طوال السنوات الماضية، كان حزب الله وحلفاؤه في لبنان يعلنون أن هذا الحزب لم يشارك في الحرب الأهلية، ولم يكن له فيها أي دور قتالي. تجميل لصورة الميليشيات التي لم يكن دورها في الحرب عادياً، بل هو كان دوراً رئيسياً في مرحلة تحولت الحرب إلى لبنانية - لبنانية، بعد سنوات من اندلاع المعارك من منطقة عين الرمانة في الضاحية الجنوبية.

خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 في مطلع يوليو (تموز) وصل وفد عسكري إيراني من الحرس الثوري إلى العاصمة السورية دمشق من بين أعضاء الوفد وزير الدفاع محمد سليمي، قائد القوات البرية العقيد سيد شيرازي، وقائد الحرس الثوري محسن رضائي الذي كان يرافقه أحد مساعديه المقربين علي رضا العسكري وهو موظف في الحرس الثوري. انضم إليهم السفير الإيراني في سوريا.

كانت طهران تبحث عن موطئ قدم على البحر المتوسط، فتصدير الثورة الخمينية يحتاج إلى الكثير من المناطق التي يمكن منها، نشر الأيديولوجية وبسط السيطرة السياسية والعسكرية والأمنية لإيجاد موقع سياسي على خريطة العالم للدولة "الأمنية" الناشئة بعد التخلص من الشاه.

في دمشق كان حكم الرئيس حافظ الأسد الذي اعتمد مقولة عدو عدوي صديقي، وطهران التي كانت على خلاف مع دول عربية وبحرب مع العراق وجدت الباب مفتوحاً للشراكة الكاملة في مناطق لبنانية يسيطر عليها الجيش السوري.

الوفد الإيراني نجح في توقيع اتفاقات عسكرية أعطي بموجبها إمكانية دخول مناطق لبنانية بحماية الجيش السوري، على أن يبدأ العمل مع مجموعات شيعية لبنانية على صلة بطهران، تحاول التأسيس لتنظيم سياسي مرتبط بالخمينية بشكل كامل، وبعد نحو عام ولد حزب الله في أواسط 1983، وبعز التحضيرات لاستكمال الحرب الأهلية.

دعمت إيران إنشاء مجموعة أساسية لحزب الله وضمت إليها مجموعات أخرى، وضخت المال بشكل وصفه أحد الكتاب الرئيسيين في صحيفة السفير يومها بأنبوب النفط المتواصل، وبموافقة من الجيش السوري ساعد عناصر الحرس الثوري ميليشيات حزب الله بالاستيلاء على معسكر تدريب للجيش اللبناني في أوائل سبتمبر 1983، المعروفة باسم ثكنة الشيخ عبد الله التي كانت القاعدة الرئيسية للجيش اللبناني في منطقة بعلبك، في البقاع الشمالي.

أول التحركات بعد احتلال ثكنة الجيش اللبناني كانت بمسيرة قادها الشيخ محمد يزبك إلى تلك الثكنة وعقدوا صلاة الجمعة هناك.

حول حزب الله الثكنة إلى موقع انطلاق للتدريب العسكري، ورفعوا لافتة على بوابة الثكنة كتب عليها: "تحرير قاعدة الشيخ عبد الله عبر جماهير حزب الله هو الخطوة الأولى نحو التحرّر من الكتائب".

أعيدت تسمية القاعدة على اسم الإمام علي، وأصبحت المقر الرئيسي للحرس الثوري في لبنان ولميليشيا حزب الله. وتولى الحرس الثوري تدريب مجندين حزب الله تحت إشراف علي رضا العسكري (الذي اختفى لاحقاً في تركيا)، مع مدربين في جميع جوانب مجالات القتال، التخريب والإرهاب إلى لبنان.

ساهم حزب الله بالحرب الأهلية منذ ذلك الوقت، في الضاحية الجنوبية حارب الجيش اللبناني، وأطلق هجمات على مواقعه، كان أبرزها الهجوم الذي قاده عناصر الحزب ضد كنيسة مار مخايل بين الشياح وعين الرمانة، واحتلالها وتدميرها.

كان حزب الله شريكاً كاملاً في الحرب الأهلية، يخطف ويقتل لبنانيين وأجانب، ويشعل محاور قتال من بيروت إلى الضاحية، والبقاع وبعدها إلى الجنوب حيث اشتهرت معاركه ضد "حركة أمل" الشيعية أيضاً.

انقضت الحرب الأهلية، وبقي حزب الله على سلاحه رغم أن اتفاق الطائف فرض حل الميليشيات، ولكن الدعم الإيراني أبقى على حزب الله وسلاحه. ليتحول الحزب إلى موطئ القدم الإيرانية في لبنان وسوريا واليمن والعراق.