مسعف يحمل طفلان في شارع مغطى بالركام في الغوطة الشرقية.(أرشيف)
مسعف يحمل طفلان في شارع مغطى بالركام في الغوطة الشرقية.(أرشيف)
الأحد 26 نوفمبر 2017 / 15:26

الاستسلام أو الجوع...الموت حتمي في الغوطة الشرقية

24- زياد الأشقر

لم يعد مشهد امرأة تبكي وهي تجر أولادها المصابين بسوء التغذية إلى عيادة نادراً في الغوطة الشرقية، التي تخضع للحصار من القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد. ولكن عندما قالت إحدى الأمهات للطبيب عبد الحميد إنها أطعمت أولادها الأربعة الجائعين قصاصات صحف بعدما بللتها بالماء كي تحملهم على وقف الصراخ في الليل، فإن الطبيب نفسه صدم.

أدوية السكري مفقودة بشكل شبه تام، والأجهزة الطبية تحتاج إلى تصليحات وهي ليست قادرة على توفير لقاحات روتينية للأطفال. وقد تم الإبلاغ عن حالات من السل والتهاب الكبد والحصبة

وينقل كريم شاهين وباتريك وينتور في تقرير لهما عن حصار الغوطة الشرقية في صحيفة "غارديان" البريطانية عن عبد الحميد الذي لم يفصح عن اسم عائلته قوله: "لا يمكنني أن أصف لكم كم هي مريعة الظروف التي نعيش فيها، لكن الحقيقة لا تزال أسوأ". ولا يزال أكثر من 400 ألف شخص يعيشون في المنطقة التي تحاذي دمشق وكانت في يوم من الأيام سلة الغذاء للعاصمة، لكنها تحملت الكثير من الرعب خلال الأعوام الستة من الحرب.

على شفير الكارثة
وأضافا أن حصار الغوطة الشرقية، التي تعرضت لهجوم مميت بغاز السارين عام 2013 وكاد أن يتسبب بتدخل أمريكي في الحرب، أدى إلى تدهور ظروف الحياة فيها سنة بعد سنة. وحذر مشروع "راقب الحصار" الذي يتتبع المناطق المحاصرة في سوريا، من أن الغوطة الشرقية "على شفير الكارثة". ويجعل فقدان الوقود المزيد من الأشخاص يكافحون من أجل البقاء في البرد مع اقتراب الشتاء. وتستمر الغارات الجوية. وأعلن عمال الإنقاذ أنه تم استهداف الغوطة 181 مرة هذا الأسبوع.

التهريب
وأشارا الصحافيان إلى ان حدود المنطقة كانت تتيح التهريب، وكان المهربون قادرين على الحفاظ على خطوط تموين لبعض المواد الغذائية والبضائع. لكن كل ذلك انتهى في أبريل (نيسان) بعدما أدى هجوم واسع للنظام إلى تشديد الحصار على المنطقة. وأفاد عمال الإغاثة وسكان أن سوء التغذية ينتشر بين الأطفال وهناك نقص حاد في إمدادات الدواء والغذاء. ومعظم الغذاء الموجود باهض الثمن وتواصل الغارات تدمير البلدات مع إمدادات محدودة من الكهرباء ومياه الشرب. وقال عبد الحميد إن "التبريد غير موجود كجزء من حياتنا. في الواقع كل شيء يحتاج إلى كهرباء لا يُستعمل. ونشكر الله أنه لا يوجد لدينا كوليرا بعد".

خفض التصعيد
وأوضحا أن الغوطة الشرقية يفترض أن تكون مشمولة باتفاق خفض التصعيد الذي توسطت فيه روسيا وتركيا وإيران لخفض النزاعات في أنحاء سوريا من أجل تمهيد الطريق لإجراء مباحثات حول تسوية سياسية. والمعارضة السورية مشرذمة بينما القوات الموالية للأسد حافظت على زخمها بمساعدة من موسكو وطهران وآلاف المقاتلين من الميليشيات الشيعية من العراق ولبنان، يقتربون من تحقيق نصر عسكري في الحرب.

جرائم ضد الإنسانية
ولفتا إلى أنه في وقت مبكر من الشهر الجاري، خلص تقرير لمنظمة العفو الدولية إلى أن قوات نظام الأسد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية بشكل منظم من طريق اللجوء إلى سياسة "الاستسلام أو الجوع". ويقول أطباء وموظفة إغاثة إن أدوية السكري مفقودة بشكل شبه تام، وأن الأجهزة الطبية تحتاج إلى تصليحات وهي ليست قادرة على توفير لقاحات روتينية للأطفال. وقد تم الإبلاغ عن حالات من السل والتهاب الكبد والحصبة فضلاً عن حالات سوء التغذية المعتدلة والشديدة، إلى بعض حالات التقزم، حيث يعاني الأطفال توقف النمو بسبب نقص الغذاء.