محمد سعيد حارب.. اسم يعرفه كثيرون في الإمارات، نتيجة منطقية مع نجاح مسلسل "فريج" الكرتوني، هو إماراتي ولد عام 1987، ودرس في جامعة نورث إيسترن في بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية"، وحصل عام 2001 على شهادة الفنون العامة وفنون التحريك، عائدا إلى دبي.

وقتئذٍ لم يكن يخطط بعد لإطلاق عمل تخيله على صفحات دفتره أيام الدراسة، فالتحق بقسم التسويق في مدينة دبي للإعلام عام 2003، وعمل في عدد من المشاريع، مثل: مهرجان دبي السينمائي الدولي، وجوائز إبداع لطلاب الإعلام، وفي 2005 اختير حارب ليشغل منصب المدير الفني في سلطة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا.

في البداية أراد والد حارب لابنه أن يدرس الهندسة المعمارية، لكن هذا الأخير لم يوفق فيها، ممّا حدا به إلى التفكير في السفر لدراسة الإعلام في أمريكا رغم قلق والده كونه يرى المجال الإعلامي لازال بكراً في الإمارات، مع أنه من عائلة إعلامية، فوالده وإخوته، سلطان، وشمسة، خريجي إعلام، إلا أن الوالد استسلم فيما بعد لرغبة حارب الذي عرف بعناده وتمرده.

حلم الشباب

داعب الحلم خياله مرة أخرى، وبدأ يزهد في الحياة الروتينية للوظيفة، فترك المنطقة الحرة مُتفرغاً بذلك أكثر لأحلام الشباب، و أراد أن يخرج سلسلة رسوم متحركة رائدة على مستوى المنطقة، اعتماداً على تقنيات التحريك ثلاثية الأبعاد، وفي سبتمبر 2005 أسس شركة "لمتري بيكتشرز"، وأعلن عن أول مشاريعه، مسلسل" فريج".

كانت البداية مع فريق عمل مكون من 500 شخص، موزعين بين الإمارات والهند، وكان حارب شغوفاً بالاحتفاء بتقاليد بلاده وتراثها الغني، طامحاً لجعله مفهوما وجاذباً للجمهور، وهكذا ولدت قصة أربع جدات صديقات، يعشن في "فريج" محتفظات بأصالة ماضيهن ونكهة تاريخ الإمارات، في ذلك الحي المنعزل وسط مدينة دبي الحديثة.

الجدات الأربع

في عام 2006، أخذ حارب يترقب ردود الفعل على بث أولى حلقات مسلسل "فريج"، وطار من السعادة حين قوبل بإعجاب فوري وتقدير عميق، ليس من الجمهور فقط، بل النقاد كذلك.

سرت موجة "فريج" كالنار في الهشيم، وأصبحت شخصيات المسلسل الرئيسية (أم خماس، أم علاوي، أم سعيد، أم سلوم)، تتمتعن بمرتبة الأبطال القوميين، وتزاحم الصغار حول الإمارات من مختلف الجنسيات العربية، يشاهدون بجذل الجدات الأربع المحبوبات، وكأنما أصبح لهن حياة خاصة، ظاهرة ثقافية ما، وحدث ولا حرج عن ركض الأطفال والكبار لاقتناء دمى شخصيات المسلسل جميعها، وزادت شعبيتها مع منتجات ترويجية مختلفة، ناهيك عن حفلات ومعارض عدة حول البلاد ظهر فيها حارب وزملاؤه رفقة شخصيات "فريج".

في تصويت عام اختار الجمهور المسلسل كأفضل البرامج، وحاز حارب تكريماً رفيع المستوى، من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، الذي قلّده لقب شخصية العام الشابة، كما حظي الموسم الأول من مسلسل فريج بشهرة عالمية، عندما فاز بجائزة الدولة الخاصة في مهرجان هامبورغ لأفلام التحريك.

عقد مع "إيمج نيشن"

لم تتوقف حكاية حارب، فواصل الموسم الثاني من المسلسل، وبثّ في شهر سبتمبر 2007، وكأن الربيع فأل خير لحارب، فاستمر النجاح يتزايد، فحافظ مسلسله على موقع كأفضل برامج البلاد في تصويت الجمهور، وجاءت ثمار النجاح الأخرى تباعاً، فاختارت مجلة المدير التنفيذي الأول في الشرق الأوسط( CEO Middle East Magazine)، حارب كمدير عام تنفيذي، بينما فاز بجائزة" المهر" من مهرجان دبي السينمائي الدولي، عن فئة أفضل موهبة إماراتية.

كان حارب في البداية يبحث عن الرعاة، لكنه اليوم من خلال شركته "لمتري بيكتشرز" يقدم دعمه لمهرجان دبي السينمائي، كراع مشارك في المهرجان، ويرتبط أيضا بعلاقات وثيقة مع العديد من المؤسسات التعليمية في المنطقة، فتراه يقدم الكثير من العروض، ويرأس ورشات العمل التي تركز كلها على أهمية أفلام التحريك في الإعلام والثقافة والتعليم، إلى جانب انهماكه في العمل على الموسم الجديد لمسلسله الناجح، إضافة للمشاريع التجارية المتعلقة به، والتي عادت عليه بأكثر مما تخيل، وهو يضع فكرة فريج على صفحات كتاب جامعي خلال أيام دراسته.

وقع حارب مؤخرا عقدا مع شركة "إيمج نيشن" لإخراج فيلم كوميدي في ربيع 2013 ليعرض في خريف العام نفسه، وعن ذلك يقول: " أفخر اليوم باتخاذي هذه الخطوة نحو الأفلام الروائية .. لم أتردد في قبول الفرصة".

البيضة الذهبية


وتدور قصة الفيلم الجديد، وهو في إطار رياضي كوميدي وعائلي في الإمارات حول لاعب كرة قدم، يسعى إلى تحقيق ذاته من خلال تدريب فريق لكرة القدم مكون من تلاميذ الثانوية في مدرسة عامة.. " أتطلع قدماً للتفاعل مع المجتمع في الإمارات في هذا المشروع الجديد، والذي من شأنه أن يوجد فرصاً جديدة للمواهب الإماراتية أمام وخلف الكاميرا في مواقع التمثيل أو وظائف الإنتاج ".

قام حارب مؤخراً بإخراج فريج فولكلور، وهو أكبر عمل مسرحي عربي في المنطقة، والذي يجمع بين الفنون المختلفة والتقنيات العالية المتطورة، ويعرض مسلسل فريج من خلال شبكة الكرتون العربية، ليصل إلى أكثر من 35 مليون منزل في الشرق الأوسط، كما أن هناك مشاريع قيد الدراسة لتحويله إلى لغات أخرى، وعرض في مناطق عدة مثل ماليزيا وإندونيسيا، بعد أن تحول هذا المسلسل، بروح فكاهته في قالب ذكي ومعالجته مواضيع المجتمع الإماراتي بطريقة يفهمها غير الإماراتيين بسلاسة، إلى البيضة الذهبية لحارب.