اتهم مسؤول استخباراتي أمريكي، مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد بارتكاب مخالفات، وذلك في شكوى مقدَّمة من مُبلِّغ عن مخالفات شديدة السرية، إلى حد أنها أثارت أشهراً من الجدل حول كيفية مشاركتها مع الكونغرس، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وأشخاص مطّلعين على القضية.
وحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أدى تقديم الشكوى إلى صراع مستمر خلف الكواليس بشأن كيفية تقييمها والتعامل معها، إذ اتهم محامي المُبلِّغ، غابارد، بعرقلة النظر في الشكوى، بينما يرفض مكتبها هذا الوصف، مؤكداً أنه يتعامل مع ظروف استثنائية ويعمل على حل المسألة.
عمليات سرية
ووفقاً لمصادر مطّلعة، فإن الشكوى، التي قُدّمت في مايو (أيار) الماضي إلى المفتش العام لمجتمع الاستخبارات، ما تزال محفوظة في خزنة نظراً لحساسيتها البالغة.
وقال أحد المسؤولين إن "الكشف عن محتواها قد يسبب ضرراً بالغاً بالأمن القومي". كما أنها تتعلق بوكالة فدرالية أخرى غير تلك التي ترأسها غابارد، وتثير مطالب محتملة تتعلق بامتياز السلطة التنفيذية قد تشمل البيت الأبيض، بحسب المسؤولين.
وتُعد غابارد شخصية غامضة في إدارة ترامب، إذ جرى تهميشها عن قضايا الأمن القومي الكبرى، وكُلّفت بالتحقيق في نتائج انتخابات عام 2020، التي خسرها الرئيس دونالد ترامب.

ادعاءات غير موثوقة
ومن جهته، اتهم محامي المُبلِّغ، أندرو باكاج، مكتب غابارد بعرقلة نقل الشكوى إلى لجان الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ، عبر عدم توفير إرشادات أمنية واضحة، وهو ما نفاه مكتب غابارد، واصفاً الاتهامات بأنها "لا أساس لها وذات دوافع سياسية"، ومؤكداً أنه يتعامل مع "ظروف استثنائية" لحل المسألة.
وأفاد مكتب المفتش العام، بأن بعض الادعاءات ضد غابارد اعتُبرت غير موثوقة، بينما تعذّر البت في ادعاءات أخرى، وهو ما نفاه باكاج قائلاً إنه "لم يُبلَّغ بأي نتائج رسمية".
ولم يتمكن المشرّعون حتى الآن من الاطلاع على الشكوى نفسها، رغم إبلاغ لجان الاستخبارات بوجودها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

دور الرقابة
وفي ظل هذا الجمود، جرى حفظ الشكوى داخل خزنة في المكتب، بحسب شخص مطّلع على القضية. وعند سؤاله عن الخزنة، قال ممثل المفتش العام: "بعض الشكاوى تتضمن مواد شديدة الحساسية تتطلب إجراءات خاصة للتعامل والتخزين. وهذه القضية واحدة منها".
وأضاف مكتب المفتش العام أن "بعض المواد الواردة في الشكوى موسومة بأنها خاضعة لامتياز السرية بين المحامي وموكله"، وقد تكون أيضاً خاضعة لـ"امتياز السلطة التنفيذية"، الذي يشير عموماً إلى سلطة الرئيس في حجب معلومات سرية، أو مناقشات خاصة عن الكونغرس أو السلطة القضائية.

ووصف خبراء رقابيون، التأخير الطويل في إحالة الشكوى إلى الكونغرس بأنه غير مسبوق، إذ تنص الإجراءات عادة على تقييم مصداقية الشكوى خلال أسابيع قليلة.
وتأتي القضية في ظل جدل أوسع حول دور الرقابة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد إقالة عدد من المفتشين العامين، وتغييرات مثيرة للجدل داخل مكتب المفتش العام لمجتمع الاستخبارات.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صادق مجلس الشيوخ على تعيين كريستوفر فوكس مفتشاً عاماً جديداً لمجتمع الاستخبارات بأغلبية ضئيلة، في خطوة عارضها الديمقراطيون، معتبرين أنها تثير تساؤلات إضافية حول استقلالية الرقابة في هذه القضية.