الجمعة 26 ديسمبر 2014 / 16:40
أثارت تصريحات مبارك الدويلة النائب السابق في مجلس الأمة الكويتي استياء واستنكاراً على الصعيد الإماراتي والعربي؛ لما تضمنته من افتراءات واضحة مست رمزاً وطنياً وعربياً، وهو سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أحد رواد النهضة في الإمارات والعالم العربي على مستوى التعليم والثقافة والعمل الإنساني، ولا يكاد يخلو مكان أو مجال من مبادراته الفعالة والمؤثرة.
لقد ذكرتني تصريحات الدويلة بالقول إن هناك أناساً "يحبون أن يقعدوا في صندوق من الجهل، ويقفلوه على أنفسهم، حتى لا يأتي فاتح يفتحه، ويفرج عنهم". نعم لقد أغلق الدويلة على نفسه في صندوق الجهل، فلم يعد يرى إلا ما يراه الإخوان المسلمون، وهم ينظرون إلى العالم من عدسات في فتحة صندوقهم، فيضخمون ما يريدون، ويبسطون ويقللون غيرها من الأمور؛ ولذلك فإن النائب الكويتي يدعي عدم معرفته بأسباب ما حدث للتنظيم السري للإخوان المسلمين في الإمارات، ورغم هذا يقول إن ما حدث هو لأمر شخصي وهذا ما لا يتفق مع المنطق السليم، ولا يقبل به أي عاقل.
ويذهب الدويلة إلى أبعد من ذلك في مقابلته ليشكك في القضاء الإماراتي، ويصور محاولة التنظيم السري لقلب نظام الحكم بأنها تلفيق وافتراء وبأنهم" لُبسوا" القضية!!! وهو بهذا يتطاول على المحكمة الاتحادية العليا، أعلى مؤسسة قضائية في الدولة، والقضاء الاتحادي هو إحدى السلطات الاتحادية حسب المادة 45 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، وأحكام المحكمة الاتحادية العليا نهائية وملزمة، فكيف يتجاهل كل ما عُرض من أدلة تتضمن أفلام فيديو وملفات إلكترونية وحقائق في المحكمة التي حضرت وسائل الإعلام جلساتها ونقلتها للعالم أجمع؟!
وإذا كان الدويلة يفتري ويدعي على رمزنا الوطني والعربي، فإنه في المقابل يحجم خطر الإخوان ومؤامرتهم على الدولة بأن يجعلها عدائية وشخصية وبأن الإخوان لم يفعلوا شيئا إلا تقديم عريضة للإصلاح!! ويؤكد أنهم مخلصون، فكيف يخلص من تآمر على الدولة في الخفاء، ونظم ووزع اللجان، وبث سمومه، وكوّن أعضاء ولجاناً، ولولا مشيئة الله وعين الأمن الساهرة، ويده القوية، فلا نعرف أين كانت ستمضي مخططاتهم.
هذه هي طريقة الإخوان في تدليس الحقائق وقلبها والمبالغة فيها، ومن طرائف ذلك ما رواه الدويلة في مقال "مشهود" من أن رئيس الإخوان محمد مرسي يعود بنسبه إلى قبيلة عبس العربية.
وأقول للدويلة نحن نفتخر بسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونعتز بدوره، فلقد أوقف مخطط الإخوان المسلمين، الذين يتمسحون بالإسلام السني، الذي هو أكبر من جلبابهم الحزبي، ونظرتهم الضيقة. لقد أسس سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نهجاً في مقاربة الشأن العام، نفتخر به جميعاً، ونعتبره مثالاً لنا، فهذا النهج هو الذي يفتح دولة الإمارات والمنطقة العربية على الآفاق الإنسانية والحضارية والتنويرية المفتوحة، في حين يزداد الإخوان ومن لف لفهم غرقاً في صناديقهم المغلقة التي لا ينبت فيها إلا الكذب والافتراء والتشويه.