توقعت تقديرات حديثة أن تتراجع المخزونات العالمية من النفط الخام إلى ما دون مستوى 100 يوم من الطلب خلال الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز وتآكل المخزونات المتراكمة سابقاً، رغم إشارات متزايدة لاحتمال إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

 ويعكس هذا التراجع ضغوطاً متصاعدة على سوق الطاقة العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على تدفقات النفط من الشرق الأوسط، بحسب تقرير لصحيفة "نيكي آسيا" اليابانية.

وبحسب تقديرات بنك "غولدمان ساكس"، فإن إجمالي المخزونات العالمية، بما في ذلك المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية للدول، بلغ نحو 101 يوم من الطلب في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، لكنه يتجه للانخفاض إلى نحو 98 يوماً بنهاية مايو (أيار) الحالي. وتشير البيانات إلى أن ما يُعرف بـ"المخزونات المرئية"، المستندة إلى صور الأقمار الصناعية، ستتراجع إلى 73 يوماً فقط، وهو مستوى أدنى من تسجيلات عام 2025، وأدنى مستوى منذ بدء تتبع البيانات عام 2018.

النفط يهبط بعد تأكيد ترامب أنه "سينهي حرب إيران بسرعة" - موقع 24تراجعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، بعد أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً أن الحرب مع إيران ستنتهي "بسرعة كبيرة"، لكن لا يزال المستثمرون متخوفين بشأن نتائج محادثات السلام، في ظل استمرار الاضطرابات التي تعاني منها إمدادات الشرق الأوسط جراء الصراع.

وفي المقابل، تُقدَّر "المخزونات غير المرئية" بنحو 25 يوماً إضافياً، وهي مخزونات تحتفظ بها دول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما يرفع الإجمالي إلى نحو 98 يوماً، وهو مستوى يقترب من الحد الأدنى الذي توصي به الوكالة الدولية للطاقة عند 90 يوماً لتأمين احتياجات الدول الأعضاء. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الوكالة تنسيق عمليات سحب من الاحتياطيات منذ مارس (آذار) الماضي للحد من ارتفاع الأسعار.

ورغم الحديث عن تقدم سياسي واحتمالات لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن حركة المرور في الممر البحري لا تزال محدودة للغاية، مع عبور عدد قليل من ناقلات النفط يومياً فقط، مما أدى إلى فقدان السوق العالمي لأكثر من 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات، وفق تقديرات القطاع، وهو ما يضغط على توازن العرض والطلب بشكل مباشر.

وتشير تحليلات "غولدمان ساكس" إلى أن وتيرة تراجع المخزونات العالمية القابلة للرصد تتسارع بشكل ملحوظ، حيث سجل متوسط السحب اليومي في مايو (أيار) الحالي مستوى قياسياً بلغ 8.7 مليون برميل يومياً. ويحذر محللون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع أسعار النفط إلى موجة ارتفاع جديدة، في حال لم يتم تعويض النقص في الإمدادات قريباً.

وفي السياق ذاته، يرى خبراء في قطاع الطاقة أن الأسواق قد تكسب وقتاً مؤقتاً عبر استنزاف المخزونات، إلا أن هذا المسار لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة دون العودة إلى تدفق مستقر للإمدادات. كما يشير آخرون إلى أن جزءاً من هذه المخزونات قد لا يكون متاحاً فعلياً للاستخدام بسبب تراجع جودة النفط المخزن أو القيود الفنية المتعلقة بسحبه من الخزانات عند مستويات منخفضة.

ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت إعادة فتح المضيق بشكل كامل، تتجه بعض الحكومات إلى تشديد سياسات ترشيد الاستهلاك؛ فقد دعت الهند مثلاً إلى إجراءات تقشفية في استهلاك الطاقة، بينما بدأت 54 دولة ومنطقة بالفعل في تطبيق خطوات طارئة لتقليل الطلب على الوقود، خصوصاً في الاقتصادات الآسيوية الأكثر اعتماداً على الاستيراد.

وفي المقابل، لا تزال اليابان متحفظة بشأن فرض قيود مباشرة على الطلب، رغم اعتمادها الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط.