في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بذكرى تأسيس اتحادها، الذي شكّل نقطة تحول بارزة في تاريخ منطقة الخليج العربي. هذا الاتحاد لم يكن مجرد اتفاق بين إمارات سبع، بل كان رؤية استراتيجية جسّدت إرادة القيادة الحكيمة وطموحاتها لبناء دولة حديثة، تسير بثبات نحو مستقبل مشرق ومكانة ريادية على المستوى العالمي.

انطلقت فكرة الاتحاد من إيمان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن الوحدة هي أساس القوة، وأن التكاتف والعمل المشترك هما السبيل الأمثل لمواجهة تحديات المستقبل. في عام 1968، اجتمع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي، مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، في منطقة السميح. في هذا اللقاء التاريخي، وضع القائدان حجر الأساس لفكرة الاتحاد، واتفقا على إقامة كيان موحّد يضم الإمارات المتصالحة، ليكون خطوة أولى نحو بناء دولة قوية ومتماسكة.

خطوات نحو الاتحاد

شهدت مسيرة الاتحاد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات المكثفة بين حكام الإمارات السبع: أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة ورأس الخيمة. ورغم التحديات الكبيرة التي واجهت المشروع، أظهر القادة عزيمة استثنائية وإرادة راسخة لتحقيق هذا الحلم. وفي الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 1971، تم الإعلان رسمياً عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، مع توقيع دستور مؤقت ينظم العلاقة بين الإمارات ويضع أسس الدولة الجديدة.

اكتمال الاتحاد

بدايةً، تكوّن الاتحاد من ست إمارات، إلى أن انضمت إمارة رأس الخيمة في 10 فبراير (شباط) 1972، لتكتمل بذلك الوحدة، ويصبح الاتحاد نموذجاً مميزاً في التكاتف والتعاون العربي.

تولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رئاسة الدولة كأول رئيس لدولة الإمارات، بينما شغل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم منصب نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء. أطلقت القيادة مسيرة التنمية برؤية استشرافية ترتكز على الاستثمار في الإنسان كعنصر أساسي للنهوض بالدولة. وضعت القيادة خططاً استراتيجية لتحقيق التقدم في كافة المجالات، مستندة إلى قيم راسخة ومبادئ مستدامة.

من اتحاد إلى عالمية

خلال خمسة عقود، استطاعت دولة الإمارات أن تتحول إلى نموذج عالمي يحتذى به في التنمية والازدهار. حققت الدولة إنجازات باهرة في مجالات الاقتصاد، التعليم، الصحة، البنية التحتية، والاستدامة. أصبحت الإمارات رمزاً للوحدة والنهضة، ووجهة عالمية تستقطب المستثمرين والزوار من كافة أنحاء العالم، الذين يلهمهم نجاح هذه التجربة الفريدة.