السبت 26 مايو 2018

الإمارات وطن العدالة وسيادة القانون



لتزايد الاهتمام دولياً بموضوع العدالة الاجتماعية، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة تخصيص يوم دولي للعدالة الاجتماعية يحتفل فيه العالم سنوياً، لدعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقر وتعزيز العدالة الكاملة، إضافة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين والرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والاستقرار للجميع.

يقول كبير مستشاري الأمم المتحدة الخبير الدولي البروفيسور جيفري دي ساكس، إن دولة الإمارات تعد دولة نموذجية في تحقيق العدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادي والاستدامة البيئية، وأشار إلى أن الإمارات من بين الدول التي تتمتع بأعلى درجات الدبلوماسية في العالم، وأنها أصبحت في مقدمة الدول التي تقود المناقشات والمحادثات العالمية بفضل توجيهات قيادتها.

لقد استطاعت دولة الإمارات تحقيق نسباً عالمية غير مسبوقة في تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية، بحكمة وتوجيهات رئسي الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي أكد في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الـ‏ 41، أن "العدل أساس الحكم، وإن سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الحياة الكريمة دعامات للمجتمع وحقوق أساسية يكفلها الدستور، ويحميها القضاء المستقل العادل"، ويأتي ذلك ترسيخاً لمبادئ وقيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تمثل العدالة الاجتماعية ركناً أساسياً في سياسة دولة الإمارات الداخلية والخارجية منذ نشأتها، ما جعلها نموذجاً للتعايش والتسامح والانفتاح والاستقرار السياسي والاجتماعي على المستوى الداخلي، ورمزاً للعون والمساعدة الإنسانية على المستوى الخارجي.

لقد استطاعت دولة الإمارات أن تتبوأ المراكز المتقدمة في العطاء وعمليات الإغاثة، في الأعوام السابقة، على الصعيدين الإقليمي والدولي وذلك عبر تبنيها نهجاً ينطلق من ثوابت وأسس واضحة الرؤى ذات أبعاد إنسانية وأخلاقية، فالمساعدات، التي قدمتها وتواصل تقديمها للعالم تستهدف في الأساس مواجهة التحديات الإنسانية، التي تواجه الشعوب والمجتمعات في المناطق المختلفة من العالم، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

وينطلق هذا كله من الموقع المحوري للإنسان في رؤيتها التنموية العادلة، وهي رؤية ترى أن البشر هم أهم عناصر التنمية والثروة الحقيقية للأمم، التي يجب الحفاظ عليها وتطويرها وتنميتها،
وكما هو معلوم، فإن دولة الإمارات تعد من طلائع الدول العربية التي بادرت بإعداد أول قانون خاص بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، باعتبار أن العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي والتسامح بين الأمم، وهي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية، فهي أساس الاستقرار الوطني والازدهار العالمي، حيث حلت دولة الإمارات خلال عام 2014 في المرتبة الأولى إقليمياً وال‏ـ 27 عالمياً في سيادة القانون في تقرير مشروع العدالة العالمي لعام 2014، والسابعة عالمياً في مجال العدالة الاجتماعية، وذلك بفضل التخطيط المنهجي السليم الذي يشرف عليه شخصياً  نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، من منطلق حرصه على أن تصبح الشرطة الإماراتية في طليعة المؤسسات الأكثر قوة وفاعلية وحداثة في العالم، وأيضاً من خلال الجهود الملموسة الفاعلة والمخلصة التي يبذلها قادة الشرطة الأوفياء في دولة الإمارات، بحرصهم واهتمامهم وسعيهم الدؤوب إلى الارتقاء بالعمل الشرطي وتطوير قدرات وخبرات ومؤهلات العاملين فيه سواء في إدارات الشرطة أو وزارة الداخلية، من خلال إلحاقهم بدورات خارجية مختلفة لتنمية مهاراتهم، وإتاحة الفرصة لهم بمواصلة تحصيلهم العلمي لنيل الشهادات العليا في العلوم الشرطية، كالماجستير والدكتوراه وغيرها من المؤهلات العلمية الشرطية المرموقة. سعياً للحفاظ على المكاسب التي حققتها الشرطة الإماراتية والتي بوأتها أعلى المراتب.

لقد استطاعت دولة الإمارات، وبفضل من الله سبحانه وتعالى، أن تتصدر جميع الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نتائج التقرير السنوي لمؤشر سيادة القانون ضمن مشروع العدالة الدولية، وذلك لعامين متتاليين، نتيجة تفوقها في مؤشرات وعوامل التنافس التي كان أبرزها عامل "النظام والأمن"، بما يندرج تحته من مؤشرات السيطرة على الجريمة وحل الخلافات المدنية، وعدم لجوء الناس للعنف لحل مشكلاتهم، محققة بذلك نسبا عالية على بقية العوامل، يليها عامل غياب الفساد الحكومي ثم نظام العدالة الجنائية، ومن بين مؤشراته فاعلية نظام المنشآت الإصلاحية والعقابية في خفض السلوك الإجرامي، إلى غيرها من العوامل، كإنفاذ القانون وضوابط السلطة الحكومية والحكومة المنفتحة، والعدالة المدنية والحقوق الأساسية.

وأوضح تقرير "المنظمة" أن دولة الإمارات تحقق نتائج ملموسة فيما يتعلق برؤيتها الحضارية للأداء الشرطي، حيث أكد جميع الذين تم استطلاع آرائهم في الدولة، من ممارسين للقانون وغيرهم، أن عناصر الشرطة الإماراتية يتصرفون وفقاً للقانون، ويحترمون الحقوق الأساسية للمشتبه بهم، وها هي اليوم مجدداً وفي مؤشر حديث حلّت في المركز الأول على المستوى الإقليمي في مؤشر إنفاذ القانون والعدالة لعام 2017 /‏‏ 2018 الصادر عن مؤسسة وورلد جستيس بروجت. كما حصلت على المركز الأول في المؤشرات الفرعية، غياب الفساد وإنفاذ القانون والعدالة والنظام والأمن وتطبيق اللوائح والعدالة المدنية والجنائية.

إن السمعة الطيبة التي حققتها الإمارات، عربياً وإقليمياً ودولياً، أعطتها مكانتها كوجهة سياحية وتجارية واقتصادية واستثمارية فضلى، لما تتمتع به من سيادة القانون والعدل والأمن والأمان، وغيرها من المقوِّمات الفريدة التي مما لا شك فيه كانت بفضل ورعاية قيادة حكيمة ملهمة ورجال وقادة الشرطة الأوفياء المخلصون، الذين يخدمون الوطن بإخلاص وبروح معنوية وطنية متفانية.
T+ T T-