الثلاثاء 10 فبراير 2015 / 16:04
إن سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، شخصية قيادية، من طراز فريد، استطاع في القمة الحكومية المنعقدة في دبي أن يجتذب قلوب الناس قبل آذانهم لسماع كلمته. وكانوا من فرط تأثرهم وانفعالهم يصفقون كثيراً، لأنهم استشعروا بصدق كلامه وتأثيره الملهم عليهم، تأثيراً سيستمر طويلاً، سيزيدهم حماساً للعمل، وتأكيداً لانتمائهم الوطني.
ورغم أن الشيخ محمد بن زايد مقل إعلامياً، في الحديث المباشر أمام المؤتمرات واللقاءات أو التلفزيون، إلا أن تأثير تلك اللقاءات يدوم طويلاً، ومن منا ينسى لقاءه مع تلفزيون أبوظبي في أغسطس 2012، عند توزيع مساكن المواطنين في منطقة الفلاح في أبوظبي. فما زال صدى كلماته يرن في داخلنا حين قال "البيت متوحد"، والتي أكد فيها البنية المتماسكة للبيت الإماراتي، والولاء والانتماء للقيادة.
وكلمة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القمة الحكومية مهمة ومؤثرة في رسم صورة عن المستقبل، ويمكن أن نتناول أموراً كثيرة، لكني أرغب في التوقف عند السمات القيادية في شخصيته، هي سمات كثيرة ومتنوعة وغنية، سأحاول التوقف عند بعضها:
1- القائد الذي يجسد رؤيته في صورة حيوية وفعالة، لقد جسدها حين وصف الإمارات بالبيت المتوحد، ليعيد تأكيدها ثانية مع التركيز على استلهام الحكمة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- طيّب الله ثراه- ودور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان- حفظه الله- في دفع مسيرة التطور والتقدم. وهي رؤية تؤكد تماسك البيت الإماراتي، الذي يستلهم الحكمة والحماس من الآباء المؤسسين للاتحاد، حيث يكون فيها المواطن ثروة، وفاعلاً مؤثراً في ترسيخ منجزات الحاضر وبناء المستقبل، حتى يبدع كل شخص في مجال عمله.
2- القائد المتميز هو الذي ينظر إلى المستقبل، نظرة شاملة واضحة، هي نظرة الطائر المحلق الذي يرى المشهد كاملاً، وهذا نجده في الكلمة حين قال: "نفكر ونخطط لخمسين سنة قادمة لمصلحة الأجيال عبر بناء اقتصاد متنوع". أكد فكرته من خلال رسم صورة لآخر برميل من النفط يشحن على السفينة، فبدلاً من المشهد الحزين الذي قد يرسمه الخيال، فإنه ربطه بالشعور بالفرح من خلال الاستثمار في التعليم من الآن، لأن نتائج الاستثمار فيه ستعود بالفائدة حين ينضب النفط.
وهو يقدم هذا التصور يذكرنا بما قاسى الجيل السابق، وبما ينعم به الجيل الحالي، وبواجبنا تجاه الأجيال القادمة. إنه يحفز عقول المستمعين من خلال الأسئلة، من مثل: كيف نتصور المستقبل؟ وكيف نستثمر فيه، ولماذا؟ بم على الدولة أن تفعله بعد خمسين عاماً، و دور المواطن والمقيم؟ لقد صاغ رؤية واضحة ونظرة شاملة في صور حية وفاعلة ومن خلال تجربته الشخصية؛ كي يبقى ذلك حيا ونشطا في ذاكرة الناس.
3- تقديم الأمل والحماس للناس والتأكيد عليهما، بعد أن قدّم رؤيته؛ لأن الأمل إن ضاع انتهى الإبداع كما يقول المثل. هو تذكير لكل شخص بأن يعمل في مجاله بحب وحماس وإبداع؛ لأن كل مواطن وكل مقيم ،أو محب للإمارات كما وصفه في كلمته، لا يتخلى عن واجبه في عمله، مؤكداً على دور شباب الخدمة الوطنية الذين لبّوا النداء، حتى أنه ذكر أسماء من انضم إليها رغم أنه يستحق العفو لمرض أو لأنه وحيد الأبوين.
4- قدّم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نموذج القائد الذي يركز على الناس أكثر من التركيز على ذاته وإنجازاته، ومن ذلك شكره وثناؤه على من قدّم خدمات للوطن، وذكر نماذج مختلفة في سنوات متباينة، حيث ذكر أسماءهم مثل سعادة محمد الحبروش، وسعادة أحمد خليفة السويدي لدورهما في تأسيس جهاز أبوظبي للاستثمار، وسعادة عبدالله المسعود لدوره في تقديم 4000 سيارة إبان الغزو العراقي للكويت، ورجال الأعمال و دورهم في دعم الاستثمار في جمهورية مصر العربية الشقيقة.
5- السمة الأخيرة التي أعرضها هنا هي الإشادة بالنجاح والناجحين، من ذلك ذكره لإنجازات مطار دبي الدولي، الذي أضحى من أهم المطارات العالمية حيث استخدمه 70 مليون مسافر في عام 2014، والإشارة إلى نجاحات المرأة بذكر تجربة مصنع ستراتا التي تمثل فيه نسبة المرأة العاملة83%.
سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قائد من طراز فذ، كلمته ألهمت الكثيرين، وزادتهم حماساً، فهي تأمل عميق ورؤية واضحة للمستقبل في معنى الوطن والوطنية، والقيادة.