الثلاثاء 30 ديسمبر 2014 / 18:59

الحسابات الوهمية والرموز الوطنية



"بيع متابعين خليجيين حقيقيين لتويتر وإنستغرام… مضمونين وبسرية تامة"، بذلك الإعلان الذي تكرر عشرات المرات يتم اختراق حسابات شخصيات عديدة على تويتر. ورغم أن الإعلان يزعم توفير من يسميهم متابعين حقيقيين، فإن مواقع التواصل الاجتماعي تزخر بالأسماء المستعارة وأكثر منها الحسابات الوهمية.

وهذا يذكر بظاهرة الأسماء الأدبية المستعارة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وتكررت الظاهرة نفسها في آخر التسعينيات وفي الألفية لتشمل الأسماء المستعارة أسماء رجال ونساء؛ لما يتيحه الاسم المستعار من راحة للشخص وحرية في إبداء الرأي دون تحمل أية مسؤولية.

ومن المعروف أن أيّ شخص يستطيع أن يمتلك العديد من الحسابات الوهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع هذه المواقع إلى القيام بحملات دورية للتخلص من تلك الحسابات الوهمية والحسابات التي تركها أصحابها لشهور دون التفاعل عبرها، فقد ذكر موقع متخصص بأخبار التكنولوجيا أن كثيراً من المشاهير خسروا عدداً كبيراً من متابعيهم، ومنهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما والمغنية الأمريكية بيونسيه، بسبب هذه الحملات. وهناك حساب رسمي يتبع مؤسسة حكومية لإحدى الدول انخفض عدد التدويرات (الرتويت) فيه من 45000 إلى 3000 بعد حذف الحسابات الوهمية.

وقد لا يجد كثير من الناس غضاضة أو انزعاجاً في امتلاكهم عدة حسابات وهمية تحت أسماء مستعارة، من أجل تدوير تغريداتهم أو إضافة إعجاب لفيس بوك أو إنستغرام، ومن ثم يظهر زيادة في عدد متابعيه، وتلعب هذه الحسابات الوهمية دوراً في وجود وسم (هاشتاق) نشط، أو شهرة لصاحبه، إلا أن الأمر تحول تدريجياً إلى أجندات خفية أو أهداف غير بريئة لدى بعض الأطراف أو الجهات التي تدرك خطر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن أبرزها على سبيل المثال لا الحصر، تنظيم داعش الإرهابي، الذي ينشط بصورة استثنائية عبر الحسابات الوهمية على العديد من منصات التواصل الاجتماعي، ناهيك عن حسابات دينية عدة، تحاول بثّ الاضطراب ونشر الشائعات والفتن في المجتمعات العربية.

وأخطر ما في الأمر هو محاولة الإيهام بخلق رأي عام مؤيد لاتجاه واحد، فإلى أي درجة يمكن أن يمثل هذا واقعاً حقيقياً؟ وهل يمكن أن نعتد بما يجري في تويتر؟ أم أن الرأي العام والتوجهات الحقيقية هي تلك التي تعبّر عنها الحسابات الرسمية؟

وتعمل تلك الحسابات الوهمية على بثّ الشائعات التي تؤثر سلباً في عمل بعض الجهات الرسمية في بعض الدول، مما جعل إحدى الجهات الرسمية في لبنان تنشر أسماء أكثر الحسابات الوهمية إثارة للإشاعات، وأما في دولة الكويت فالجمارك فيها قدمت بعض الحسابات الوهمية إلى الجهات القضائية في بداية شهر ديسمبر.

ويعمد بعض هذه الحسابات الوهمية إلى السبّ والشتم لكل من يخالف أصحابها الرأي، وإلى تحقير الرموز الوطنية والشخصيات السياسية والإعلامية، متخذين من الحسابات الوهمية قناعاً يختفون وراءه، كأن يد القانون لن تطالهم. وهي حسابات قد تدار من خلال شبكة صغيرة تتبع إحدى الجماعات، وقد تدار من قبل جهات إرهابية منظمة لتحقيق أهدافها، كما أسلفنا.

إن مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية إجمالاً، هي عالم افتراضي لا يمثل الواقع الحقيقي، فكيف يمكن أن نعتد بالحسابات الوهمية التي تفرض عالماً وهمياً داخل هذا العالم الافتراضي؟ كل هذا يدفعنا إلى تسليط مزيد من الضوء على الجرائم الالكترونية، والتوعية بآثارها، وما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي. وفي المقابل ينبغي وضع معايير تحدّ من الحسابات الوهمية ومن أهمها في رأيي منع وضع صور الرموز الوطنية أو وضع أسماء تلك الرموز كأسماء لحسابات وهمية، نظراً لأن بعض هذه الحسابات مشغول بالسب والشتم؛ وقد تحمل أجندات مناقضة لتلك الرموز الوطنية بالذات، بغرض تمرير رسائل مغلوطة للجمهور.