اعتبر الصحافي بيثان ماكرمان، في تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن صوراً ملتقطة بطائرات من دون طيار لقلاعٍ صغيرة مهجورة في تركيا، سلطت الضوء على المتاعب التي يواجهها الاقتصاد التركي.
مصير "برج الباباز" كان نموذجاً للوعكة الأوسع التي يعاني منها قطاع البناء التركي
وبحسب التقرير، بقي مشروع "برج الباباز" الذي يعد مشروعاً سكنياً فاخراً بالقرب من قرية مودرنو الواقعة في منتصف الطريق بين اسطنبول وأنقرة، من دون استكمال لمنشآته، بعدما أفلست العام الماضي شركة "ساروت بروبرتي غروب" التي كانت تتولى المشروع.
تحذير للمستثمرينوقال الكاتب إن مستقبل 300 منشأة من الفيلات الفخمة، التي بلغت كلفتها نحو 151 مليون جنيه استرليني، بات غير واضح، وتحول إلى تحذير للمستثمرين الآخرين في قطاع الإنشاءات المثقل بالديون في تركيا. ولم يتم بيع سوى عدد قليل من المنازل المبنية على طراز ديزني. ومع ذلك انسحب العديد من المستثمرين، وفق ما صرح به رئيس مجموعة "ساروت" العقارية مزهر ييرديلين، لوكالة الصحافة الفرنسية. ومن أصل 732 منزلاً تم التخطيط لبنائها، أنجز 587 منزلاً، وباتت الشركة مديونة بـ20 مليون جنيه استرليني.
ترتيبات جديدة وأشار إلى أن سكان قرية "مودرنو" المحليين يكنون الكره للمشروع منذ وقت طويل، ويقولون إنه لا ينسجم مع الهندسة المعمارية التقليدية للمنطقة، والتي تتميز بالمباني البيزنطية والمنازل الخشبية التقليدية وخصوصا أن هناك مسجد يبلغ عمره 600 عام.
وفي الكثير من الأماكن يفرض النظام المعماري أن تكون مشاريع الإسكان غير مرتفعة كثيراً، ومتناسبة مع الأحياء القائمة. لكن الباحث في مجال التنمية المدنية ياشار عدنان أدانالي، يقول إنه ربما فات الآوان لمعالجة بعض الأضرار. ويضيف: "أنا قلق من أن تكون مشاريع مثل "برج الباباز" فتح في تركيا تطورات لا تنم عن تخطيط مناسب بين الجغرافيا والتاريخ ومحيطهما".
مصير "برج الباباز"ولفت الكاتب إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شجع طفرة البناء، مشيداً بمشاريع كبرى للبنى التحتية باعتبارها محركاً للاقتصاد التركي. ومع ذلك تركت الليرة التركية الضعيفة العديد من الشركات تكافح من أجل سداد العملات الأجنبية التي تم اقتراضها، مما يعطل العمل ويفلس الشركات.
وقد أدت فقاعة البناء إلى مدن أشباح في أنحاء البلاد. ويقول المحلل المالي تركي أتيلا يسيلادا العامل في "غلوبال سورس بارتنرز" وهي شركة تحليل للأسواق الناشئة، إن مصير "برج الباباز" كان نموذجاً للوعكة الأوسع التي يعاني منها قطاع البناء التركي. ورأى أن "الأمر لا يقتصر على أصحاب المنازل الذين يصيبهم الإفلاس. بل يضر بالأشخاص الذين يزودون هذه المشاريع بالسلع، فضلاً عن المهندسين المعماريين والفنيين وصانعي الزجاج والصلب".