على رقعة منبسطة في الصحراء القطرية وبعيداً عن سوريا، تجمع عشرات الرجال تحت خيمة بيضاء للمشاركة في مجلس عزاء القائد العسكري البارز في المعارضة السورية عبد القادر صالح الذي توفي هذا الأسبوع متأثراً بإصابة خطيرة لحقت به في هجوم جوي على حلب.

وتجمع معزون بينهم أعضاء كبار في المعارضة السورية وأقارب صالح مساء أمس الثلاثاء في المكان الذي يقع على بعد 20 كيلومترا من العاصمة القطرية الدوحة التي تتناثر فيها ناطحات السحاب.

وتمد قطر منذ فترة طويلة لواء التوحيد الذي كان يقوده صالح بالسلاح والمساعدات. ولواء التوحيد هو أحد الفصائل الإسلامية في المعارضة السورية المسلحة العاملة في مدينة حلب والمنطقة المحيطة بها بشمال سوريا.

وعليه اتسع كرم قطر تجاه الائتلاف الوطني السوري ليشمل، علاوة على الأموال والأسلحة ومبنى فخم للسفارة، إقامة مجلس عزاء لزعيم لواء التوحيد القتيل وهو تاجر من ريف حلب أصبح مقاتلاً.

وشدد أعضاء المعارضة في مجلس العزاء الذي شارك أقارب صالح المقيمون في قطر في تنظيمه على أن وفاته ستوحد فصائل المقاتلين.

حافز للشباب
وأكد رئيس الائتلاف الوطني السوري في المنفى أحمد الجربا في مجلس العزاء، أن المعارضة ستنتقم لمقتل قائدهم.

وقال لرويترز وكان يقف بجوار صورة صالح أمام سرادق العزاء، إن وفاته ستعطي الشباب حافزاً للمضي قدماً مدفوعين بالرغبة في الثأر له.
وأضاف الجربا أن الزعيم السياسي للواء التوحيد عبد العزيز سلامة سيتولى الآن قيادة اللواء ككل.

وقال عبد الغفور وهو ابن عم لصالح ويعيش في قطر، إن صالح تمكن قبل وفاته من توحيد كثير من القوى والجميع يرى الآن الحاجة للتوحد ضد بشار الأسد.
وألقى الشيخ أحمد صياصنة الذي كان إماماً للمسجد العمري في درعا مهد الثورة السورية كلمة في مجلس العزاء ندد فيها بحزب الله اللبناني الحليف الرئيسي للأسد.

وتعاني فصائل المعارضة من انقسامات منذئذ. وتعاون متشددون مرتبطين بالقاعدة أحيانا مع الجماعات الإسلامية الأكثر اعتدالا مثل لواء التوحيد واشتبكوا معهم في أحيان أخرى.

 توحيد المعارضة
وقال عبد الله الحموي زعيم أحرار الشام وهو لواء إسلامي يعمل مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبط بالقاعدة هذا الأسبوع إن صالح طلب مساعدته لرأب الخلاف بين تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات أخرى. وقال الحموي في بيان إن صالح أراد حلا يوقف الحرب بين المسلمين وبعضهم.

وتوفي صالح القائد العسكري للواء التوحيد في مستشفى في تركيا بعد الضربة الجوية التي قتل فيها أيضا قائد عسكري آخر في لواء التوحيد هو يوسف العباس أو أبو الطيب.

وكان صالح في الثلاثينيات من عمره وكان يسعى لإعادة تنظيم صفوف فصائل المعارضة بعد المكاسب التي حققها الجيش السوري وخسارة المعارضة عدداً من قواعدها في شمالي حلب وشرقها في الأسابيع القليلة الماضية.

ومازالت المعارضة منقسمة حول المشاركة في مؤتمر للسلام في سوريا، قد ينعقد في جنيف الشهر المقبل. ووقع لواء التوحيد إلى جانب جماعات معارضة أخرى إعلان يقول إن المحادثات لن تكون مقبولة إلا إذا انتهت بإبعاد الأسد.

وفي طقس خريفي بارد وقف سفير المعارضة السورية في قطر نزار الحراكي وحيدا وقد بدا مستسلما وهو يقول إنه لا يمكن للمعارضة التعويل على الغرب ولا على الولايات المتحدة لتوجيه ضربة للأسد. واضاف ان الثورة لن يكسبها إلا الشعب السوري. ووصف الحراكي الثورة بأنها مثل يتيم محروم من وجود داعمين حقيقيين.