في إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز بيئة عمل عادلة وآمنة، وحماية حقوق العمال، وضمان عدم استغلالهم أو الإضرار بمنظومة سوق العمل، فرضت الدولة غرامات مرتفعة وإجراءات صارمة على عدد من المخالفات المرتبطة بتشغيل العمال واستقدامهم بصورة غير قانونية.
ويأتي هذا التشدد ضمن منظومة تشريعية تهدف إلى تنظيم العلاقة بين أطراف العمل ومنع أي ممارسات قد تُسهم في الاتجار بالبشر أو تشغيل العمالة بصورة مخالفة، إذ نص المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، وتحديداً المادة 60/1، على مجموعة من العقوبات الرادعة التي تصل غرامتها إلى مليون درهم، إضافة إلى إمكانية الحبس في بعض الحالات، وذلك للحد من التجاوزات التي تمسّ حقوق العمال أو تُخل بنزاهة سوق العمل.
3 مخالفات
وتتضمن المادة 3 مخالفات رئيسية، أبرزها تشغيل عامل بدون تصريح عمل، وعقوبتها تنص على تغريم كل من يشغّل عاملاً لا يحمل تصريح عمل سارياً غرامة لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم.
كما يعاقب القانون أيضاً بالغرامة نفسها كل من يستقدم أو يُشغّل عاملاً ثم يتركه من دون توفير فرصة عمل فعلية له، لما يمثله ذلك من استغلال وإضرار بالعمال وبمنظومة السوق، ويعاقَب بالغرامة ذاتها كل من يستخدم تصاريح العمل لغير الغرض الذي صدرت من أجله، باعتبارها مخالفة تُسهم في التحايل والإضرار بسلامة الإجراءات الرسمية.
بيئة عمل آمنة
وقال عبدالله حذيفة المحامي والمستشار القانوني، إن تشديد العقوبات الواردة في المادة 60/1 من قانون تنظيم علاقات العمل يمثّل خطوة أساسية ونوعية للإمارات، إذ تضمن هذه القوانين بيئة عمل آمنة ومنضبطة، مؤكداً أن فرض غرامات تصل إلى مليون درهم، إضافة إلى إمكانية الحبس، يعكس جدية الدولة في مكافحة المخالفات التي تمسّ حقوق العمال أو تشكل سعياً للتحايل على التشريعات المنظمة لسوق العمل.
وأضاف أن "هذه العقوبات ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لحماية كل من العامل وصاحب العمل، وحفظ توازن السوق، والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى الاتجار بالبشر أو تشغيل العمالة في ظروف غير قانونية".