والتفتيش البحري لمنع دخول سفن تحمل أسلحة وأي مواد استراتيجية إلى الدول المعادية لها.

وهذا الحق يطبق في المياه الاقليمية والدولية كما يطبق على السفن الحربية والمدنية أيضاً. واستخدمت مصر هذا الحق مراراً سواء في مضيق العقبة عند جزر تيران وصنافير أو خلال حرب أكتوبر 1973 حيث أغلق الرئيس أنور السادات مضيق باب المندب أمام إسرائيل في تلك الحرب. كما استخدمته الكثير من الدول سواء في مضيق ملقا جنوب ماليزيا أو خلال عمليات القرصنة الصومالية. وتاريخ الجيش المصري الممتد إلى آلاف السنين يخلو تماماً من الحملات التي تستهدف استغلال شعوب أخرى أو استعمارها أو الاعتداء عليها، فلم يكن الجيش المصري غازياً قط، ولم يكن قاهراً للشعوب الأخرى، تاريخياً خاض الجيش المصري معارك كثيرة خارج مصر، فمنذ عصر الفراعنة والجيش المصري لا يسمح لأحد أن يقترب من الحدود المصرية فقبل الميلاد بـ 1468 سنة خاض الجيش المصري المعركة الشهيرة باسم معركة (مجدو) وكان ضد القادشيين الذين استولوا على مجدو وهي(تل المسلم حالياً وتقع شمال فلسطين) وحقق المصريون فيها انتصاراً كبيراً وأعاد ضم شمال فلسطين إلى النفوذ المصري .وبعد 183 عاماً من تلك المعركة انتصر الجيش المصري ف] معركة قادش عام 1285 قبل الميلاد ضد الحوثيين. وبعد 1300 سنة من تلك المعركة خاض الجيش المصري معركة حطين عام 1187 ميلادية بقيادة صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين فحرر القدس من أيدي الصليبيين. إنه جيش منضبط ومتقدم يسعى دائماً لكل ما هو جديد من سلاح في مختلف المجالات، وليس أدل على ذلك من صفقة الطائرات (رافال) الفرنسية التي لم تخرج من فرنسا لأي دولة في العالم إلا لمصر والتي تتميز بقدرات عسكرية هائلة.

وهذه شهادة من ضابط من سلاح البحرية السعودية تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً يتحدث فيها عن الجيش المصري فيقول: كنا نسمع دائماً عن خير أجناد الأرض، ولكن لم نلتق من قبل في ميدان المعركة، وعندما بدأت عاصفة الحزم لم نستطع التركيز في العملية من ذهولنا مما يفعله الجيش المصري، فقد سيطر على باب المندب بسرعة مذهلة، وأحكم قبضته على البحر الأحمر كاملاً، ولم تستطع الرادارات تحديد مكان السفن الحربية المصرية بشكل يثير الدهشة، ولم نستطع اكتشاف الطيران البحري الذي يؤمن القطع الحربية المصرية، إلا عندما شاهدناه فوقنا في باب المندب. إن القوات المصرية تمتلك دقة غريبة في إصابة الأهداف. وقتها أيقن الجميع أن الجيش المصري هو خير جند الأرض، وأمهرهم على الإطلاق. وكنا في ميدان المعركة ننظر إليهم كيف يتعاملون بقوة وبطاعة ومهارة مذهلة، واليوم تمنيت أن تكون كل الجيوش جنوداً مصريين.