تواجه العلاقات الأمريكية التايوانية اختباراً حساساً بعد الكشف عن تعليق حزمة مبيعات عسكرية لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، مما أثار مخاوف بين المشرعين والمسؤولين التايوانيين من احتمالات تراجع دعم الرئيس دونالد ترامب للجزيرة.
ووافق المشرعون الأمريكيون على حزمة أسلحة لتايوان في يناير(كانون الثاني) قد تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار، لكنها لم تتلقّ بعد موافقة وتوقيع البيت الأبيض.
تنازل كبير
ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يميل ترامب إلى الاستفادة من مبيعات تايوان في مسعاه لتحسين العلاقات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكن تصريحاته والضغط الناتج عن تضاؤل مخزون الأسلحة المستخدمة في الشرق الأوسط أثارت مخاوف المحللين والمشرعين حول التزام واشنطن تجاه الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تدعي الصين أنها تابعة لها.
وقالت هنرييتا ليفين، الباحثة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لصحيفة "واشنطن بوست": "ربما لم يقدم ترامب أي تنازلات صريحة بشأن تايوان خلال قمته مع شي، لكن مجرد إشراك الصين في عملية صنع القرار بشأن الدعم الأمريكي لقدرات الدفاع الذاتي لتايوان هو في حد ذاته تنازل كبير".
وتمتلك تايوان بالفعل تراكماً في التسليمات الأمريكية المتأخرة بقيمة تبلغ حوالي 29.7 مليار دولار اعتباراً من أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لبيانات التتبع من جامعة جورج ماسون.
وأثار نهج ترامب الغامض تجاه سياسة تايوان قلق المشرعين منذ القمة، بما في ذلك عدد من النواب الجمهوريين الذين قادوا في السنوات الأخيرة جهوداً لتعزيز الدعم لتايوان، وتكثيف الضغط على بكين بشأن قضايا الأمن القومي.
تدخل صيني
وقالت بوني غلاسر، المحللة في صندوق مارشال الألماني في واشنطن: "أعتقد أن شي جين بينغ يرى فرصة لدفع الولايات المتحدة ليس فقط لتأجيل تسليم الأسلحة، بل ربما لتقليصها، وربما لعدم بيع الأسلحة لفترة طويلة من الزمن".
وقال متحدث باسم المكتب الرئاسي التايواني، الجمعة الماضي، إنهم اطلعوا على التقارير الخاصة بتأخير مبيعات الأسلحة، ولكن لم يتم إخطارهم رسمياً بأي تعليق مُخطط له.
وعقب زيارة ترامب لبكين، أصدرت تايبيه بياناً يدافع بشدة عن أهمية استمرار مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة.
وقالت وزارة الخارجية التايوانية: "فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة لتايوان، فإن هذا ليس مجرد التزام أمني منصوص عليه صراحة في قانون العلاقات مع تايوان، بل هو أيضاً رادع مشترك ضد التهديدات الإقليمية".
وصرح ترامب مرتين في الأسبوع الماضي أنه سيتحدث مع الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي في أعقاب قمة بكين، في خطوة من شأنها أن تثير غضب بكين بشدة.
ويرى محللون أن بكين قد تستغل اللقاءات المرتقبة بين ترامب وشي للضغط نحو تجميد طويل الأمد لتسليح تايوان.