الثلاثاء 19 أبريل 2016 / 10:19

تقرير: هل تسلمت المعارضة السورية مضادات للطائرات؟

تساءل الباحث السوري حايد حايد عما إذا كانت قوات المعارضة السورية قد حصلت أخيراً على صواريخ مضادة للطائرات، وخصوصاً بعدما أسقطت مقاتلة سورية، في 5 أبريل (نيسان)، قرب قرية البوابية جنوبي مدينة حلب، حيث اشتد القتال مؤخراً بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام.

ثمة تطورات سياسية أخيرة أوحت بأن داعمي المعارضة باتوا مستعدين لتزويدهم بصواريخ مضادة للطائرات

ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن الجيش السوري أن الطائرة التي كانت في مهمة استطلاع، أسقطت بواسطة صاروخ أرض ـ جو. وهذه هي المرة الثانية، في أقل من شهر يتمكن المعارضون من إسقاط طائرة عسكرية سورية،باستخدام صواريخ مضادة للطائرات.

تضارب
وكتب هايد في نيوزويك أنه في 12 مارس (آذار)، أعلن تنظيم جيش الإسلام المعارض مسؤوليته عن إسقاط مقاتلة أخرى فوق كفر نبوذه، بلدة صغيرة شمال غرب حماة. وقد أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً في نفس اليوم مدعية فيه بأن "مقاتلة سورية من طراز ميغ ـ 21 أسقطت بواسطة مضادات طيران تحمل على الكتف".

ورغم ذلك، أكدت مجموعات معارضة أن المقاتلتين أسقطتا بواسطة مدافع مضادة للطائرات، وليس بواسطة صواريخ. وتطرح تلك التقارير المتضاربة بشأن إسقاط الطائرتين أسئلة بشأن فيما إذا كانت مجموعات متمردة قد تلقت صواريخ مضادة للطيران.

تغيير في قواعد العبة؟
ورأى حايد أن حصول قوات المعارضة على صواريخ أرض ـ جو سيكون بمثابة تغيير في قواعد اللعبة في الصراع السوري، لأنه يشكل تحدياً لتفوق قوة الأسد الجوية، والتي كانت ميزته الرئيسية منذ بداية الحرب.

ويستخدم النظام السوري الطيران في صد قوات المعارضة، وإجبارها على الانسحاب من مناطق تقدمت إليها. كما يستخدم النظام الطيران في ترهيب المدنيين، ومنع مقاتلي المعارضة من إنشاء حكومة منافسة، مما يحد من قدرتهم على تقديم خدمات حكومية في مناطق خاضعة لسيطرتهم.

وبحسب منظمات مراقبة محلية، استهدفت مقاتلات ومروحيات أهدافاً مدنية كمستشفيات ومخابز ومبان سكنية، كما جرى توثيق تلك الجرائم في تقرير صدر عن منظمة حقوق الإنسان.

ورغم تمكن مقاتلي المعارضة من إسقاط طائرات عدة إثر استيلائهم على مدافع مضادة للطائرات من قوات النظام، فقد شعروا بالعجز حيال تفوق طيران الأسد.

مطالبات بصواريخ
ونتيجة لذلك، لطالما طالب المعارضون داعميهم بتزويدهم بصواريخ مضادة للطيران. ولكن الولايات المتحدة وأوروبا امتنعتا عن تقديم تلك النوعية من الأسلحة خشية أن تصل أيدي متشددين.

ويشير حايد إلى أن تطورات سياسية أخيرة أوحت بأن داعمي المعارضة باتوا مستعدين لتزويدهم بصواريخ مضادة للطائرات. وفي مقابلة مع صحيفة دير شبيغل الألمانية، أجريت في 19 فبراير(شباط) الماضي، عبَّر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن رغبته بتزويد مقاتلي المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات من أجل تغيير ميزان القوة في الحرب السورية.

وقد جاء ذلك اللقاء في أعقاب تحقيق قوات النظام مكاسب كبيرة ضد المعارضة في سوريا، نتيجة زيادة الدعم الجوي والقوة العسكرية الروسية. وهذه ليست بالطبع المرة الأولى التي تشير فيها السعودية لرغبتها بتزويد المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات، ولكن التدخل الروسي قلب ميزان القوة لصالح الأسد، وشكل تهديداً لا سابق له للقضاء على مجموعات معارضة في سوريا.

استخدام صواريخ
في العام الجاري، أشارت مصادر موالية للنظام في دمشق مرتين إلى استخدام صواريخ لإسقاط مقاتلات. وكانت المرة الأولى التي تصدر فيها مثل تلك الادعاءات خلال خمس سنوات من الصراع. كما سجلت وزارة الدفاع الروسية حادثاً بعد مضي أقل من شهر على حديث وزير الخارجية السعودي للمجلة الألمانية.

ومن ثم، تقول نيوزويك، أعلن بوتين سحب جزء من قواته من سوريا، مما أحدث صدمة لكل من حلفائه وخصومه. ولكن من المستبعد أن تكون روسيا سحبت قواتها جراء تقديم داعمي المعارضة صواريخ مضادة للطيران إلى المقاتلين.

الإنسحاب الروسي
ولكن، إذا كانت الطائراتان أسقطتا بالفعل باستخدام صواريخ أرض ـ جو فلربما يقول أحدهم بأن توقيت سحب روسيا لقسم من قواتها جاء، في جزء منه، منعاً لتصعيد التوتر ووقف داعمي المعارضة من تزويد حلفائهم بمزيد من الصواريخ.

وترى المجلة أن توافر صواريخ مضادة للطائرات قد يجعل التدخل الروسي، والذي كان قليل التكلفة نسبياً، أكثر كلفة مالية وإنسانية وسياسية، بالنظر لاحتمال مقتل طيارين وجنود، وما يتبعه من تبعات سياسية داخلية.